“ديار بكر” تشهد انتعاشة بفضل الاستثمارات وأعمال الترميم الحكومية

شهدت منطقة “سور” في مدينة “ديار بكر”، انتعاشة يشار إليها بالبنان، بفضل الاستثمارات وأعمال الترميم التي أجرتها المؤسسات الحكومية في المنطقة التي تضررت بفعل الهجمات الإرهابية التي استهدفتها.

ونالت المنطقة التي تحتضن العديد من الأماكن والمباني التاريخية، اهتمام الزوار المحليين والأجانب، خصوصًا بعد أعمال الترميم التي أجريت على مسجد “سيدنا سليمان” ومحيطه، ومشروع وادي دجلة وغير ذلك من الأماكن التاريخية.

ويستمتع الزوار بشوارع المنطقة القديمة وآثارها التي تشهد على عراقة المدينة، فيما المواقع التاريخية والمقاهي وأماكن الراحة تفتح أبوابها حتى ساعات متأخرة من الليل.

وبفضل جهود قوات الأمن التركية، استطاعت المدينة القديمة نفض غبار الإرهاب والعمليات التخريبية عنها، وباتت مقصدًا آمنًا يتوافد إليها السياح من كل حدب وصوب.

وقامت وزارة البيئة والتخطيط العمراني بعمل دؤوب من أجل إعادة إحياء منطقة “سور” التاريخية التي تأثّر بالعمليات الإرهابية التي نفذتها عناصر منظمة “بي كا كا”، وتسعى الوزارة بالتعاون مع بلدية ديار بكر ومديرية الأوقاف العامة، لجعل هذه المنطقة مركز جذب للسياح الأجانب والمحليين.

وتعتبر مدينة دياربكر المدرجة أسوارها ضمن لائحة التراث الثقافي لمنظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، مهدًا للعديد من الحضارات والثقافات المختلفة، وتحتوي في طياتها على عدد من أضرحة الأنبياء، والصحابة الكرام.

ويعدّ المسجد الكبير “أولو جامع” الشهير الذي يتوسط المدينة، واحدًا من أشهر المعالم الإسلامية والأثرية بمنطقة الأناضول جنوب شرقي تركيا، حيث يعود بناؤه إلى زمن الفتح الإسلامي (20هـ/ 641 م).

ويتميز المسجد بتكوينه التذكاري ومئذنته المربعة وبنيته وصحنه ومقصوراته وملحقاته.

وفي تصريح للأناضول قال أيوب قرة قاش، رئيس جمعية “إحياء القيم التاريخية والأثرية لمدينة دياربكر”، إنّ “أهالي المدينة ينتظرون بشغف قدوم أعداد كبيرة من السياح المحليين والأجانب لزيارة المناطق التاريخية الموجودة في المدينة.

وأكّد قرة قاش أنّ المدينة باتت آمنة بعد قيام قوات الأمن التركية بتطهيرها من العناصر الإرهابية التي دمّرت أجزاء منها خلال السنوات الماضية. مشيرًا إلى أنّ الجهات المعنية قامت بترميم كل ما دُمّر نتيجة ممارسات الإرهابيين.

من جانبه، أشار أديب باجال نائب رئيس جمعية التعريف السياحي في دياربكر، إلى وجود تحسّن ملحوظ في قطاع السياحة بالمدينة خلال العام الحالي، مقارنة بأعداد السياح الذين توافدوا إلى دياربكر العام الماضي.

ومضى قائلًا: “ندعو كافة السياح المحليين والأجانب إلى زيارة دياربكر خلال عطلة عيد الأضحى المبارك، كي يطلّعوا على معالمها الأثرية والتاريخية، ويشاهدون الأمان والأمن المستتب في مدينتنا”.

من جهته، قال المواطن التركي من ولاية شانلي أورفة، حكمت أيدوغان، إنه جاء لزيارة المعالم الأثرية في قضاء “سور”، التابع لدياربكر، برفقة أسرته، واعتبر أن عراقة المنطقة “تبعث على الاعتزاز”.

وأضاف أيدوغان، في حديث للأناضول: “تأثّرت جدًا بالآثار والمعالم القديمة في دياربكر التي تتمتع أيضًا بجمال طبيعي رائع جدًا، وقد زرت بعض المناطق لأول مرة، مثل جسر أونغوزلو التاريخي. أثارت إعجابي جدًا”.

وأشار إلى أن الولاية باتت تنعم بالأمن والسلام، بفضل العمليات والإصلاحات التي قامت بها الحكومة التركية خلال الآونة الأخيرة، وأنه بإمكان الجميع زيارتها والتجول في شوارعها بأمان تام.

بدوره، أفاد مدير عام فندق “دمير” بدياربكر (خاص)، عمر يوكسل، أن تمديد الحكومة التركية عطلة العيد لـ10 أيام، أسعد التجار وأصحاب الفنادق في الولاية التي تتوقع زيادة في عدد السياح المحليين والأجانب.

وقال يوكسل: “تتمتع دياربكر بجمال طبيعي وعراقة ثقافية وتاريخية رائعة تستحق الزيارة، ونحن متفائلون بشأن عطلة العيد، وسنستقبل قافلة من الدول العربية، بعد أيام، وننتظر الضيوف المحليين”.

أمّا مديرة فندق “ميتانيا”، (خاص) نولغول أوجي، فأشارت إلى أن تمديد عطلة العيد من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف القطاعات التركية، لا سيما السياحة، وعلى المواطنين الراغبين بالسفر والاستجمام.

وأشارت أوجي إلى أن دياربكر احتضنت العديد من الحضارات والثقافات عبر التاريخ، وهذا الأمر يظهر بشكل واضح في شوارعها وأزقتها، فضلًا عن معالمها الأثرية المتنوعة التي يعود تاريخها لآلاف السنين.‎

الاناضول