تركيا الآن.. عين على تركيا

هذه أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي بعد انقلاب 15تموز الفاشل

18

واجه الاقتصاد التركي على مدار السنوات الثلاثة الماضية الكثير من العقبات والتحديات، خاصة بعد محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 15 تموز/يوليو 2016.

وقال خبراء اقتصاد  ،إن الاقتصاد التركي استطاع التغلب على العديد من العقبات بعد فشل المحاولة الانقلابية للإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان، لكن لا تزال هناك أيضا الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية تقف أمام مستهدفات الحكومة التركية في 2023.

وتطمح تركيا الدخول إلى نادي العشرة الكبار “G10” وفقا لرؤية 2023 التي توافق احتفالات الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، مستهدفة أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي إلى تريليوني دولار، وأن يتمكن التركي من الذهاب إلى 197 دولة دون تأشيرة، وأن يرتفع معدل دخل الفرد إلى 30 ألف دولار سنويا.

وفي تصريحات عدة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على مدار السنوات الثلاثة الماضية، قال إن بلاده تواجه حربا اقتصادية، تستهدف “هزم الشعب التركي وإركاعه ووضعه تحت الوصاية”.

وأكد أردوغان في تصريح له في آب/ أغسطس الماضي، أن “من فشلوا في هزم تركيا بآلاف الحيل والمكائد، سيرون قريبا فشلهم بمحاولتهم إخضاعها عن طريق النقد الأجنبي”، في إشارة إلى العقوبات التي تستهدف الضغط على سعر صرف الليرة التركية أمام العملة الأجنبية.

وأضاف مخاطبا الشعب التركي: “أنتم ستردون على من أعلن الحرب الاقتصادية علينا عبر دعم الليرة، ولا تخافوا من مقارعة الدول التي تقارعنا”، مضيفا: “الدولار الأمريكي لن يقطع طريقنا، وسوف نرد بعملتنا الوطنية على الأطراف التي شنت هذه الحرب علينا”.

“تقارير سلبية”

ومنذ محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، دفع تراجع الليرة التركية، وقرارات البنك المركزي التركي لمحاولة دعمها، العديد من المؤسسات الدولية وخاصة مؤسسات التصنيف الائتماني إلى إصدار تقارير دورية تشاؤمية عن الاقتصاد التركي، إلى جانب تخفيض تصنيف تركيا الائتماني.

وفي أحدث تقرير لها، يوم الجمعة الماضي، خفضت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية، تصنيفها للديون السيادية لتركيا من (BB) إلى (BB-) مع نظرة مستقبلية سلبية، وذلك على خلفية قرار الرئيس التركي بعزل محافظ البنك المركزي، مراد جتينقايا، في السادس من تموز/ يوليو الجاري، وزعم الوكالة بتأثير ذلك القرار على استقلالية البنك وتماسك السياسة الاقتصادية ومصداقيتها.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، خفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني السيادي لتركيا إلى درجة عالية المخاطر (B1 من Ba3) وأبقت على نظرة مستقبلية سلبية، قائلة إن خطر أزمة في ميزان المدفوعات يواصل الارتفاع، ومعه مخاطر لعجز الحكومة عن السداد.

وردت وزارة المالية التركية على قرار موديز بخفض تصنيفها الائتماني، قائلة إن “القرار لا يتوافق مع المؤشرات الأساسية للاقتصاد التركي، ومن ثم فإنه يثير علامات استفهام حول موضوعية وحيادية تحليلات تلك المؤسسة”.

 

وتعكس مستويات التصنيف الائتماني التي تحددها الوكالة الدولية المختصة قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية، وله تأثير في قرارت المستثمرين بشأن متانة واستقرار وقدرة الاقتصاد على النمو.

وتستند الوكالات الدولية في تحديد مستويات التصنيف الائتماني على دراسات اقتصادية وتقييمات للأداء الحكومي المتعلق بإدارة معدلات التضخم، واستقرار أسعار الصرف، وحجم الدين الخارجي، ومعدلات النمو، وغيرها. لكن العديد من خبراء الاقتصاد شككوا في أوقات سابقة في مصداقية وكالة التصنيف الائتماني، وأكدوا أن غالبيتها تكون مبنية على الانطباعات السياسية أكثر من المؤشرات الاقتصادية.

ودلل الباحث الاقتصادي أحمد مصبح، على ذلك قائلا: “في العام 2017، على سبيل المثال، حقق الاقتصاد التركي معدلات نمو وصلت إلى 7.4%، وكانت معظم القطاعات الاقتصادية في نمو، في الربع الأول من العام 2018؛ منها: قطاع السياحة، والاستثمارات، والتجارة، وغيرها، إلا أن وكالات التصنيف منحت تركيا تصنيفا منخفضا مع نظرة سلبية غير مستقرة”.

وأردف: “وفي العام 1995، في ذروة صراع الحكومة التركية مع حزب العمال الكردستاني، ومعدل تضخم وصل إلى 88%، وحجم دين خارجي قرابة 50% من إجمالي الناتج المحلي، وإجمالي ناتج محلي 427 مليار دولار فقط، ومعدل دخل سنوي 2300 دولار، حازت تركيا تصنيفا ائتمانيا عند “+B” بنظرة مستقرة وإيجايبة”.

“إسقاط الرافعة”

وقال الباحث الاقتصادي، إنه لا يخفى على أحد أن الأطراف المناوئة لحكم الرئيس التركي، كثفت من تحركاتها على مدار السنوات الثلاثة الماضية، وزادت حدتها في منتصف 2018 ، بهدف إيقاف عجلة حزب العدالة والتنمية، خاصة قبل الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية والبرلمانية التي جرت يوم 24 حزيران/ يونيو 218، بعد تبني الشعب التركي النظام الرئاسي.

وأضاف: “بعد فشل التحرك العسكري للإطاحة بالرئيس التركي، كثفت الأطراف المناوئة لأردوغان تحركاتها على الصعيد الاقتصادي، خاصة أن الورقة الاقتصادية كانت ومازلت بمنزلة الرافعة الشعبية للعدالة والتنمية عموما والرئيس أردوغان بصفة خاصة”.

وأوضح مصبح أن التحركات الاقتصادية ضد تركيا، تمت على ساحات ومستويات مختلفة في التوقيت نفسه، أبرزها: (تدافق هائل لتقارير سلبية دولية تحذر من كارثية الاقتصاد التركي، ودعوات تجنب الاستثمار في تركيا، إلى جانب تفاقم الخلاف بين الرئيس التركي ولوبي الفائدة، وكذلك حرب العملات وحجم البيع الهائل الذي تعرضت له الليرة، ناهيك عن تفاقم الخلافات في العديد من الجبهات الدبلوماسية والسياسية، خاصة مع واشنطن، على خلفية قضية اعتقال القس الأمريكي).

ولفت الباحث الاقتصادي، إلى أن اعتماد الحكومة التركية في سياستها الاقتصادية، في السنوات الأخيرة، على التدفقات قصيرة الأجل (سريعة الدخول والخروج من السوق)، ساهم وأعطى تلك المؤسسات الذريعة (الموضوعية للهجوم على الاقتصاد التركي)، لكن من غير الموضوعي تجاهل تحقيق الاقتصاد التركي لمعدلات نمو قياسية في العام 2017 (7.4%)، وتحقيق معظم القطاعات الاقتصادية معدلات نمو في الربع الأول من العام 2018 (قطاع السياحة، والاستثمارات، والتجارة وغيرها).

وتابع: “على الرغم من دور تلك التدفقات في تحريك عجلة السوق، وتحقيق النمو الاقتصادي، لكن الاعتماد عليها وجعلها المحرك الرئيسي للسوق يعدّ مخاطرة عالية؛ وذلك لحساسيتها للاضطرابات والأزمات؛ سواء داخليا أو خارجيا، وهذا ما أثبتته الأزمة الأخيرة مع الولايات المتحدة”.

“لوبي الفائدة”

وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن تفاقم الخلاف في وجهات نظر تجاه السياسة النقدية في تركيا، ساهم في التأثير السلبي والملحوظ على المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها سعر صرف الليرة.

وبين أن “الرئيس التركي أصر وما زال على ضرورة إبقاء معدلات الفائدة منخفضة، في حين كان للبنك المركزي ولوبي البنوك التركية رأي مخالف لهذا التوجه، الأمر الذي كان له تداعيات خطيرة بعد الحملة التى تعرضت لها الليرة التركية في منتصف آب/ أغسطس 2018 (فقدت الليرة 40 بالمئة من قيمتها)، ودفع معدلات التضخم إلى أرقام قياسية وصلت إلى قرابة 25 بالمئة في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، إلى جانب زعزعة ثقة المواطنين والمستثمرين في الاقتصاد التركي، الأمر الذي دفع الرئيس التركي إلى القبول برفع معدلات الفائدة لتصل 24 بالمئة، لكبح جماح التضخم، وهذا ما حدث بالفعل، حيث وصلت معدلات التضخم لقرابة 15 بالمئة في أيار/ مايو 2019.

وألمح مصبح، أنه “بالرغم من التأثير الإيجابي لرفع أسعار الفائدة، وانعكاسه المباشر على تحسن سعر صرف الليرة التركية وانخفاض معدلات التضخم، إلا أن رفع أسعار الفائدة كان له الأثر السلبي على معدلات النمو، خاصة بعد ما نتج عنها من ارتفاع في تكاليف الإقراض، وزيادة التخوفات لدى المستثمرين بشأن الاقتصاد التركي، كما خلق حالة من الانكماش في القطاعات الإنتاجية، وتحول الأموال والاستثمارات إلى القطاعات البنكية، إضافة إلى دورها في زيادة تكاليف إصدار السندات والأذونات على كاهل الحكومة، الأمر الذي انعكس جليا على معدلات النمو للعام 2018، وهو ما دفع الرئيس التركي إلى إقالة محافظ البنك المركزي قبل أيام”.

البعد السياسي 

وقال الباحث الاقتصادي، إنه ليس من المنطق تجاهل البعد السياسي في الحرب الاقتصادية التي تواجهها تركيا، واستخدام عصا العقوبات ضدها، مضيفا: “من الإنصاف والموضوعية ربط الأزمات السياسية مع المشاكل الاقتصادية، وعدم التسويق لفشل إدارة أردوغان الاقتصادية”.

وأشار إلى أن التسويات السياسة على أصعدة مختلفة عكست هوامش كبيرة من الاستقرار على المؤشرات الاقتصادية، الأمر الذي يثبت أن البعد السياسي هو المحرك الرئيسي في معادلة الاقتصاد التركي، فكلما كانت العلاقات السياسية مستقرة، كان هناك استقرار ملحوظ  في المؤشرات الاقتصادية”.

وأوضح: “صحيح أن هيكيلة الاقتصاد التركي وحجم موارده، جعل من عجز الحساب الجاري حالة مزمنة، لكنها ليست عائقا، إذا ما كان هناك استقرار سياسي، وتوافق حول السياسات الاقتصادية داخليا”.

وأضاف: “ليس من الإنصاف تناول مؤشر مثل عجز الحساب الجاري (بصورة منفردة)، وإلقاء اللوم على الحكومة فى أنها فشلت في إدارة الملف الاقتصادي، دون وضع المتغيرات الداخلية والخارجية، وخصائص الاقتصاد في الحسبان. المصدر/عربي21

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد