حكم قاتل السفير الروسي في تركيا

محمود فتحي
مقدمة : ما أكثر الذين يفتون في كبريات المسائل بغير علم وما أجرأهم .. السفير الروسي هو مبعوث دولة محاربة للإسلام والمسلمين ولكنه معاهد مستأمن ولا يجوز شرعا قتله، كما أنه من جهة السياسة والمصالح مفسدة كبيرة على دولة تركيا البلد المضيف، ومما يزيد الضغوط الداخلية والخارجية عليها ويؤدي إلى زيادة ضعف موقفها الضعيف أصلا في دعم الشعوب المسلمة المظلومة !!
.
ونؤكد أن إجرام الروس في حق المسلمين هو السبب الأول والمباشر لقتل سفيرهم فمن زرع حصد، ولا يجب أبدا أن نتجاهل سياق الأحداث من تداعي الأمم على أمة الإسلام، ونؤكد أن جهاد الروس واجب على عموم المسلمين خاصة في بلاد الشام الحبيبة.
.
⭕ أولا : الأحاديث الشريفة
.
(1) قال رسول الله ﷺ (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً )) البخاري.
.
(2) قال رسول الله ﷺ (( المسلمون تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم )) أبو داوود.
.
(3) قال رسول الله ﷺ (( أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُلَ لاَ تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا )) أبو داوود. وهو في قصة رسل مسيلمة الكذاب إلى النبي ﷺ
.
⭕ ثانيا : أقوال أهل العلم
.
(1) قال الشوكاني (( المعاهد )) هو الرجل من أهل الحرب يدخل دار الإسلام بأمان فيحرم على المسلمين قتله. اهـ.
.
(2) قال الصنعاني في السبل : والأحاديث دالة على صحة أمان الكافر من كل مسلم ذكر أو أنثى، حر أم عبد، مأذون أو غير مأذون – من الإمام – لقوله أدناهم، فإنه شامل لكل وضيع، وتعلم صحة أمان الشريف بالأولى. اهـ.
.
(3) قال ابن بطال : في شرح صحيح البخاري: إن كل من أمن أحدا من الحربيين جاز أمانه على جميع المسلمين دنيا كان أو شريفا، حرا كان أو عبدا، رجلا أو امرأة، وليس لهم أن يخفروه. اهـ.
.
(4) قال ابن قدامة في المغني: ومن أعطاهم الأمان منا من رجل أو امرأة أو عبد جاز أمانه، وجملته أن الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم، ويصح من كل مسلم بالغ عاقل مختار ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا. اهـ.
.
(5) قال ابن المنذر في الأوسط: أجمع أهل العلم أن أمان والي الجيش أو الرجل الحر الذي يقاتل جائز على جمعهم. اهـ.
.
⭕ ثالثا : إشكالات وردود
.
إشكال (1)
هذا سفير وليس رسول فليس له حكم الرسول .. والجواب الرسول لغة هو سفير أو مبعوث من قبل دولة محاربة فلا يجوز قتله على كل حال ما دام معه عقد أمان من الدولة أو أحد مسلميها، ومن خرق عقد الأمان كان آثما.
.
إشكال (2)
تركيا ليست خلافة أو دولة إسلامية تحكم بالإسلام والشريعة ولهذا لا أمان للسفير المحارب .. والجواب أن عقد الأمان يعطيه المسلم وليس الدولة كما دلت الأحاديث (( يسعى بذمتهم أدناهم ويجير عليهم أقصاهم )) ولم يشترط الجمهور موافقة الإمام، خلافا لبعض المالكية الذين يشترطون موافقة الإمام على أمان المرأة فقط، ومعلوم أن رئيس تركيا مسلم وشعبها مسلم في غالبه فيصح أمانهم على كل حال.
.
إشكال (3)
السفير اليوم ليس رسولا بل هو جاسوس .. والجواب أن الرسول أو السفير من قديم الأزل عين لمن أرسله، وهو ينقل قطعا لهم ما يراه من أحوال المسلمين، سواء كان يمكث مدة قصيرة بين المسلمين أو طويلة، فإن خالف مقتضى السفارة كان الواجب رده إلى بلده وليس قتله.
.
الخاتمة : والله ما نافقنا ولا جاملنا حاكما يوما ولم نخش في الله لومة لائم، فلن نخشى اليوم بيان الحق مخافة فتنة العامة وحماسة المظلومين الذين لم يحققوا مسائل دينهم ولن نسكت مخافة مخالفة من نحب من طلبة العلم.. فاللهم انصر المسلمين المجاهدين عامة وأهل الشام أهل الرباط خاصة، وانتقم اللهم من روسيا وإيران ونظام الأسد وحزب الله وكل من عاونهم .