من أسقطوا السلطان عبد الحميد يحاولون اليوم إسقاط أردوغان

أهل المقاومة هم من يستحقون أن يسجلهم التاريخ العظيم ولا مكان لمن يختبئ تحت ظل غيره وينتظر رضاه ويعيش تحت رحمته، والأبطال هم من جديرون بالذكر لأنهم رواد ومرشدون وهم من أمضوا عمرهم من أجل قضية تبنوها وضحوا بكل شيئ لديهم من أجل قضيتهم، أما الانتهازيون العملاء الذين باعوا بلدهم ومبادئهم وقيمهم في سبيل حساباتهم الشخصية ليشاركون من هو الأقوى هم من سينساهم التاريخ ولن يُذكر منهم سوى خزيهم وعارهم ومساوئهم ونذالتهم، لذا فإن الأجيال القادمة ستقرأ تاريخ الأبطال فقط وتقتدي بهم وستلعن تلك الشخصيات المخزية.

الأراضي تؤسس على يد المقاومين واليوم نحن نعيش في أراضي الذين يقاومون من أجل شعبهم وبلدهم ومدنهم.

قبل قرن من هذه اللحظة هناك من صمّم لخرائط جديدة وأنشأ جدر سميكة على أفقنا وشتّت الخرائط العثمانية وخلّف لنا دويلات تحت الوصاية قادتها الأنظمة المستبدة بهويات سياسية مفبركة، اعلموا أن كل من ساندهم آنذاك وخان شعبه ووطنه بقي في التاريخ عميلًا لم يحافظ على أراضيه فحسب بل ضيّع وطنه بأكمله لأن تلك العملاء اعتمدوا على خيار الدولة الوصاية وظنوا أن هذا الخيار أسلم لهم ولكن في الحقيقة أنهم هُزموا وهُزم وطنهم معهم ودفعت تلك الأوطان ثمنًا باهظًا نتيجة خيانتهم.

مؤامرة جديدة بعد قرن كامل مع العملاء ذاتهم

قبل 103 عام دافعنا عن وطننا في تشنق قلعة واليوم ندافع عن وطننا من حدود إيران إلى البحر الأبيض المتوسط في شمال سوريا أي في عفرين وكل من حاربنا قبل قرن في حرب غزة وحرب القناة وحرب اليمن وحرب المدينة هو ذاته من يحاربنا اليوم. نحن نواجه القوات ذاتها ولو بعد قرن بأكمله.

فإن كافة الخونة والعملاء المتعاونون الذين كانوا قبل مئة عام هم ذاتهم اليوم على صورة تنظيمات إرهابية ومنظمات مدنية حيث أنه لديهم شراكات غريبة من سائر الفئات. حينما سقطت القدس وانهارت الجبهة الفلسطينية قبل مئة عام تلتها الشام والأناضول وشهدنا كيف أنه لا يمكن أن ندافع عن الأناضول طالما سقطت فلسطين وسقطت المنطقة بأكملها.

لا أحد يتنكر بـ”الهوية الإسلامية” ولا بـ”التدين”!

واليوم بعد أن سقطت الشام وسقطت بغداد شهدنا جميعًا كيف بدأت القوات الخارجية بتجهيز “جبهة تركيا” لإسقاط الدولة التركية، وشهدنا تحضيرات “العملاء والخونة الداخليون” وشهدنا كيف نُهبت دول الشرق الأوسط من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط وكيف استعدّ العالم الغربي تجاه احتمال تشكيل تركيا لمنطقة موحدة تحت قيادتها، وكيف بدؤوا بمهاجمة تركيا والاعتداء عليها بأنفسهم أومن قبل تنظيماتهم الإرهابية وشركائهم الداخليين.

رأيناهم بأنفسنا كيف يسوقون السيناريوهات والمؤامرات عبر التنكر تحت درع الدين الإسلامي، وهذا ما رأيناه في منظمة غولن الإرهابية وفي تنظيم البي كا كا و في تنظيم البي يي دي ولدى العملاء السريين لتنظيم البي يي دي و في مخابرات البارازاني و في العملاء السريين لتنظيم البي كا كا الفاشي.

نحن أمام كفاح كبير..

ولهذا فقد أقدمت تركيا على خوض تحد كبير لأنها عاشت كل هذا، لأنها شهدت هجوم 15 يوليو وحوصرت من جهة شمال سوريا والعراق. فإما أن نكون ونكبر ونؤسس هذه المنطقة أو نستسلم ويتضاءل حجمنا، وحينها سنكون قد سمحنا لنهب وتمزيق المنطقة بأكملها وخسرنا القرن الحادي والعشرين..

إننا أمام كفاح كبير. فبينما نحن نخترق الحصار من ناحية عفرين، فإنهم يحاولون الهجوم من البحر المتوسط وبحر إيجه، وبينما نسعى لتشتيت الشريط الذي يحاولون إنشاءه في شمال سوريا، فإنهم يضربوننا من شمال العراق، وبينما نحاول سحق عناصر بي كا كا في الداخل، فإنهم يؤسسون القواعد الإرهابية بالقرب منا؛ إذ تخوض أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وأوروبا حربا من أجل “إيقاف تركيا”.

إيقاف تركيا هو أكبر غايتهم..

لقد وجهنا ضربة قاصمة إلى المخططات الدولية في عفرين. وكنا قد فعلنا الشيء ذاته بعملية درع الفرات، ولن نتوقف في منبج؛ إذ ينبغي لنا مواصلة الطريق حتى حدود إيران إلى أن نطهر شمال سوريا والعراق من كل تنظيم إرهابي وعنصر أجنبي.

عندما بدأت تركيا التحرك نفذوا انقلابا في السعودية وأسسوا إدارة جديدة للبلاد، كما فتحوا جبهة جديدة بتخطيط أمريكي-إسرائيلي وشراكة إماراتية-سعودية. تظاهروا بأن هدفهم هو إيران، ثم ما لبثوا أن ضربوا تركيا. فعلى الجميع ألا ينسوا أن هدفهم هؤلاء ليس إيران، بل إن تركيا هي الهدف الوحيد للتدخل الدولي المتجه نحو منطقتنا!

ذلك أنهم يعلمون أنهم لن يستطيعوا تنفيذ أي من مخططاتهم في المنطقة في ظل وجود تركيا وعقل الدولة القومي القائم حاليا وهذه المسيرة الكبرى والصعود العظيم..

لماذا المعارضة المحافظة؟

على الجميع التعقل والنظر إلى أين يقف..

وإذا كان الأمر كذلك، فعلى الجميع التعقل وأن يحجز لنفسه مقعدا في صفحة المقاومين عبر التاريخ. وعلى الجميع ألا يسارعوا إلى ملء الفراغ الذي خلفه تنظيم غولن الإرهابي ليحصل على بطاقة مساومة في السيناريوهات الدولية. كما لا ينبغي لأحد أن يعرب عن رغبته في “العمية الداخلية” الجديدة، مهما كان انتماؤه السياسي أو العرقي، والأهم من ذلك ألا يحاول إيقاف تركيا من خلال معارضة داخلية تظهر بمظهر المعارضة البريئة لكنها لها أصول في الخارج.

نركز منذ فترة طويلة على موضوعي “المعارضة المحافظة” و”التدخل المحافظ”. فقد لاحظنا خطرا، ونحاول التحذير بشأنه. نتحدث عن مخطط دولي يهدف إلى تدمير الكيان الأساسي لمبدأ تركيا الكبرى. نتحدث عن عملية خبيثة، عن محاولة اغتيال حسن النية، عن تهديد خارجي مغطى بعباءة الهوية الإسلامية، عن محاولة تنفيذ عملية داخلية.

لماذا هناك شعور دائم باللجوء إلى “قوة عظمى”؟

أود أن أعرض عليكم الملاحظات التي لخصتها من مجلة “الحياة الحقيقية” اليوم. لقد كانت تصدي الأوساط والشخصيات “الإسلامية/المحافظة” للغرب والتدخل الإمبريالي منذ مطلع القرن العشرين، من أهم المواضيع الأساسية بالنسبة لنا.

ولقد شهدنا ترددا دائما فيما يتعلق بمواضيع من قبيل إنتاج خطاب تحرري لبلدنا والعالم والتاريخ والجغرافيا، والإفصاح عن بعض الأفكار، واتخاذ موقف قوي، وتشكيل مستقبل إسلامي خارج فضاء الحماية الغربية.

أقدم من حركوا الجماهير ضد المكافحين العظماء الذين حاولوا حماية الدولة، مثل السلطان عبد الحميد الثاني، بين الحين والآخر على التأثير في الأوساط المحافظة، فنجحوا في إخراجها من مسار الكفاح الوطني للدولة.

شهد مطلع القرن الماضي نقاشات حول موالاة الإنجليز وأذنابهم، فلقد ناقشنا هذا دائما. ونحن الآن في مطلع القرن الحادي والعشرين، واليوم مرة أخرى نناقش مصطلح “الأمركة” والسعي لمواصلة الحماية الأمريكية والحالة النفسية التي تدفع صاحبها إلى “اللجوء إلى قوة عظمى”.

إذا فشلت في إيقاف أردوغان فاستهدف المحيطين به واعزله!

إن من أقدموا في الماضي على تنفيذ مخطط استهداف المحيطين بالسلطان عبد الحميد بغية عزله بعدما فشلوا في إيقافه، ينفذون اليوم مخطط “إذا فشلت في إيقاف أردوغان، فعليك بالطبقة المحافظة، ابعدهم من حوله وبث الفوضى في عقول الطبقة الاجتماعية التي تدعمه وتقويه، وزد من ترددهم حتى يتم عزله”.

فمن أسقطوا السلطان عبد الحميد وأسرعوا من وتيرة انهيار الإمبراطورية العثمانية يحاولون اليوم إسقاط أردوغان وإيقاف صعود تركيا. فهذا أمر جلي للغاية…

ولقد استغلوا جميع العشائر وبعض الأوساط الإسلامية والطرق الصوفية في المنطقة قبل أكثر من قرن من الزمان، وها هم اليوم ينفذون التكتيك ذاته. إنهم استنفدوا جميع أدوات التدخل ولم يبق أمامهم سوى الطبقة المحافظة. فهم يريدون الحيلولة دون تنفيذ الموقف القومي لتركيا ومسيرة الحرية التي أتت بعد مائة عام وبدء تاريخ صعود جديد، وذلك عن طريق التلاعب بعقول الأوساط التي تشكل العصب الأساسي لهذا الكفاح.

تركيا إقليميا وأردوغان داخليا..

لقد فشل “التدخل الداخلي” يوم 15 يوليو، كما فشل مخطط التدخل عن طريق الحصار من ناحية “المنطقة القريبة” من خلال شريط الإرهاب بفضل عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون. والآن أسسوا جبهة جديدة في الجنوب، محور مبني على مخطط أمريكي-بريطاني-إسرائيلي يروج به بواسطة الإمارات والسعودية، فهذه جبهة جديدة تستهدف تركيا.

إنها جبهة تهدف إلى عزل تركيا إقليميا وأردوغان داخليا. فإنهم يلعبون ورقتهم الأخيرة لأنهم لن يستطيعوا التدخل في شؤون دولة من خلال دولة أخرى. وهو كذلك يقرّبون بعض الأوساط المحافظة تحت مسمى “المعارضة البريئة” في محاولة لتشكيل كتلة جديدة. لا شك أن لكل تيار الحق في اتخاذ موقف سياسي معين، لكن هذا ليس موضوع نقاشنا، فما يريدون تنفيذه هو تشكيل جبهة “تدخل دولي” أكبر من رغبتهم في تشكيل معارضة داخلية.

لا علاقة لذلك بالإسلام

ينبغي للأوساط المحافظة أن تنتبه، فهي أكبر داعمي المسيرة التاريخية الكبرى لتركيا. فهناك عملية تدار من خلال الإمارات والسعودية. وليس لهذا علاقة بالإسلام. فعملية التنظيم والتمويل تجري من خلال هذه المصادر. فالولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل يستعدون لتدخل جديد في تركيا من خلال الخطاب الإسلامي. ولهذا فعلى الجميع ألا ينشغلوا فالحسابات الصغيرة. نحن أمام كفاح القرن الذي يجب ألا يذهب ضحية المخططات الخفية للبعض. فهذا “المظهر الإسلامي”، الذي يغطي أهداف القومية الكردية ويعتبر مخطط تمزيق إمبريالي، يعتبر خيانة لجميع دول المنطقة وشعوبها.

إننا نحذر إخواننا، فهذا نداء لهم: اتخذوا مواقعكم في قطار التاريخ، ادعموا الطفرة التاريخية الكبرى، لا تضحوا بأنفسكم في صالح عمليات خفية تهدف لوضع حماية ووصاية جديدة على المنطقة. لا ترافقوا من يسيرون في هذا الطريق. التزموا بالتقليد السياسي المستمر منذ أيام السلاجقة، فهذا هو السبيل الوحيد لنجاة تركيا ومنطقة الشرق أوسط، إذ ليس هناك طريق آخر لذلك.

يني شفق ـ ايراهيم كراجول

تعليقات الموقع

  1. خالد النعيمي
    رد

    اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين. اللهم انصر إخواننا في تركيا وجميع بقاع العالم

اضف تعليق