تركيا الآن.. عين على تركيا

امكانيات كبيرة.. اسطنبول هي البديل الاكثر اهمية

4٬093

تسير مدينة إسطنبول التركية، بثبات نحو التحول إلى عاصمة التمويل الإسلامي في العالم، مدعومة بحزمة من التشريعات والبنى التحتية والفنية للنهوض بصناعة الصيرفة والتمويل المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية.

يقول رئيس مركز إسطنبول المالي، التابع لرئاسة الشؤون المالية في رئاسة الجمهورية التركية، سركان يوكسل، إن المدينة تمتلك إمكانات ومؤهلات مميزة لتقديم خدماتها للنظام المالي العالمي بأكمله، في مجال التمويل الإسلامي.

يوكسل تحدث في مقابلة مع مراسل الأناضول، على هامش أعمال النسخة الــ13 لأسبوع قادة الاقتصاد في البحر الأبيض المتوسط، التي انطلقت بمدينة برشلونة الإسبانية بتاريخ 25 نوفمبر/ تشرين الثاني، بشراكة إعلامية مع وكالة الأناضول.

وأضاف يوكسل، أن مدينة إسطنبول تمتلك إمكانيات مهمة ومركزية في مجال التمويل الإسلامي، “وأن هذه الإمكانيات يمكن أن توفر خدمات مهمة ليس فقط بالنسبة للبلدان الإسلامية، بل للنظام المالي العالمي بأكمله”.

وتشير تقارير عالمية ومؤشرات اقتصادية إلى انتقال مركز الثقل الاقتصادي من الغرب إلى الشرق، وبالتحديد إلى الصين والهند، وبدرجة أقل اليابان وكوريا الجنوبية.

“يوكسل” قال إن مركز الثقل الاقتصادي الذي ينتقل من الغرب إلى الشرق يخلق فجوة كبيرة في العالم، “إسطنبول هي البديل الأكثر أهمية لسد هذه الفجوة.. موقع ومركز إسطنبول المالي والنموذج البديل الذي تقدمه، يمكنها من تبوء مكانة عالمية”.

“بينما يتحرك تأثير المراكز المالية العالمية مثل نيويورك ولندن شرقا مع مدن مثل شنتشن وشانغهاي وسنغافورة وكوالالمبور، نجد أن إسطنبول قد بدأت تتخذ مكانة متزايدة الأهمية على صعيد سد فجوة مهمة ضمن الاقتصاد العالمي”.

“إن مركز إسطنبول المالي، يتكون من 8 عناصر رئيسية، أحدها التمويل الإسلامي الذي يعرف في تركيا باسم التمويل التشاركي الذي يمتلك حلولًا جيدة وإبداعية”.

ينظر المسؤول التركي إلى التمويل التشاركي، بقدرته على قيادة منظور اقتصادي واسع، “يضم بطبيعة الحال كلًا من رأس المال الاستثماري، وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتمويل الجماعي”.

وفي 2018، صعد مؤشر إسطنبول بنحو 16 درجة في ترتيب المؤشرات المالية العالمية، “وأن تأسيس مركز إسطنبول المالي الذي يعمل بالتنسيق مع جميع أصحاب المصالح ووزارة الخزينة والمالية التركية، كان في الواقع مشروعًا بدأ العمل عليه عام 2009” وفق “يوكسل”.

وزاد: مركز إسطنبول المالي يتكون من عنصرين رئيسيين هما التكنولوجيا المالية “FinTech” والتمويل التشاركي (الإسلامي)، مشيرا أن من المهم أن يكون التمويل التشاركي قائما على الأصول، لأن التمويل يتحول من يد إلى يد لخلق سيولة تدفع بعجلة التجارة والإنتاج والاستثمار.

وتابع: “لذلك، بدأ التمويل الإسلامي يلقى رواجا كبيرا.. لقد رأينا في ماليزيا أن الصينيين استحوذوا على أكثر من 30 بالمئة من قطاع التمويل التشاركي.. وفي الشرق الأوسط، عندما يتم إصدار صكوك (سندات متوافقة مع الشريعة الإسلامية)، نرى أن الغالبية العظمى من الزبائن يكونون من أوروبا”.

ولفت يوكسل إلى أهمية مركز إسطنبول المالي والإمكانات التي تزخر بها إسطنبول، على صعيد دعم مجال التمويل الإسلامي، “إسطنبول مستعدة لتقديم خدماتها للنظام المالي العالمي بأكمله، بما في ذلك البلدان الإسلامية”.

– إمكانات كبيرة

ونوه يوكسل بأن إمكانات إسطنبول ليست مستغلة بالكامل، وخاصة في التمويل التشاركي، وأن أحدث أسس قانونية للتمويل التشاركي جرت صياغتها في الدولة العثمانية قبل مئة عام.

وقال: “عندما تنظر إلى مؤسسة “بورصة الأسهم” و”تحويلات دار السعادة”، نرى أن هذه المؤسسات الاقتصادية العريقة جرى تأسيسها في عهد الدولة العثمانية.. إضافة إلى ما سبق، فإن تأسيس المؤسسات الوقفية أيضا يعتبر من أهم التقاليد التي ميزت الأتراك عبر التاريخ. إن تلك المؤسسات كانت في الواقع عبارة عن مؤسسات كبيرة للتمويل التشاركي”.

“التمويل التشاركي يمتلك القدرة على تطوير منتجات عديدة للأشخاص غير المندمجين في النظام المالي.. مركز إسطنبول للتمويل يعمل من أجل تطوير مجموعة منتجات مالية وأسواق كبيرة لرأس المال”.

وأوضح يوكسل إلى تطور منتجات التمويل التشاركي المستندة إلى سوق رأس المال، يعني بالضرورة حدوث تزايد بالمدخرات، وهذا الوضع يشكل حافزًا للاقتصاد والشركات الصغيرة والمتوسطة في النظام المالي، وداعمًا مهمًا للاقتصاد المستدام.

المصدر: الاناضول

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد