حب الحياة يهزم سرطان الثدي

0 54

غالبًا ما تعيش الناجيات من سرطان الثدي في حالة من الألم والحزن والخسارة. بسبب استئصال جزء كبير من أجسامهم مما يشوه جمالهم ومظهرهم الخارجي. على الرغم من قسوة التجربة. فإن العديد منهم يتمتعون بالصبر والإيمان وقوة الإرادة وهي الأسلحة التي يتغلبون بها على الأمراض الخبيثة.

في السطور القليلة القادمة تروي مجموعة من الناجين قصصهم الملهمة. ورحلاتهم مع العلاج وتجاربهم في التغلب على المرض.

جلسات «المبهجة»

لا يشترط أن يكون المرض هو سبب القضاء على طموح الشخص وأحلامه وسعادته؛ عزة محمد محمود (ربة منزل) من أبطال مكافحة سرطان الثدي خالفت الحكمة التي تقول: “الصحة تاج على رؤوس الأصحاء” وأطلق فريق الممرضات والمعالجين عليها أثناء تلقيها جلسات العلاج الكيماوي لقب “المبهجة”. حيث كانت تسمع دائمًا عبارة من حولها: «وإنت تأخذين الكيماوي. ازددت جمالاً أكثر من قبل العملية».

قالت عزة:” السبب في ذلك أن الإنسان يتأثر بما في نفسه، إن كان خيراً أصبح وجهه جميلاً متفائلاً، وإن كان العكس تأثرت ملامحه أيضاً، وأنا شخصية محبة للحياة، وأعتقد أن السعادة الحقيقية تكمن في الرضا ومساعدة الآخرين. وهذا ما أفعله الآن، فقد حصلت بعد إتمام عملية استئصال الثدي على شهادات في الدعم النفسي، من أجل مساعدة البطلات الناجيات من سرطان الثدي؛ لتخطي تلك المحنة، وكنت أضرب لهن المثل بحالتي التي قد تكون أسوأ من الكثيرات منهن في بعض الأحيان”

وأكدت أن تشخيصها بسرطان الثدي كان بالصدفة البحتة. لم تشكو قط من ألم أو تغير في شكل الثدي أو أي شيء آخر وأضافت:. “فقط ذهبت لعمل الفحص الدوري للثدي، الذي تقوم به النساء سنوياً؛ لأكتشف – من خلاله – إصابتي بالمرض”

ولأنها آمنت بالقدر، كان هذا المرض دافعًا كبيرًا للتعامل مع مشاكلها. لذلك بدأت بعد تشخيص المرض وإجراء العملية وتلقي “العلاج الكيميائي” والألم الذي يصاحبها – بتغيير نظرتها إلى الحياة. معتبرة أن مرضها كان رزق الله وأنه درس نتعلم منه قيمة الصحة والحياة.

اختبار أصعب

أما عن حنان علي أحمد (معلمة تربية فنية)فقالت عن مرضها بالسرطان: “لم أشعر بأيِّ تكتلات بالثدي، مثلما هو منتشر عن أن التكتلات إحدى العلامات المهمة للإصابة، لكنني كنت أشعر بحرقة في الثدي فقط. لذلك لم يخطر ببالي أبداً أن يكون ذلك عَرَضاً لمرض سرطان الثدي، ولم آخذ الموضوع على محمل الجد. وعندما ازدادت الحرقة. نصحتني صديقتي بالذهاب إلى المستشفى لإجراء فحص الثدي للاطمئنان، وبالفعل قمت بإجراء فحص «الماموغرام». الذي أكد إصابتي بسرطان الثدي”

واضافت: “بعد تأكدي من الإصابة؛ توكلت على رب العالمين. واستقبلت الموضوع بصدر رحب، وكنت على يقين أن الله وهبني منحة وليس محنة، وأنني الآن في اختبار ولابد أن أجتازه بنجاح. وبالفعل قمت بإجراء عملية استئصال الثدي مع عملية إعادة بناء في نفس الوقت (أي استئصال عضلة من عضلات الظهر، وتجميل مكان الثدي المستأصل بها)”

واستطردت: “بعد يومين من إجراء العملية، شعرت بتورم في الثدي وبألم، ومع الكشف تبين أن الجسد رفض العضلة التي تمت زراعتها بديلاً عن الثدي الذي تم استئصاله، فأجريت عملية أخرى لمحاولة زرع العضلة من جديد، ولم يفلح الأمر. فدخلت غرفة العمليات للمرة الثالثة في الأسبوع نفسه لإزالتها، ومع ذلك لم أشكُ، ولم أتذمر فقد كنت على يقين بأنه كلما ازداد حب الله للعبد كلما كان اختباره أصعب”

وواصلت:” بدأت بعد ذلك في تلقي جلسات «الكيماوي»، ورغم صعوبة تلك الفترة، فإن الله ألهمني الاستعانة بقراءة سورة البقرة خلال فترة تلقي الجرعة، واستطعت بذلك تخطي تلك المرحلة الصعبة، لاسيما أن والدي كان سندي وداعمي. وكان دائماً إلى جواري في الجلسات، يشد من أزري ويدعو لي، والآن أنا في المرحلة التالية بعد إتمام جلسات «الكيماوي». وهي العلاج بالهرمونات، وأنتظر أن يمنَّ الله عليَّ بالشفاء التام قريباً”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.