تركيا الآن.. عين على تركيا

ما علاقة حزب ميرال أكشنير بالخليفة عمر بن الخطاب؟!

103

قام الحزب الجيد برئاسة ميرال أكشنير بتعليق لافتات دعائية كبيرة في شوارع إسطنبول؛ تقول إن الحزب يسير على “طريق عمر”، في إشارة إلى ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وتظهر على اللافتة صورة السلطان العثماني محمد الفاتح، إلى جانب صورة مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، بالإضافة إلى صور الزعماء السياسيين السابقين عدنان مندريس، وسليمان دميريل، وتورغوت أوزال، وألب أرسلان توركش، ونجم الدين أربكان، ومحسن يازيجي أوغلو، وبولنت أجاويد.

هذه اللافتات تهدف إلى إرسال عدد من الرسائل إلى الناخبين الأتراك، أولاها أن الحزب الجيد يسير وراء العدالة التي تميز بها الخليفة عمر رضي لله عنه، كما تقول لهم بأن أكشنير وريثة كل هؤلاء الزعماء السابقين، وأنها تتطلع إلى الحصول على أصوات محبيهم في الانتخابات القادمة.

حزب السعادة برئاسة تمل كاراموللا أوغلو ينسب نفسه إلى طريق الراحل نجم الدين أربكان، كما ينسب حزب الاتحاد الكبير برئاسة مصطفى دستيجي نفسه إلى طريق مؤسسه محسن يازيجي أوغلو. ومن المعروف أن حزب الحركة القومية برئاسة دولت بهتشلي هو ممثل الخط السياسي الذي رسمه مؤسس الحركة القومية التركية ألب أرسلان توركش. وأما حزب العدالة والتنمية فيقول بأنه امتداد للنضال الديمقراطي الذي خاضه كل من مندريس وأوزال وأربكان. إلا أن الحزب الجيد من خلال ادعائه بأنه ينتسب إلى “طريق عمر” تجاوز كافة تلك الأحزاب.

هذه اللافتات تهدف إلى إرسال عدد من الرسائل إلى الناخبين الأتراك، أولاها أن الحزب الجيد يسير وراء العدالة التي تميز بها الخليفة عمر رضي لله عنه، كما تقول لهم بأن أكشنير وريثة كل هؤلاء الزعماء السابقين، وأنها تتطلع إلى الحصول على أصوات محبيهم في الانتخابات القادمة

الحزب الجيد لو قال إنه يسير على طريق العدل والمساواة لاعتبر ذلك دعاية عادية كبقية الدعايات السياسية الأخرى، إلا أنه نسب نفسه إلى عمر بن الخطاب رضي لله عنه، على الرغم من أنه ليس حزبا إسلاميا، بل وذهب إلى أبعد من ذلك، فقال إن كل هؤلاء الزعماء السياسيين السابقين كانوا يسيرون على ذات الطريق، الأمر الذي لا يمكن تقبله بأي حال.

أكشنير سبق أن صرحت بأن رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، يشبه السلطان محمد الفاتح وأنه فتح إسطنبول كما فتحها الأخير، في إشارة إلى فوز إمام أوغلو برئاسة البلدية في الانتخابات المحلية الأخيرة. ومن المؤكد أنها من خلال استغلال أسماء شخصيات في دعايتها، كالسلطان محمد الفاتح والخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تهدف إلى كسب قلوب الناخبين المحافظين والمتدينين، إلا أن قولها بأن أتاتورك كان يسير على “طريق عمر” قد يغضب الأتاتوركيين من أنصار حزب الشعب الجمهوري، حليف الحزب الجيد الذي ترأسه، كما أن الناخبين العلويين لن يقبلوا على الإطلاق دعوة أكشنير إلى اقتفاء أثر الصحابي الجليل الذي يعادونه.

الحزب الجيد الذي يرفع شعار “السير على خطى عمر” يتعرض في الآونة الأخيرة لانتقادات لاذعة بسبب مواقفها التي تتعارض مع شعاراته؛ لأنه يصنف نفسه كحزب القوميين الأتراك، ويرفع شعارات قومية، إلا أنه يصطف مع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي لتنظيم حزب العمال الكردستاني

ما يعني أكشنير، في الحقيقة، هو ليس “طريق عمر” ولا “العدالة”، بل حشد أكبر قدر من الناخبين ضد مرشح تحالف الجمهور، رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية، ولو عن طريق استغلال رموز وطنية ودينية لأغراض سياسية، وحتى لو تطلب ذلك الوقوع في تناقضات ومحاولة جمع الأضداد. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: “هل سينطلي هذا الحجم الكبير من الكذب والمغالطة على الناخبين؟”.

الحزب الجيد الذي يرفع شعار “السير على خطى عمر” يتعرض في الآونة الأخيرة لانتقادات لاذعة بسبب مواقفه التي تتعارض مع شعاراته؛ لأنه يصنف نفسه كحزب القوميين الأتراك، ويرفع شعارات قومية، إلا أنه يصطف مع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي لتنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي الانفصالي؛ الذي يهدد أمن البلاد ووحدة ترابها ويقتل جنودها. وهذه الانتقادات التي توجَّه إلى قادة الحزب الجيد ونوابه في كل مدينة يزورونها تشكل ضغطا كبيرا عليهم؛ لدرجة أن بعضهم بدأوا يفقدون صوابهم، ويسبون الناخبين ويسيئون إليهم بألفاظ قبيحة لا تغتفر.

يبدو أن الضغط الشعبي المتزايد على قادة حزب أكشنير سيخرج ما يسعى الحزب إلى إخفائه وراء لافتات دعائية كبيرة، وسيدفعه إلى مزيد من السقوط

وفي آخر تلك الحوادث، سب مساعد الكتلة البرلمانية للحزب الجيد، لطفي تورككان، مواطنا في مدينة بنغول انتقد اصطفاف الحزب الجيد مع حزب الشعوب الديمقراطي، وقال إن أخاه استشهد في هجوم المنظمة الإرهابية، وتمزق جسده، وتناثرت أجزاؤه، وبحثوا عن أقدامه لأيام. وبعد أن نشر مقطع الفيديو الذي يسمع فيه السب بوضوح، حاول تورككان أولا أن ينفي سبه، إلا أنه اضطر للاعتراف، ونشر مقطع فيديو يعتذر فيه إلى رئيسة الحزب الجيد – وليس للمواطن الذي تعرض للسب – عن الخطأ الذي ارتكبه تحت تأثير الغضب، كما أنه قدم استقالته من منصب مساعد الكتلة البرلمانية للحزب الجيد.

أكشنير، هي الأخرى، هاجمت ذاك المواطن الذي تعرض للسب والإساءة، ودافعت عن تورككان بدلا من معاقبته، واستخدمت في كلمتها أمام نواب الحزب الجيد ألفاظا سوقية لا يمكن أن يتلفظ بها رجل شريف ناهيك عن امرأة.

 

ويبدو أن الضغط الشعبي المتزايد على قادة حزب أكشنير سيخرج ما يسعى الحزب إلى إخفائه وراء لافتات دعائية كبيرة، وسيدفعه إلى مزيد من السقوط والانحطاط.

 

الكاتب الصحفى  / إسماعيل ياشا

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد