أكبر قوى العالم في مواجهتنا! إنه ليس وقت المراوغة بدور الكومبارس إنكم تريدون مخاطبة هذا البلد بقولكم “لا تدافعي عن نفسك! ستصيبكم خيبة الأمل! لن نسمح بالانتقام ممن يتعبون ويدفعون الثمن من أجل تركيا

لا تصيغوا عبارات تافهة، ولا تراوغوا بالادعاءات الضئيلة، ولا تنخدعوا بالأحلام الصغيرة، ولا تحترموا من يشوشون على مسيرة تركيا الكبرى، ولا تثقوا بالذين يستخفون بقدرات بلدنا ويصورونه وكأنه عاجز ومن يحاولون الترويج لحساباتهم الشخصية عن طريق تغطيتها بالانتقادات الموجهة لمسيرة تركيا.

إن لدينا طموحات عظيمة، ولدينا حسابات مستمرة منذ قرون، ولدينا فخرنا الذي انتهك في القرن الماضي وآمالنا التي اشتقنا إليها، ولدينا صبرنا الشديد الذي تحملناه على مدار مائة عام.

أكبر قوى العالم في مواجهتنا!

إنه ليس وقت المراوغة بالكومبارسات

لدينا صمتنا الذي دفناه داخلنا، ولدينا حماسنا الذي قررنا أن نطلقه اليوم، وهو القرار الذي تعرضنا بعد للكثير من الهجمات متعددة الجهات. ولهذا فلدينا تصفية حساباتنا التي بدأت من جديد.

اليوم ليس يوم الحديث من خلال العبارات التافهة أو وقت تضييع الوقت في الصراعات فيما بيننا، كما أنه ليس وقت هدر طاقة بلدنا على الحسابات والمصالح الضيقة والغيرة والحسد.

اليوم ليست يوم المماطلة عن طريق الخطوات الصغيرة والشخصيات الثانوية، كما أنه ليس وقت أن تعمينا الرغبات والأدوار الصغيرة التي يوزعها الآخرون.

فإذا كانت أكبر قوى العالم قد وقفت أمامنا يهددوننا، فهذا يعني أننا أصحاب طموحات عظيمة. فبقدر عظم كفاحكم يكون عظم طموحكم، فهذا ثمن أن نكون شعبا يصنع التاريخ.

لدينا قضية تسري في دماء هذا الشعب

حان وقت إطلاق النار التي بداخلنا

بقدر عظمتكم يكون عدوكم عظيمًا. واليوم ليس يوم الانخداع بمراوغات الشخصيات الثانوية التي يتحكمون بها كيفا أرادوا في وقت نواجه فيه أصحاب اللعبة الحقيقيين ونصفي فيه حساباتنا معهم ويعود فيه الأناضول من جديد لدوره الذي يصنع من خلاله التاريخ.

ذلك أنّ لدينا إلهامًا وروحًا استلهمناها من الماضي ومسؤولية حملتنا إياها مدن منطقتنا والتزاماتنا المستقبلية، لدينا قضية تسري في دماء هذا الشعب.

إننا اليوم أمام آلام منطقتنا التي دمرت ومدننا التي صارت أطلالًا وقيمنا التي احتقرت والملايين من أبناء شعوبنا الذين سحقوا. فهناك صفحات فتحت أمامنا في هذا المنعطف التاريخي الجديد، وهناك عبارات ستكتب في هذه الصفحات. كما أنّ علينا إطلاق النار التي بداخلنا.

لن نسمح بالانتقام ممن يتعبون ويدفعون الثمن من أجل تركيا

هناك من يعجزون عن توجيه اللوم المباشر لتركيا ومعارضة كفاحها بطريقة مباشرة، ذلك أنهم يعلمون أنهم لو فعلوا هذا فإنه الشعب لن يتركهم دون محاكمة، ولهذا فإننا لم ولن نسمح لهؤلاء أبدا بأن يضفوا الصبغة المحلية على الحسابات الدولية ويروجوا لها وكأنها طموحاتهم وسبب وجودهم، كما لم ولن نسمح لهم أبدًا بأن ينالوا من المسيرة التاريخية لهذا الشعب من خلال مصطلحات لطيفة من قبيل “الحق” و”العدل”.

لا يمكننا أن نسمح مطلقا للانتقام من الذين لا يبخلون بكل غال ونفس ويتعرضون للظلم من أجل تركيا المستقبل في الشرق والغرب والشمال والجنوب. فلو سمحنا بحدوث ذلك فإن أجيال المستقبل ستحاسبنا جميعًا.

وكما أننا نتساءل اليوم عن أسباب أخطاء الماضي ونحدد أين وقعنا في الفخ، فإن تركيا الغد ستفعل الأمر نفسه. وحينها فإنّ أي عجز ظهر اليوم هو الذي سيؤنبنا مستقبلا وليس أحصنة طروادة الموجودة اليوم.

التعرض لحصار خارجي وتشكيل جبهة خارجية في آن واحد:

البعض ينفذ هذه الخطة!

إذا كانوا يشكلون جبهة كبرى اليوم لمواجهتنا في شمال سوريا، فهذا يعني أننا أمام تصفية حسابات خطيرة. وإذا كانت كل أساطيل الغرب تحتشد في شرق المتوسط، فهذا يعني أن ثمة تهديدًا جديًّا يحدق بتركيا وجمهورية شمال قبرص التركية. وإذا كانوا يدججون جزر بحر إيجة بالصواريخ وينشرون قواتهم العسكرية في دول البلقان، فهذا يعني أننا أصبحنا أمام حصار حقيقي. وإذا كانت الدول التي تساندها تركيا تشهد انقلابات عسكرية وتنجر لحرب أهلية مثلما يحدث في السودان، فهذا يعني كذلك أن الحلقة الخارجية من ذلك الحصار قد بدت للعيان.

وإذا كانوا يتشدقون بعبارات وكأنهم يصدرون التعليمات لتركيا بقولهم “لا تنشروا منظومة دفاع جوي، لا تشتروا صواريخ إس-400″، ويهددونها بقولهم “لو اشتريتموها سنفرض العقوبات”، ويتخذون قرارات في هذا الاتجاه، ويحرضون البعض في الداخل في هذا الإطار، فهذا يعني أننا أمام مخطط وضع للنيل من هذا الوطن.

وإذا كان الحصار مستمرًا وهناك رغبة في إحباط محاولاتنا الدفاعية، وإذا كان هذا يحدث من خلال تهديدات صريحة، فهذا يعني أن البعض يمثلون تهديدًا صريحًا وقريبًا لهذا البلد.

مخطط إسطنبول الثاني عقب 15 يوليو/تموز والمحتلون الداخليون:

لا تسلموا هذه المدينة لرجال “غولن”

لقد رأينا هذه المخططات ليلة 15 يوليو/تموز التي شهدت أول هجوم صريح عقب الحرب العالمية الأولى. لقد كان هجومًا استهدف بشكل مباشر وحدة تركيا؛ إذ إنهم حاولوا من خلاله تمزيقها بعدما عجزوا عن إيقاف نهضتها.

فإذا تحولت انتخابات رئاسة بلدية إسطنبول إلى “قضية دولية” يتدخل بها الجميع من الولايات المتحدة وإسرائيل حتى دول الاتحاد الأوروبي وتدعم بسببها جبهة دولية مرشح حزب الشعب الجمهوري الذي يحظى بحملة عالمية بدءا من ترشيحه وحتى إدارة حملته الانتخابية، وإذا كانوا ينفذون أعمالا مليئة بالأكاذيب والتضليل داخل تركيا، فهذا يعني أننا أمام حساب يتخطى بكثير مسألة الانتخابات المحلية.

إذا كان منفذو مخطط 15 يوليو ينفذون مخططا جديدا من أجل إسطنبول، وإذا كان تنظيم غولن الإرهابي عاد من جديد، وإذا كان هناك تطابق بين هذا المخطط ومخطط حصار تركيا من الجنوب والغرب، وإذا جرى تشكيل خط مقاومة مشترك في الداخل ليتكامل مع كل هذه الأحداث، وإذا كان تلك الجبهة تضم العديدين من المختلفين في الفكر دون أدنى معارضة منهم؛ فلا يمكن لأحد أن يحاسبنا أبدا عن حديثنا عن أن هناك محاولة لتشكيل كيان احتلال داخلي.

من يستهدفون أردوغان ورفاقه:

دعوكم من هويتهم السياسية، بل انظروا إلى الصف الذي يقفون فيه…

إذا كان الغضب من أردوغان ورفاقه وأقربائه يوجه من الداخل والخارج باستخدام العبارات عينها، وإذا كانت كل الانتقادات قد تحولت إلى جزء من مشروع سياسي، فهذا يعني أن الحصار الخارجي والجبهة المشتركة الداخلية وجهان لمخطط واحد.

إن كل هذه الأمور هي نفسها تصفية الحسابات التاريخية الكبرى التي نتحدث عنها. لقد عشنا هذا الأمر كذلك إبان الحرب العالمية الأولى وحرب الاستقلال. فالذين يسيرون على نفس خطى من تعاونوا آنذاك مع أصحاب الوصاية في الداخل وفي المنطقة يقفون اليوم كذلك على خط الجبهة ذاتها.

لا تنظروا إلى الهوية السياسية التي يحملها هؤلاء، بل انظروا إلى الجبهة التي يقفون عليها في اللحظات التاريخية الحاسمة والفترات الانتقالية. ذلك أن عقلية الوصاية تعتبر بالنسبة لهم هوية أسمى بكثير من هوياتهم السياسية.

وماذا يفعل هذا الوطن؟

هل يرضى الخنوع؟

هل هذا ما تريدون؟!

حسنا، لماذا يسير الأمر على هذه الوتيرة؟ هل ارتكبت تركيا خطأ؟ هل كان ذلك الخطأ هو أنها حققت نهضة تصاعدية في القرن الحادي والعشرين؟ ماذا كانت لتفعل؟ هل كان عليها أن تركع لتنتظر لقرن آخر؟ هل كان عليها أن “تضمن” مستقبلها بإعلان التبعية الكاملة لأمريكا وأوروبا وإسرائيل؟

كونوا حذرين ولا تتخلوا عن العدل أبدا، تابعوا الأمور بانتباه، زنوا بحق الغضب والانتقادات الموجهة لبلدنا من الداخل والخارج. بحق من أساءت تركيا؟ هل مصدر كل هذه الأمور عدوانية تركيا؟

لم نعتد على أحد، لم نتدخل بشؤون أحد، لم نضرب أحدا بالإرهاب، لم ننشر قواتنا على حدود أحد، لم نحاصر أحدا، لو ننفذ الانقلابات، لم نقل لأحد “لا تشتروا صواريخ، لا تشتروا سفنا، لا تصنعوا طائرات، لا تشتروا أسلحة”.

لم نستهدف قادة الدول، لم نحاول اغتيال رؤساء وزرائها، لم نقصف مباني برلماناتها، لم نمطر مواطنيها بوابل من الرصاص في الشوارع.

ماذا كانت ستفعل هذه الدولة؟ أخبروني يا من تثرثرون في الداخل، ماذا عسى تركيا أن تفعل؟! هل تريدونها أن تركع وتسحق ولا تدافع عن نفسها؟!

إنكم تريدون أن تقولوا لهذه الدولة صراحة “لا تدافعي عن نفسك”!

ستصيبكم خيبة الأمل!

أتريدون أن تسلموا هذه الدولة علانية لأعدائها؟ أتريدون أن تقولوا لها “لا تدافعي عن نفسك”؟ وإن تضليل العقول بشأن كل هذه الأمور في وقت نواجه فيه كل هذه التهديدات الخطيرة ونخوض هذا الكفاح العظيم يعتبر محاولة “احتلال داخلي”. هذا هو المخطط الحقيقي.

لكنكم تخطئون الظن؛ إذ إن الذين يكافحون ضمن صفوف جبهة أخرى بخلاف “محور تركيا” والذين يتخلون عن تركيا في خضم تصفية الحسابات هذه ويتعاونون مع جهات أخرى ويروجون لكل هذا في صورة “نصيحة” ويستهدفون بشتى الطرق الذين يقاومون في كل المجالات ويتحدثون بلغتنا التاريخية التي تعود لقرون، سيتعرضون لا محالة لخيبة أمل كبيرة.

أدعوكم لتصغوا سمعا لصوت إسطنبول والأناضول والمنطقة ومدننا القديمة.

اسمعوا صوت إسطنبول والأناضول!

ولترفع كثرة الخيانة مستوى مقاومتنا..

إن محاولات إيقاف تقدم تركيا ستفشل مجددا. أدعوكم لتصغوا سمعا لصوت إسطنبول والأناضول والمنطقة ومدننا القديمة، اسمعوا صوت القرون التي مضت، فهذا الصوت يخاطبنا جميعا بعبارات في غاية القوة.

وإذا كان الأمر كذلك، فحافظوا على قبضات أيديكم قوية وعقولكم منتعشة، وإياكم أن تتعثر ألسنتكم أو ينخفض صوتكم أو ترتجف أرجلكم أو تحزن قلوبكم، إياكم أن تسقطوا ضحية للانهزامية؛ إذ لا بد أن ترفع كثرة أعدائنا مستوى مقاومتنا وتزيد كثرة الخيانة قدراتنا.

.

إبراهيم قراغولبواسطة/إبراهيم قراغول