العالم

وثائق الأرشيف العثماني تؤكد الأهمية الاستراتيجية لجزيرة سواكن السودانية

كشفت المديرية العامة للأرشيف العثماني، عن وثائق تتضمن أبرز أنشطة الباشوات العثمانيين في جزيرة سواكن السودانية، في الفترة ما بين 1517 و1882، وأهمية موقع الجزيرة الاستراتيجي على الطريق الواصل بين الدولة العثمانية والحبشة (أثيوبيا)، ومعلومات أخرى متعلقة بأنشطة معينة جرى تنفيذها خلال تلك الفترة.

وتقع “جزيرة سواكن”، على الساحل الغربي للبحر الأحمر شرقي السودان، عند خطي عرض 19,5 درجة شمال، وطول 37,5 درجة شرق، وترتفع عن البحر 66 متراً، وتبعد عن الخرطوم بحوالي 560 كيلومترا، وزهاء 70 كيلومتر عن مدينة بورتسودان ميناء السودان الرئيسي حاليا.

وتظهر الوثيقة العثمانية المقدّمة إلى الصدر الأعظم (رئيس الوزراء) العثماني “صوقللي محمد باشا”، والمعنونة بـ “أحكام بكلربك الحبشة”، والعائدة للقرن السادس عشر، أن القبائل المحلية هاجمت عام 1571 جزيرة سواكن، إلا أن قوات الأمن اتخذت الإجراءات الكفيلة بضبط الأمن.

فيما أظهرت الوثائق اللاحقة أهم الإجراءات التي اتخذتها قوات الأمن لضمان أمن وسلامة المنطقة طوال فترة الحكم العثماني.

من ناحية أخرى، تعرض بعض الوثائق المحررة عام 1854 معلومات عن أعمال الترميم التي أجريت على مقر قائمّقامية منطقة سواكن وبعض الأحياء في الجزيرة.

فيما تحتوي الوثائق التي تضم مراسلات موجهة من قائمّقامية سواكن والسلطات القضائية هناك إلى الصدر الأعظم في الأستانة (العاصمة – إسطنبول)، على توصيات بضرورة تجديد مبنى الجمارك، وإنشاء ميناء جديد، على أن تدفع التكاليف من قبل إدارة الجمارك في جدة بولاية الحجاز العثمانية.

كما تتضمن الوثائق توصيات من الإدارات المحلية في سواكن، حول ضرورة تعزيز التحصينات العسكرية لصد أي هجمات خارجية محتملة في المستقبل، وضرورة إرسال كميات من الذخيرة، فيما تشير الوثائق إلى أن ضعف الإمكانات الاقتصادية منعت السلطات المحلية في سواكن من القيام ببعض تلك الإنشاءات والتحصينات اللازمة.

ويتضح من خلال الوثيقة المشار إليها، أن الدولة العثمانية لم تهمل جزيرة سواكن، رغم الأزمات الاقتصادية التي كانت تعاني منها بسبب حرب القرم التي كانت تخوضها ضد روسيا القيصرية.

وتكشف وثيقة صادرة عام 1864 عن نيل شركة “العزيزية المصرية”، امتياز بناء شبكة السكك الحديدية ما بين الخرطوم وجزيرة سواكن.

وفي حديث مع الأناضول، قال المؤرخ التركي البروفيسور الدكتور عثمان كوسه، إن جزيرة سواكن دخلت الحكم العثماني بعد فترة وجيزة من فتح السلطان ياوز سليم (سليم الأول) مصر عام 1517.

وأضاف كوسه، أن السيطرة على سواكن وبناء قلعة هناك، كانت تهدف إلى منع تنامي النفوذ البرتغالي في المنطقة، حيث كانت البرتغال وقتها واحدة من القوى الاستعمارية الكبرى التي تهدف للتوسع في المنطقة.

وأشار أن السيطرة على سواكن أتاحت للإدارة العثمانية ضمان سلامة التجارة ووقف التقدم البرتغالي في المنطقة، وضمان أمن البحر الأحمر والمتوسط ووقف تنامي التهديد البرتغالي.

ولفت كوسه أن العثمانيين نجحوا، خلال فترة وجيزة، في تحويل جزيرة سواكن إلى ميناء يستقبل التجار القادمين من الهند والداخل الأفريقي، والباشاوات المسافرين إلى اليمن والحبشة لتأدية مهامهم، والحجاج الذاهبين لتأدية فريضة الحج في الأراضي المقدسة.

وأضاف كوسه أن أوليا جلبي، أشهر الرحالة والمؤرخين في القرن السابع عشر، زار جزيرة سواكن، وأشار في المعلومات التي قدمها عن الجزيرة في ذلك العصر، أن معظم منازلها كانت مبنية من الحجر، مع وجود نحو 260 خانة (منزلًا) مبنيًا من القش والقصب، وأن في الجزيرة مسجدًا بني من الحجر من قبل الوالي أوزدمير أوغلو عثمان باشا.

وأشار جلبي أيضًا إلى أن الجزيرة تحتوي على 20 محلًا تجاريًا وعدة مساجد ومخازن كبيرة لتخزين البضائع الثمينة، كما أن وجود الميناء وفر لسواكن مختلف أنواع البضائع وبأسعار رخيصة وكميات وفيرة، لافتًا أن سواكن كانت تحتوي على خان، وحمَّام، ومدرسة دينية وكروم وبساتين.

ونوه كوسه إلى أن الأنشطة البريطانية في السودان ومصر، أثارت مخاوف وغضب الإدارة العثمانية؛ إلا أنها لم تكن تستطيع فعل الكثير بسبب الهزيمة الكبيرة التي لحقت بها أثناء الحرب مع روسيا ما بين 1877-1878.

وختم قائلًا: “لطالما شكلت جزيرة سواكن في البحر الأحمر، “بوابة لأفريقيا” ما أكسبها أهمية كبيرة بالنسبة للدولة العثمانية في جميع الفترات التاريخية، فضلًا عن الأهمية التي تشغلها المنطقة ضمن استراتيجية العثمانيين المتعلقة بالدفاع عن الحجاز ومنطقة البحر الأحمر”.

trt

أحدث الأخبار

“زلزال حلف شمال الأطلسي الإسلامي”.. اتفاق دفاعي ثلاثي بين أنقرة والرياض وإسلام آباد يثير ذعر وسائل الإعلام الإسرائيلية.

أفادت وسائل إعلام دولية وإسرائيلية بأن الاتفاق الدفاعي الثلاثي المُرتقب توقيعه في الرياض بين تركيا…

07/08/2026

نتائج 6 استطلاعات رأي جديدة: حزب العدالة والتنمية يتصدر النتائج والحزب الجديد يُعزز موقعه ثانياً!

كشفت 6 شركات أبحاث واستطلاع رأي تركية، شملت (Betimar، Özdemir، ORC، ALF، Areda، والمرشح/الباحث Murat…

04/08/2026

معهد الإحصاء التركي يعلن أرقام التضخم لشهر يوليو.. والحد الأقصى لزيادة الإيجار يتحدد عند 31.90%!

أعلن معهد الإحصاء التركي (TÜİK) عن بيانات التضخم لشهر يوليو 2026، حيث أظهرت الأرقام تسجيل…

03/08/2026

فؤاد السنيورة يدعو لتحالف رباعي تقوده تركيا لإعادة توازن المنطقة وإنقاذ لبنان!

دعا رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة إلى إطلاق مبادرة شراكة إقليمية تضم تركيا وسوريا…

03/08/2026

اعتراضات إسرائيلية على خارطة طريق غزة.. وتل أبيب تطالب بإبعاد تركيا وقاطرة الاستقرار!

كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن الحكومة الإسرائيلية أبلغت "لجنة السلام" والمسؤولين الدوليين،…

03/08/2026

محمد شيمشك يعلن إطلاق نظام جديد للتدقيق الضريبي.. بداية عهد إلكتروني لتسهيل إجراءات دافعي الضرائب

أعلن وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك عن إطلاق تطبيق "ملف إعداد التدقيق" الذي سيشكل…

02/08/2026