أيُّها أفضل صحياً: مياه الصنبور أم المعبَّأة في زجاجات أم المفلترة؟

 

نعيش الآن في عصر يتمتع فيه كثيرون بالوعي البيئي وتحسين الصحة العالمية، والرغبة في جعل العالم أفضل.

يؤثر تفاقُم رواسب المياه والتلوث الكيميائي في جودة المياه؛ ومن ثم في صحتنا، لذا فإن اختيار الماء الذي ستشربه ليس رفاهية، بل إنه للأسف ضرورة للحفاظ على صحّتك.

تقول الدكتورة إيزابيل بيلوستوي: «التلوث الكيميائي أكبر من قدرة محطات المعالجة على تصفية جميع المواد الضارة الموجودة في الماء.

من الكافيين الذي تتناوله في وجبة الإفطار إلى سائل الاستحمام، يمكن أن تنتهي هذه المواد إلى المياه، ويضاف إلى ذلك المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة الأغذية الزراعية مثل المبيدات الحشرية، بالإضافة إلى السموم التي تنتجها البكتيريا أو العقاقير الدوائية».

التعرض لإحدى هذه المواد ليس ضاراً بقدر تفاعُل عديد منها في الماء، وتوضح الخبيرة أيضاً أن هناك تأثيراً تراكمياً بالنظام البيئي يؤثر في الكائنات الدقيقة التي تعيش بالماء، والتي تتعرض باستمرارٍ لمخلفات الأدوية.

وهو ما يجعلها منتِجة لمسبّبات الأمراض المقاومة، أي إن الشخص الذي يصاب بأحد هذه الكائنات الحية الدقيقة قد لا يستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية.

إزاء هذه الصورة القاتمة، يبدو أن الخيار الوحيد هو التوقف عن شرب الماء، لكن من الواضح أن هذا سيكون انتحاراً، لذلك دعونا نرى ما يمكننا فعله لاختيار مياه نظيفة قدر الإمكان، وفقاً لما نشره موقع MujerHoy الإسباني.

مياه الصنبور أم المعبَّأة في زجاجات أم المفلترة؟
تمر مياه الصنبور في منازلنا عبر شبكة تنقية شاملة، وكل بلد لديه رقابة عادةً ما تكون حكومية، حتى تتمكن من التأكد من جودة المياه التي تصل إلى السكان.

ولكن حتى بعد المرور عبر هذه المحطات، تحتوي مياه الصنبور عادة على بكتيريا وكلور ومواد أخرى يُحتمل أن تكون خطرة على الصحة، لذلك من الضروري أن نقوم كأفراد بمواصلة عمل محطات معالجة المياه بطرق مختلفة.

إذا كنت تريد التحقق من جودة المياه في منزلك، يمكنك أن تطلب من مجلس مدينة بمنطقتك إجراء تحليل للمياه التي تصل إلى منزلك، وهناك أيضاً شركات خاصة تقوم بهذه الدراسات، وبالطبع يمكنك القيام بذلك بنفسك باستخدام مجموعة تقييم نقاء المياه التي يمكنها تحليل مستويات البكتيريا، والرصاص، والنترات، والحموضة، ودرجة عسر الماء، ومستويات الكلور والمبيدات.

تقول بيلوستوي إنه لِشرب مياه نظيفة هناك خياران: فلترة مياه الصنبور أو شرب المياه المعبَّأة في زجاجات، وهو خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون التهاب الجلد والصدفية والربو وأمراض الحساسية والسرطان والأمراض التنكسية والمزمنة وأمراض المناعة الذاتية.

نظراً إلى أن السموم الموجودة في الماء قد تُمتص من خلال الجلد واستنشاق بخار الماء، فمن الأفضل وضع فلتر في الحمام وكذلك للطهي، وحتى للتنظيف.

المنازل لها توصيات
بالنسبة للمنازل، يوصي الخبراء بالفلاتر التي تعمل بالتناضح العكسي والتي تعمل على التخلص من معظم المواد الضارة من الماء. ولكن هناك عيوب؛ فهذه الفلاتر غالية الثمن وتتطلب مصاريف للتركيب وكذلك للصيانة والتنظيف.

لذا، إذا كنت تريد خياراً مريحاً وبسيطاً، فهناك أباريق فلاتر المياه الشهيرة، التي تعمل بالكربون النشط والراتنجات، والتي تقضي على المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والبكتيريا والكلور والمواد الصلبة.

ولكن، ماذا عن المياه المعبَّأة في زجاجات؟ حسناً، إنها بديل جيد باستثناء عبواتها.

يؤدي استخدام الزجاجات البلاستيكية إلى عديد من النفايات التي تؤثر في البيئة بشدة، وكذلك يتحلل البلاستيك ويفرز مواد سامة في الماء الذي تحتويه الزجاجات، هذه المواد تعمل كمثبطات للغدد الصماء مثل «ثنائي الفينول أ» أو الفثالات.

الحد الأدنى من التعرض لهذه المواد يمكن أن يؤدي إلى اختلال هرموني، ويُضعف جهاز المناعة، ويؤدي إلى صعوبات في التعلم، واختلال وظائف المبيض.

تعمل الحرارة وأشعة الشمس على تسريع تحلل البلاستيك وانتقال هذه المواد إلى الماء، لذا سيكون الزجاج خياراً أفضل عند شراء المياه المعبَّأة.

لا يمكننا أن نقدِّر المياه بثمن؛ فهي ضرورية للحياة، ومن دونها لن نعيش على كوكب الأرض ولن يعيش كوكبنا نفسه.

ما لم تكن تعيش بجانب نبع من الماء النقي، من المهم أن تعتني بصحتك والتأكد من استعمال المياه بأفضل جودة ممكنة.

.

وكالات