تركيا الآن.. عين على تركيا

هل ستتوصل تركيا وروسيا لأرضية مشتركة في ليبيا؟

643

يمكننا القول بأن عيد الفطر في ليبيا كان عيدًا حقيقيًّا بالنسبة لحكومة الوفاق الوطنية المدعومة من قبل تركيا.

لقد تلقت القوات التابعة للجنرال الانقلابي حفتر هزائم على خط العاصمة طرابلس، وجعلته يخسر العديد من النقاط التي كان قد كسبها خلال السنوات الأخيرة.

إنقاذ المناطق الغربية من الحصار، يرجع معظمه إلى الدعم الذي قدمته تركيا، دون أدنى شك.

لقد كان الطائرات المسيرة التركية عاملًا في تدمير ترسانة الأسلحة بملايين الدولارات التي يملكها الانقلابي حفتر، فضلًا عن أنظمة الدفاع الجوي التي بدت وكأنها أنظمة طرد الذباب لا الطائرات، وهذا بدوره كان عاملًا معنويًّا للغاية.

هناك العديد من الأخبار في الإعلام الغربي تحدثت عن ذلك ووصفته بأنه أكبر هزيمة وأزمة يتعرض لها حفتر على مستوى الـ6 سنوات الأخيرة.

حتى أن واشنطن بوست الأمريكية بعد أن ذكّرت بأن المسرات التركية لعبت الدور الأكبر في استعادة قوات الوفاق للغرب الليبي بأكمله، أشارت إلى أن ذلك كان بمثابة عار مخجِل بالنسبة لروسيا وداعمي حفتر عامة.

هل تحاول روسيا إرسال رسائل تخويف؟ أم أن نواياها فاسدة؟

إن التطورات الأخيرة في ليبيا تصلح حقًّا لأن تجعل العيد عيدين. لكن ومع ذلك يبقى التساؤل مطروحًا حول فيما لو كان ذلك هو نصر فعلي لا رجعة فيه؟ أم هناك تطورات يمكن أن تحصل وتجعلنا نتساءل فيما لو كان هذا الوضع نذير سوء.

طالعنا في الأسبوع الماضي خبر إرسال روسيا 8 طائرات مقاتلة من قاعدتها حميميم في سوريا، إلى شرق ليبيا بعد أن تمكنت من تأسيس خط جوي بين البلدين.

وفي السياق ذاته كانت هناك أخبار تتحدث حول تأسيس الإمارات جماعات مسلحة جديدة في ليبيا، هم عبارة عن مرتزقة تابعين لنظام الأسد في سوريا.

لقد ذكرت في المقال السابق أن هذه التطورات والأخبار ولا سيما إرسال روسيا مقاتلات من سوريا إلى ليبيا، تسببت بقلق بالغ في أنقرة.

ذكرنا في المقال أن الروس لم يتخلوا عن نفوذهم في ليبيا ولم يتراجعوا عن تقديم الدعم لحليفهم الانقلابي حفتر. كما أشرنا إلى أن بوتين يستغل حالة التشتت الغربي، من أجل زيادة نفوذه في ليبيا.

وحينما سألنا فيما لو كانت هناك أرضية مشتركة لاتفاق محتمل مع روسيا في ليبيا، كان الجواب لا يوجد اتفاقية لكن المحادثات مستمرة.

من المعلوم أن التواجد الروسي في المعادلة الليبية حتى الآن هو عبارة عن مجموعة مسلحة من المرتزقة تسمى “فاغنر”وهي شبه عسكرية، أو شركة أمنية روسية خاصة. وهي على الرغم من أنها لا تحمل صفة رسمية، إلا أنه من المعلوم أنها تعمل بتوجيه مباشر من موسكو، فضلًا عن أن مالكها هو مقرب من بوتين.

حينما كان التدخل الروسي في ليبيا مقتصرًا على هذه المجموعة من المرتزقة بداية الأمر، كان الاعتقاد السائد هو بأن روسيا لا ترغب بأن يحمل تدخلها في ليبيا هوية رسمية كما هو الحال في سوريا مثلًا.

إلا أن موسكو حينما رأت أن مجموعة فاغنر المرتزقة لم تؤدّ الغرض المنشود في ليبيا، وخالفت توقعاتها في دعم حفتر أمام قوات الوفاق المدعومة من تركيا؛ ربما هنا شعرت بوضع مخجل جعلها تنتقل لمرحلة الدعم العلني.

وإلا كيف يمكننا تفسير شحن 8 مقاتلات من قاعدتها حميميم بسوريا نحو شرق طرابلس، ولأي هدف إذن تم ذلك؟

هل يعتبر إجلاء مجموعة فاغنر المرتزقة خطوة للوراء؟ أم هو تمهيد لخطة أخرى؟

تحدثت الأخبار مؤخرًا عن إجلاء عناصر من مجموعة فاغنر الروسية من مناطق غرب ليبيا بعد أن تمكنت قوات الوفاق من استعادتها وإنقاذ طرابلس من حصار ميليشيا حفتر.

يمكن أن يكون قرار إجلاء هؤلاء العناصر من المرتزقة لسبب معقول؛ وهو أنه لم يتبق لهم وظيفة بعد أن سيطرت قوات الوفاق على المناطق التي انسحبوا منها.

لكن يا تُرى هل سحب روسيا لتلك العناصر يأتي في سياق اعترافها بالوضع الجديد الذي غير المشهد في ليبيا؟ لو كان ذلك فعلًا فنحن حقيقة أمام نصر حقيقي.

وفي المقابل يبدو السؤال ليس واضحًا بعد، حول فيما لو كانت روسيا تريد من إرسالها الـ8 مقاتلات إلى شرق ليبيا إرسال رسالة تخويف فحسب، أم أن ذلك جزءًا من خطوة قادمة.

هل يعني انسحاب روسيا من طرابلس اعترافًا منها بالوضع الجديد، وأن إرسال مقاتلات إلى شرق ليبيا يأتي ضمن سياق حمايتها لقوات حفتر الانقلابي وحفاظًا على أهدافها المستقبلية في ليبيا؟

ما يعني هل أنها بالفعل تراجعت عن طرابلس؟ أم أنها ستستخدم تلك المقاتلات بهدف تأجيج الوضع بشكل أكبر في ليبيا؟

لقد رأينا نتائج القرارات التي تم اتخاذها عقب القمة الأمنية التي تم عقدها في إسطنبول الأسبوع الماضي.

لقد تحدث وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو مع نظيره الروسي لافروف. ونتج عن هذه المحادثة اتفاق الطرفين على الرغبة في تحقيق وقف إطلاق نار في ليبيا.

لكن على الرغم من ذلك حينما يتم الحديث عن موقف موسكو، تبقى الأسئلة قائمة ومطروحة حول النية الحقيقية التي تدور في خلجها.

وفي هذه الحالة علينا أن نسأل؛ هل الرغبة في وقف إطلاق النار تتفق مع النية الحقيقية التي في ذهن موسكو؟

من المهم في الوقت الحالي أن تبقى الأنظار موجهة نحو ليبيا والملف الليبي. وكي نستطيع فهم النية الحقيقية لموسكو علينا متابعة التطورات والأحداث خلال الأيام أو الأسابيع القادمة.

.

محمد آجات بواسطة / محمد آجات  

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد