ما هي مصلحة تركيا من إقالة بولتون؟!

أكد محللون أتراك أن إقالة مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي جون بولتون من منصبه، يشكل نوعا من الارتياح بالنسبة لتركيا، بسبب سياسته المتشددة، والتي لا تتماهى مع نظرة أنقرة لعدد من الملفات وأهمها الملف السوري.

 

و أقال أول أمس الثلاثاء، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتغريدة له على تويتر بولتون كتب فيها “أبلغت جون بولتون الليلة الماضية أنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض، اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثل آخرين في الإدارة”.

 

وكان بولتون تسلم منصبه في شهر نيسان/أبريل من العام 2018، وعلى الفور بدأ بتوجيه سهام مواقفه المتشددة تجاه تركيا، من خلال تصريحات أدلى بها تتعلق بتنظيم  “ب ي د-بي كاكا” الإرهابي، مخالفة لما تنسق له أنقرة مع واشنطن بخصوص شرقي الفرات في سوريا.

 

ووسط تسارع الأحداث لدى الإدارة الأمريكية، يطفو على السطح السؤال الأبرز وهو ماذا ستستفيد أنقرة من إزاحة أحد خصومها وكارهيها من داخل الإدارة الأمريكية؟

 

وفي هذا الصدد يرى المحلل السياسي محمود عثمان أن “إزاحة جون بولتون يعد خطوة إيجابية بالنسبة لتركيا، لكنه ليس سببا رئيسا في إصلاح ذات البين بين أنقرة وواشنطن”.

وقال عثمان ، إن “ما يسمى بالدولة العميقة في واشنطن والتي تسيطر وتدير البنتاغون بشكل رئيسي، فما تزال تنظر للعلاقات مع تركيا من منظور صقوري تام وربما كان بولتون يزيد من حدة هذه النظرة الصقورية والتعامل الصقوري مع أنقرة، وربما بذهابه تخف إلى حد ما حدة هذه النظرة والتعامل الجاف مع أنقرة”.

ولفت إلى أن “هناك مشاكل أساسية بين أنقرة وواشنطن أولها الدعم اللامحدود الذي تقدمه واشنطن لمنظومة PKK الإرهابية الانفصالية، وخشية أنقرة من أن هذا الدعم سيؤدي في النتيجة النهائية إلى كيان ذو استقلالية معينة، خاصة وأن هذه المنظومة الانفصالية كان مركز ثقلها في شمالي العراق والآن تحوّل إلى شرقي الفرات في سوريا”.

لذا فإن “الخلاف الرئيسي والأساس بين أنقرة وواشنطن ينصب حول مآل الأسلحة التي منحتها واشنطن لتلك الميليشيات، تحت ذريعة الحرب على تنظيم داعش الإرهابي، ومآل هذه الأسلحة ومآل أيضا هذه الميليشيات من أن تتحول إلى كيان ذو استقلالية وتحت جناح الحماية الأمريكية”، حسب عثمان.

ورأى عثمان أن “نقطة الخلاف الثانية الرئيسة بين الطرفين هي الموقف من الكيان الموازي ورئيس الكيان الموازي وقيادة الكيان الموازي التي لازالت تتمتع بحماية كاملة في ولاية بنسلفانيا الأمريكية”.

وأضاف أن “هناك مجمع ضخم تزيد مساحته عن 450 ألف متر مربع تؤمن CIA و FBI الحماية التامة لهذا التنظيم الذي تعتبره أنقرة إرهابي وتتهمه بالضلوع في المحاولة الانقلابية الفاشلة، إذ تسعى أنقرة لإيقاف هذا التنظيم على الأقل وتطلب من واشنطن تسليمها رأس التنظيم الذي أدانته بالأدلة والبراهين وقدمتها لواشنطن، ولكن حتى هذه الساعة لا يوجد أي استجابة من طرف واشنطن حول هاتين النقطتين الأساسيتين”.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي طه عودة أوغلو إنه “يبدو أن تركيا هي واحدة من الدول التي تشعر بالارتياح من إزاحة جون بولتون، خاصة أنه مثّل خلال الأشهر الماضية عقبة أمام مسار المفاوضات التركية الأمريكية بشأن الملف السوري وخصوصا موضوع المنطقة الآمنة، لا سيما تصريحه المشهور الذي أدلى به من إسرائيل قبيل زيارته لأنقرة يناير الماضي، عندما طالب ضمان سلامة ما وصفهم بالحلفاء الأكراد”.

وأضاف أن “بولتون وبحسب المسؤولين الأتراك هنا كان عائقا أمام تجاوز الخلافات التركية الأمريكية ليس بالملف السوري فحسب بل في ملفات أخرى كان بولتون ضالعا بها”.

أما المحلل السياسي فراس رضوان أوغلو فرأى أن “المسألة ليست مسألة إزاحة بولتون من عدمها كون النظام القائم الأن في البيت الأبيض هو أفكار، وتركيا أعتقد أنها ستستفيد أكثر من التغير في عقلية ترامب الذي يريد نجاحات سياسية سريعة بسبب الانتخابات، وأعتقد أنه سينجح كونه نجح مسبقاً في تثبيت أوراق اعتماده من الشعب الأمريكي”.

وأضاف أن “جون بولتون ربما كان مثل الشوكة نتيجة تشدده ببعض الأفكار، ولكن حتى عندما كان موجود لاحظنا أن ليست كل أفكاره مأخوذ بها، وربما كان قاسيا في المفاوضات، ولكنه جاء إلى تركيا أكثر من مرة وكان هناك نقاشات”.

وتابع أن “المسألة ليست ببولتون بل الفكر العام في البيت الأبيض، والإدارة الأخرى خلف بولتون مثل البنتاغون والمخابرات العسكرية وCIA، والتي ربما ترغب بأفكار قريبة من بولتون للضغط على تركيا من ناحية الفصائل المسلحة الكردية”.

يذكر أنه في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استقبال جون بولتون في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، ووجه  انتقادات شديدة اللهجة للإدارة الأمريكية، وذلك على خلفية تصريحات له طالب فيها  بضمان سلامة مقاتلي تنظيم “ب ي د-بي كاكا” الإرهابي بعد انسحاب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا.