تركيا الآن.. عين على تركيا

هل تسعى تركيا لامتلاك سلاح نووي؟

6

أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، حول الأسلحة النووية، جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية التركية، لا سيما حينما قال “يمتلكون صواريخ ذات رؤوس نووية، ليسوا واحدا أو اثنين بل أكثر، ولكن يرفضون امتلاكنا الصواريخ ذاتها، هذا أمر لا أقبله”.
كما أشار أردوغان في تصريحه إلى إسرائيل، بصفتها دولة غير عضو في اتفاقية منع الانتشار النووي، لافتا إلى أنها حصلت على أسلحة نووية، وأن ذلك جعلها دولة محصّنة.

ويختلف المراقبون حول تفسير تصريحات الرئيس التركي وإمكانية تطبيقها عمليا، فالبعض فهم هذه التصريحات في سياق السعي لامتلاك سلاح نووي على غرار القوى الكبرى، في حين اعتبر آخرون أنه مجرد كلام يخاطب به عواطف جماهير قومية، كون تركيا حاليا ليست لديها القدرة الكافية لإنتاج سلاح نووي.

طموح تركي
أستاذ القانون الدولي في جامعة كوجالي والخبير العسكري التركي سمير صالحة، ذكر أن العديد من مراكز الأبحاث والدراسات الأمنية والإستراتيجية تلتقي منذ عقد تقريبا في تحليلاتها عند تقاطع طموحات تركيا النووية في ظل التوتر القائم في المنطقة.
وأوضح أن تركيا تعد واحدة من الجهات الفاعلة التي ستراقب بعناية التطورات الدولية، حيث تملك حوافز قوية تدفعها للسعي نحو مسار نووي بالنظر إلى نقاط ضعفها ومركزها الإستراتيجي.

وقال صالحة للجزيرة نت إن “أكثر من دليل ومؤشر تقني وعلمي يؤكد أن أنقرة دخلت في الطريق النووي، وهي لن تتردد في قبول عروض موسكو، وربما بكين لاحقا، طالما أن أمنها القومي ومصالحها الإقليمية والحفاظ على التوازنات العسكرية الإستراتيجية في المنطقة في مقدمة أهدافها”.

واعتبر أن تسريع العمل في محطة “أكويو” النووية التي يجري بناؤها في إطار عقد تركي روسي بنموذج الشراء والامتلاك والتشغيل، وإصرار تركيا على تطوير عمل ومجال منظومتها الصاروخية المحلية، إلى جانب القلق التركي من تحرك بعض العواصم في المنطقة للبحث عن امتلاك هذا السلاح؛ يعزز سيناريو مضي تركيا وراء الحصول على هذا السلاح بشكل أو بآخر.

تركيا تعد واحدة من الجهات الفاعلة التي ستراقب بعناية التطورات الدولية، حيث تملك حوافز قوية تدفعها للسعي نحو مسار نووي بالنظر إلى نقاط ضعفها ومركزها الإستراتيجي

أهداف مختلفة
ولفت أستاذ القانون الدولي إلى أن الهدف التركي يختلف تماما هذه المرة عن التسريبات والمواقف الصادرة عن بعض العواصم الأوروبية والشرق أوسطية حول البرنامج النووي التركي الذي يُبحث منذ مطلع التسعينيات عن تطوير نفسه واستكمال الشروط والمواصفات العلمية والصناعية للالتحاق بهذا المضمار باتجاه الحصول على اليورانيوم المخصب من شركاء وحلفاء وعواصم آسيوية تعاونت معها في السابق.
وأضاف صالحة أن “الملفت هنا هو انعدام وجود أية أرقام معلنة في الموازنة العسكرية التركية لتطوير هذا القطاع، رغم الحديث عن تقديرات تصل إلى 25 مليار دولار في إطار خطط خماسية تركية لإنتاج أسلحة غير تقليدية”.

وأشار إلى أن توتر العلاقات التركية الأميركية واستمرار التقارب التركي الروسي؛ سيدفعان أنقرة لمراجعة سياستها النووية في نهاية الأمر، من حيث التفكير في امتلاك سلاح نووي مستقل وخاص بها رغم الكلفة الاقتصادية والسياسية التي قد تتعرض لها، وحتى لو وجدت أنقرة نفسها وجها لوجه في مواجهة أوروبية تهدد عضويتها في المجموعة.

وأكد أن هذا التوجه التركي -إذا صح التحليل- سيدفع أنقرة أيضا قانونيا لمراجعة موقفها من اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وهو ما يحظر عليها امتلاك سلاح نووي أو استخدام التكنولوجية النووية للأغراض العسكرية.


تركيا لا تحتاج إلى أسلحة نووية ما دامت دولة عضواً في حلف شمال الأطلسي، فضلا عن تمتعها بغطاء الردع الأميركي الممتد

قدرة غير كافية
من جهته، اختلف الباحث في الشؤون الإستراتيجية بمركز أورسام في أنقرة علي حسين باكير مع سابقه، قائلا “لا تمتلك تركيا حاليًا القدرة الكافية لإنتاج سلاح نووي، لا من الناحية العلمية ولا من ناحية جاهزية البنى التحتية اللازمة لذلك، أو القدرات المالية المطلوبة لتمويل مشروع من هذا النوع”.

وأضاف باكير للجزيرة نت أن “تركيا عضو في معاهدة منع الانتشار النووي، ومعاهدة حظر التجارب النووية بأشكالها كافة، وهذه المعاهدات تحظر عليها المضي في برنامج نووي ذي طبيعة عسكرية، حتى إذا افترضنا أن أنقرة تريد أن تمتلك برنامجًا نوويًّا عسكريا، فسيكون عليها الانسحاب في حينه من هذه المعاهدات أو خرقها، وفي كلتا الحالتين ستكون هناك عواقب دولية”.

ولفت باكير إلى أن تركيا لا تحتاج إلى أسلحة نووية ما دامت دولة عضوا في حلف شمال الأطلسي، فعضويتها إلى جانب تمتعها بغطاء الردع الأميركي الممتد، أتاحا لها أن تكون واحدة من بين خمس دول فقط تمتعت بحق تخزين قنابل نووية أميركية على أراضيها؛ هي: إيطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا.

وأوضح أن هذه القنابل المخزّنة في قاعدة إنغرليك الجوية التركية ليست تحت قبضة تركيا مباشرة، لكنها لا تزال موجودة، وما دامت أن العلاقة مع واشنطن لا تزال قائمة، وعضوية حلف الأطلسي فعّالة، فسيكون من الصعب على تركيا تبرير امتلاك سلاح نووي.
المصدر : الجزيرة

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.