تركيا الآن.. عين على تركيا

هل تنجح “ثورة محمد علي” في الإطاحة بالسيسي؟!

42

في تحد واضح، وثقة كبيرة لا أحد يعرف مصدرها تحديدا، هدّد الفنان ورجل الأعمال المصري محمد علي، رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي بثورة تطيح به يوم الجمعة المقبل ما لم يعلن تنحيه عن السلطة، والإفراج عن جميع المعتقلين، يوم الخميس المقبل، مؤكدا أن “يوم الجمعة سيكون هو نهاية السيسي”.

وخلال الأيام الماضية، ومنذ ظهور محمد علي، يتعرض السيسي لأكبر حملة انتقادات تصاحبها دعوة النزول والتظاهر مُجددا في ميادين مصر، وسط أجواء يراها البعض شبيهة بالأوضاع التي سبقت ثورة يناير 2011.. فهل تنجح “ثورة محمد علي” في الإطاحة بالسيسي أم إن هذا مستحيل في وقته الراهن؟

يقول عضو المكتب السياسي لحركة شباب 6 أبريل، خالد إسماعيل، إن “دعوة النزول لميادين الثورة تحول مهم في حديث علي بعد نجاحه في إيصال ما يحدث داخل مطبخ وكواليس هرم السلطة وجنرالاته من فساد وإهدار أموال المصريين، والبذخ الذي يعيش فيه النظام على حساب الشعب ومعاناته؛ وبعد اعتراف السيسي الواضح بما ذكره وأكده محمد علي”.

وأضاف: “ألقى محمد علي بحجر في المياه الراكدة سياسيا وشعبيا فتحركت بقوة مواقع التواصل الاجتماعي تدعم دعوته التي وصلت للشارع، وتداولها المصريين في المقاهي، بعد أن تأكدوا أن قصور السيسي تُشيد على أنقاض واقعهم المرير وأوضاعهم المعيشية الكارثية”.

وأكد إسماعيل أن “استجابة الشارع ممكنة، وأعتقد أن احتمالاتها ستتزايد بدعم خفي من أطراف عديدة ناصبها السيسي العداء، وهي الآن أمام فرصة ذهبية لن يهدروها بالتأكيد، ولذلك سيكون لدعوة محمد علي ما بعدها خلال الأيام القادمة”.

أما عن موقف القوى السياسية من تلك الدعوة، فقال:” يجب عليها أن تستغل الموقف جيدا بشكل حذر وتدريجي، لأنهم أيضا أمام فرصة ذهبية للعودة لمربعات خسروها خلال السنوات السابقة، وهو ما يتضح من تفاعلهم مع دعوة علي التي نراها كرة ثلج كبيرة تكبر وتتضخم”.

من جهته، رأى مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والاستراتيجية بإسطنبول، ممدوح المنير، أن ما يحدث ليس “ثورة محمد علي”، بل “ثورة أجنحة داخل النظام”، ومحمد علي مجرد واجهة لهذه الأجنحة.

وفي تصريح ، ذكر أن “سرعة الدعوة للنزول للشوارع لا تتناسب مع الدور الذي قدّم به محمد علي نفسه للجمهور في بداية الحملة، وهو ما أفسره بأن هناك قوى في الداخل تريد تحركا سريعا قبل أن ينقض عليها السيسي ويفسد تحركاتها”، منوها إلى تأييده لأي حراك يستهدف خلع نظام السيسي.

وتابع:” مما يؤكد أن هذا صراع أجنحة وشبكات مصالح ضد السيسي هو الحملة على تويتر التي تؤكد الإحصائيات من متخصصين أن جزءا كبيرا منها هو لجان إلكترونية قوية وليس رد فعل شعبي عفوي”.

ودعا المنير المصريين للتضامن مع “الحملة والتفاعل معها، ولكن يكونوا أكثر حذرا في كل ما من شأنه تعريضهم للخطر”، مضيفا:” نريد أن نتلافى أخطاء الماضي، وألا تذهب التضحيات هباءً”، مطالبا “المعارضة المصرية في الخارج باتخاذ موقف عملي وإيجابي من الحملة ودعمها بشكل ذكي”.

بدوره، رحّب رئيس المكتب الإعلامي للمجلس الثوري المصري، محمد صلاح، بكل “دعوات تثوير الشارع، وخلع نظام الانقلاب المجرم الذي هدم منظومة الدولة المصرية، وأهدر مقدراتها، وقتل وسجن شبابها وشيوخها، وفرط في أمنها القومي، ويقودها إلى أن تكون دولة فاشلة”.

وأوضح أن المجلس الثوري من خلال حملاته المستمرة كان أهم أهدافه كشف الغطاء عن فساد المؤسسة العسكرية والقضائية، فضلا عن المنظومة الاقتصادية ومتمثلة في فساد رجال الأعمال والتدخل السافر للجيش في الحياة الاقتصادية والسياسية المصرية.

وأكد أن “الدعوة للحراك، والتي أُطلقت للنزول والاعتراض على تصرفات السيسي بالرغم من كونها دعوة محمودة، إلا أنها يجب ألا تقود للنزول إلى حالة من السيولة المُوجّهة، لكي تفرز نظاما دكتاتوريا يعيد أنموذج دولة مبارك مرة أخرى أو يستبدل عسكريا بعسكري آخر ليعيش الشعب حقبة جديدة من الظلم والاستعباد لعدة عقود أخرى”.

وأكمل:” أخشى أن تكون الدعوة بهذه الصورة السريعة قد تعرض جزءا من الشعب المصري لمخاطر القمع والاعتداء المباشر من قبل شرطة الانقلاب، كما حدث عدة مرات من قبل، لذا فعلى الشعب أخذ كافة الاحتياطات والمحاذير لحماية أنفسهم وتحميل مسؤولية النظام سلامة وأمن الشعب لمصري أمام المجتمع الدولي”.

ودعا كل من سيشارك في الحراك لخلع النظام إلى “إدراك أن انتصار الثورة معناه الانتصار للإرادة الشعبية والمتمثل في خلع المنظومة العسكرية بالكامل من حكم مصر وعودتها لتمارس عملها الطبيعي في ثكناتها كأي منظومة عسكرية محترفة”.

وشدّد على ضرورة أن “لا يُستخدم الشعب المصري كوقود لصراع بين أجنحة دولة العسكر والدولة العميقة لكي تؤول السيطرة في النهاية إلى أحد هذه الأجنحة، وبالتالي ندخل في دوامة جديدة من الفساد والتبعية والخيانة على حساب هذا الشعب العظيم والمطحون بين سندان الظلم ومطرقة الفقر”.

ونوّه إلى أن “أول الأهداف من أي حراك هو تحرير مصر وكافة المعتقلين في أقبية سجون الانقلاب والقصاص العادل من كل من أجرم في حق مصر وشعبها وتأسيس دولة ديمقراطية حرة على الأسس التي أفرزتها ثورة 25 يناير بحيث تكون الكلمة الأولى والأخيرة فيها لاختيارات الشعب وإرادته الحرة والديمقراطية”.

وقال الإعلامي المصري، سامي كمال الدين، إن “الفنان والمقاول محمد علي أيقظ وجدان الشعب، وأعاد الرمزية للبطل الشعبي المُفتقد داخل الشعب المصري بعد أن حاول السيسي بكل الطرق أن يثبت أنه هو هذا البطل”.

وبشأن مآلات ونتائج دعوة محمد علي، أضاف: “ليس لدي علم الغيب، لكني أظن أن هناك شيئا سيحدث في مصر، وأتوقع أن يكون هناك تغيير ما قادم”.

وأشار إلى أن هذا التغيير قد يتمثل في إطاحة السيسي ببعض قياداته وتحميلهم المسؤولية والفساد الذي حدث، مثلما فعل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في الوقعة الشهيرة بـ”مذبحة انحراف المخابرات”، أو أن يكون هناك تغيير في إطار النظام.

واستدرك بقوله:” لكن كيف يتم تحميل بعض قادة نظام السيسي كوزير النقل الحالي كامل الوزير أو صديقه مدير فندق تريومف اللواء شريف صلاح كل المسؤولية، بينما السيسي نفسه متورط حتى أخمص قدميه في الفساد؟ هذا لن ينطلي على أحد”.

واختتم كمال الدين بقوله:” سوف تجري المقادير بإرادة الله، ونحن نترقب ونتابع المشهد عن كثب، ونتمنى لمصر التغيير الحقيقي بإزاحة هذا القاتل الفاسد لتنعم مصر بالحرية والديمقراطية والسلام”.

.

المصدر/عربي21

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.