تركيا الآن.. عين على تركيا

“ممالك النار”.. حلقة أخيرة من مسلسل طويل لتشويه التاريخ العثماني

583

إنتاج أعمال درامية من قبيل مسلسل “ممالك النار” أو نبش مزاعم إبادة الأرمن أو غيرها من حملات الاستهداف، لم تكن سوى آخر حلقات تاريخ طويل من محاولات تحريف وتشويه الحضارة العثمانية بدأها المستشرقون الغربيون قبل عقود بهدف تفتيت الأمة الإسلامية.
هذا ما رآه المؤرخ التركي البروفسور محمد مقصود أوغلو، مؤلف كتاب “التاريخ العثماني” الذي تُرجم إلى العربية والإنجليزية والألبانية.

وقال مقصود أوغلو إن تلك المحاولات عادت إلى المشهد وزادت في الآونة الأخيرة، بعد أن رأوا أن تركيا بدأت تنهض وتعود إلى رشدها وتقوى تدريجيا، وهذا ما خوّفهم وأقضّ مضجعهم.
وعن “ممالك النار” وهو من إنتاج الإماراتي، لفت إلى أنه لم يشاهد المسلسل ولن يفعل، مضيفًا أنه “إذا كان المقصود من الاسم بأن السلاطين حكموا بالنار أقول نعم إن حكمهم كان نارًا لكن على أعداء الإسلام”.
وتطرق إلى تاريخ استهداف العثمانيين وإنجازاتهم وحكمهم الذي قال إنه كان “قائمًا على الشريعة الإسلامية” واستمر لأكثر من 6 قرون.
وتابع أن الغرب كانوا يدركون أن القضاء على الدولة العثمانية وحضارتها لا يكون إلا بالغزو الفكري وزرع الفتنة بين مختلف الأعراق التي كانت تعيش تحت راية “الدولة العلية العثمانية”، سواء من ترك أو عرب أو كرد أو شركس أو غيرهم.
وأضاف أن المستشرقين الغربيين درسوا العربية والعلوم الإسلامية بغرض التشويه وغزو الشعوب المسلمة فكريًا، وحتى قبل 50 سنة، كانت الأقسام المتعلقة بتدريس الإسلامية والعربية في الغرب أكثر من كليات العالم الإسلامي.

– الأمة.. مفهوم لتقسيم العالم الإسلامي

مقصود أوغلو، لفت إلى أن من ضمن محاولات الغرب والمستشرقين في هذا السياق اختلاق مفهوم “القومية” (Nationalisme) أو “الأمة” (Nation)، ونقله إلى العالم الإسلامي لفصل الأعراق وتأليبها على بعضها.
وتابع: “يقولون عن تعريف الأمة أنها مجموعة من الناس يعيشون معًا منذ قرون وتجمعهم ثقافة واحدة أو لغة واحدة إلخ”.
واستطرد: “هذه خرافة، خذ على سبيل المثال، سويسرا لها 3 لغات (الألمانية والفرنسية والإيطالية) كيف جعلوها أمة وكذلك هولندا”، رافضًا ترجمة المفهوم إلى أي لغة، وقال إن الترجمة الموجودة له غير صحيحة و لا تعطي المعنى الحقيقي.
وأردف: “الولايات المتحدة كيف تكون أمة وفيها أكثر من 90 شعبًا من أعراق مختلفة؟”، لافتًا أنها أشبه بشركة تجارية تجمعهم المصلحة والمنفعة.
مفهوم قال إن الغرب اختلقه بالقرن 19 ولم يكن موجودًا قبل ذلك، وإنما اختلقوه لتوحيد إمارات ألمانيا وإيطاليا، وتفتيت وتقسيم الدولة العثمانية، وإحداث شرخ بين أعراقهم وإيجاد شيء يفرقهم بعد أن جمعتهم الديانة الإسلامية.

– “شوهوا التاريخ العثماني”
مقصود أوغلو قال أيضا إن الغرب والمستشرقين “شوهوا حقائق تاريخنا عندما علمونا أن العرب طعنوا الأتراك من الخلف، وهذا ليس صحيحًا، العرب شاركوا الأتراك في الحروب طوال قرون وكانت آخرها حرب جناق قلعة”.
وتابع: “بالمقابل، علموا العرب أن الأتراك استعمروكم واحتلوكم، وهذه مزاعم باطلة لزرع الفتن بين الطرفين، والصحيح أن ما كان يجمعنا هو الإسلام.”
ورافضًا وصف الفتح العثماني الإسلامي بالاحتلال أو الاستعمار، لفت إلى أن الفرنسيين عندما احتلوا الجزائر فرضوا لغتهم وقتلوا الناس وغزوا عقولهم، بينما العثمانيون لم يفرضوا لغتهم بل العكس أخذوا من العربية وأدرجوها في لغتهم.

– إنجازات العثمانيين
مقصود أوغلو الذي يحاضر عن التاريخ العثماني في العديد من دول العالم، أشار أن من أبرز إنجازات العثمانيين فتوحاتهم الإسلامية، ونشرهم الإسلام في البلقان وأوروبا، وبسطهم الأمن بأرجاء مناطقهم.
ومن أشهر تلك الفتوحات، ذكر فتح عاصمة البيزنطيين القسطنيطية على يد السلطان محمد الفاتح، وهذا ما بشّر به النبي محمد (ص) حينما قال “لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش”.
وأيضًا توحيد المسلمين تحت راية واحدة فضلًا عن التصدي للحملات الصليبية الإسبانية والبرتغالية في شمال إفريقيا والبحر الأحمر والخليج.

مقصود أوغلو لفت إلى أن محاولات التحريف التي تعرض لها التاريخ العثماني بدأت من الاسم عبر تبديل كلمة “الدولة العلية العثمانية” وجعلها “الامبراطورية العثمانية”.
ووصف تحريف الاسم بأنها محاولة من الغرب لإبراز الدولة العثمانية كقوة استعمارية وامبريالية مثلهم.

– “ممالك النار”
وبشأن أسباب تزايد مساعي تشويه واستهداف الحقبة العثمانية بالآونة الأخيرة، قال “لأنه ببساطة تركيا بدأت تقوى تدريجيا وهذا ما يخيفهم ويقض مضجعهم”.
وحول مسلسل “ممالك النار” الذي يسيء للعثمانيين ويعتم صورتهم، أكد أنه لم يشاهد هذا المسلسل ولن يفعل، وأنه “إذا كان قصدهم من التسمية بأن السلاطين حكموا بالنار أقول نعم إن حكمهم كان نارًا لكن على أعداء الإسلام”.
وأبدى استغرابه من قيام دول بالعالم الإسلامي بتشويه صورة العثمانيين في وقت ينصف فيه كتاب غربيون كالبروفسور ستانفورد شو التاريخ العثماني، في كتابه تاريخ الإمبراطورية العثمانية وتركيا الحديثة.
يقول شو في كتابه: “كُتب بعضهم تاريخ فرنسا بالاعتماد على الوثائق البريطانية أو الإيطالية، لا يكون هذا صحيحًا.. هذا خطأ، وارتكب هذا الخطأ أيضا فيما يتعلق بالتاريخ العثماني”.

– رحلة كتاب
وحول رحلة كتابه “التاريخ العثماني”، قال إنه عندما سافر إلى ماليزيا في 1991 ليدرّس التاريخ الإسلامي والعثماني، وجد في الكتب الإنجليزية أن تاريخ العثمانيين مشوه جدًا، ما دفعه لكتابة التاريخ العثماني لتصحيح الأخطاء الكارثية فيه مستندًا إلى الأرشيف والوثائق العثمانية الموثقة.
وأضاف أنه كتب كتابه بالإنجليزية وطٌبع من قبل الجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، وتُرجم إلى التركية والعربية والألبانية، وهو الآن يدرس هناك وفي كوسوفو.

.

المصدر/ الاناضول

قد يعجبك أيضا
2 تعليقات
  1. عبد السلام الخطيب يقول

    دائما الغربان تهاجم الأشجار المثمرة
    لااستغراب من هذه الأمور

  2. عبد السلام الخطيب يقول

    القافلة تسير
    والكلاب تنبح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد