جاويش أوغلو: تركيا مستعدة لدعم فلسطين حال انقطاع الدعم الأمريكي

أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن استعداد بلاده لتقديم الدعم إلى فلسطين، على خلفية تهديدات الولايات المتحدة بقطع دعمها عنها، داعيًا بقية الدول الإسلامية إلى انتهاج موقف مماثل لبلاده.

وقال جاويش أوغلو، خلال استضافته باجتماع المحررين في مقر وكالة الأناضول بالعاصمة التركية أنقرة، أمس الأربعاء، “لنفرض أن الولايات المتحدة الأمريكية قطعت مساعداتها عن فلسطين، نحن موجودون لمثل هذه الظروف”.

وأضاف: “آمل أن تُبدي بقية الدول الاسلامية الاهتمام ذاته، وأن يكون سفراء الدول الذين خرجوا إلى الإجازة هربًا من الضغوط (الأمريكية) أثناء التصويت لأجل القدس، مهتمين أكثر بدعم القدس وفلسطين وغزة، مستقبلًا”.

وشدّد على أن التهديدات المتعلقة بقطع الدعم عن فلسطين، ستقلل من موثوقية واحترام الولايات المتحدة الأمريكية، وأنه لو كانت تلك التهديدات مجدية، لما صوّتت الغالبية الساحقة لصالح فلسطينية القدس بالأمم المتحدة.

وأكّد الوزير التركي أن بلاده ستواصل طرح حقوق الفلسطيين على الأجندة الدولية، وستكثّف جهودها الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين، وأن مباحثات الرئيس أردوغان في فرنسا مؤخرا، كانت ضمن هذا السياق.

وبيّن أن تركيا ستعزز تعاونها الدولي في إطار منظمة التعاون الإسلامي، التي تترأس دورتها الحالية، وأنها ستعزز أيضًا روابط المنظمة مع المنظمات الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

وتطرق جاويش أوغلو إلى الموقف التركي المناهض للتدخلات الخارجية في الاحتجاجات التي شهدتها إيران، خلال الآونة الأخيرة، وعمّا إذا كان هذا الموقف سيساهم في تحقيق تقارب أكثر بين طهران وأنقرة.

وقال في هذا الصدد إن هناك اختلافات رأي تظهر بين الحين والآخر في العلاقات التركية الإيرانية، لكن هناك تعاون ثنائي بينهما في الوقت الراهن، حول الأزمة السورية.

وأشار إلى أهمية الاستقرار في إيران، وأنه في حال وجود مطالب بتغيير النظام أو الحكومة فيها فإن تركيا ترغب في أن يكون ذلك عن طريق الانتخابات، وهذا المبدأ يشمل جميع دول العالم، بما فيها تركيا، وليس موقفًا خاصًا بالجانب الإيراني.

واعتبر أن التدخل والدعم الأجنبي في مثل هذه الأحداث، غير صائب، وأن تركيا لم تصرّح إطلاقًا بأن الولايات المتحدة أو غيرها، هي التي أشعلت الاحتجاجات، والتي اوشكت على الانتهاء في إيران.

– جزيرة سواكن ستكون مركز جذب سياحي

كما تناول جاويش أوغلو اتفاقية التعاون المبرمة بين تركيا والسودان حول إعادة إحياء جزيرة سواكن بالبحر الاحمر، والمعلومات المغلوطة التي تتناولها بعض وسائل الإعلام العربية بشأن تلك الاتفاقية.

وفي هذا السياق قال الوزير التركي: “الدول التي تعرب عن استيائها من أنشطة تركيا، هي نفسها التي تدعم تأسيس بعض الدول الغربية قواعد لها في المنطقة”.

وأضاف: “رأينا كيف طالبوا بإغلاق القاعدة التركية في قطر عندما بدأت أزمة الخليج، مع العلم أنّ الذين طالبوا بإغلاق القاعدة التركية هناك، لم يطالبوا بإغلاق نظيرتها الأمريكية والتي تستوعب أكثر من 11 ألف جندي”.

وأوضح جاويش أوغلو أنّ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى زيارات متكررة إلى عدد من الدول الافريقية في إطار حملة الانفتاح على القارة السمراء، وأنّ زيارات أردوغان تهدف إلى تعزيز علاقات أنقرة مع تلك الدول.

وأردف قائلاً: “أجدادنا قاموا بإحياء جزيرة سواكن في الماضي، فهذه الجزيرة مهمة بالنسبة للسودان والعالم الإسلامي، والدول الغربية التي احتلت القارة الافريقية، أفسدت ودمّرت هذه الجزيرة، ولم تتحمّل رؤية الآثار العثمانية قائمة هناك”.

وذكر جاويش أوغلو أنّ وكالة التعاون والتنسيق التركية التي تنجز العديد من المشاريع التنموية في الكثير من بلدان العالم، قامت مؤخراً بترميم مسجدين ومبنى للجمارك في جزيرة سواكن.

وأشار في هذا الصدد أنّ السودانيين رحبوا بطلب أردوغان الخاص بتسليم الجزيرة إلى تركيا لفترة معينة من أجل إعادة ترميمها وبنائها من جديد.

وجزيرة “سواكن”، منطقة موغلة في القدم، شهدت عصور البطالسة واليونانيين والمصريين والعثمانيين، حيث عبروها إلى “بلاد البنط” (الصومال).

وتقع “سواكن” على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 560 كيلومترا، وقرابة 70 كيلومترا عن مدينة بورتسودان، ميناء السودان الرئيس حاليا، واستُخدمت الجزيرة كميناء للحجاج من جميع أنحاء إفريقيا لعدة قرون.

وتعتبر “سواكن” جزيرة مرجانية، ولكن عمرانها انهار، وتحولت إلى أطلال تشهد على التاريخ، أما سواكن المدينة فهي منطقة واسعة يدخلها لسان بحري، يجعل منها ميناء طبيعياً.

العلاقات التركية المصرية

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك مساع رامية لتطبيع العلاقات بين تركيا ومصر بشكل مباشر أو غير مباشر، قال جاويش أوغلو: “التقيت وزير خارجية مصر سامح شكري في الاجتماعات الدولية، والرئيس أردوغان أشار إلى إمكانية عقد لقاءات مع الجانب المصري على مستوى الوزراء”.

وأشار جاويش أوغلو إلى حدوث بعض اللقاءات بين وزيري اقتصاد البلدين في وقت سابق، مشيراً في هذا السياق إلى أنّ تركيا لا تعاني من مشاكل مع الشعب المصري، وأنّ أنقرة فقط تعارض الانقلاب العسكري.

وأكّد جاويش أوغلو أنّ مصر تعتبر من أهم البلدان الإسلامية، وأنّه من الضروري أن تنعم هذه الدولة بالأمن والاستقرار الداخلي والسلام.

وتابع قائلاً: “نحن نرغب في تحسين علاقاتنا مع مصر، لكن على القاهرة الإقدام على خطوات جادة من أجل إحلال الديمقراطية وحل المشاكل الداخلية التي تعاني منها”.

وأضاف: “نحن مستعدون لمساعدة مصر لإحلال الديمقراطية، لكن الرئيس أردوغان أعلن منذ البداية أنه لن يجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأنه رئيس انقلابي، وإلى اليوم لم يغيّر موقفه المبدئي هذا”.

 

الاناضول

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.