لهذه الأسباب .. تركيا لا توافق أمريكا فيما يخص الحرب على أوكرانيا

1 188

منذ اليوم الأول للغزو الروسي لأوكرانيا أدانت تركيا بشكل واضح العملية العسكرية واعتبرتها حالة حرب، ورغم ذلك فإن موقفها لم ينسجم مع الموقف الأمريكي والغربي من العملية.

ووفق مراقبين فإنها لم تفرض عقوبات على روسيا كما فعلت أمريكا والاتحاد الأوروبي وأكدت أنها لن “تتخلى عن روسيا وأوكرانيا” وأنها ستسعى للوساطة للوصول لحل سلمي، وقامت بالفعل باستضافة جلسات حوار بين الطرفين.

وأوضحوا أن روسيا وأوكرانيا من خلال تصريحاتهما يبديان قبولا للموقف التركي المتوازن،

وفي هذا السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي فراس أبو هلال في مقال له إن هناك عوامل عديدة أثرت على الموقف التركي غير المنسجم تماما مع واشنطن والناتو.

العامل الأول هو تشابك العلاقات التركية الروسية خلال السنوات الماضية، فقد عقدت أنقرة وموسكو عدة اتفاقيات لإدارة الوضع في شمال سوريا، ومن الواضح أن الهدوء النسبي في إدلب وشمال غرب سوريا عموما هو نتيجة لهذه الاتفاقيات، ولا يمكن لتركيا أن تضحي بحالة الهدوء في الأراضي السورية على حدودها من خلال إغضاب روسيا.

العامل الثاني هو الاقتصاد، فتركيا تعيش حالة من ارتفاع التضخم وعدم استقرار سعر الليرة. بلغ التبادل التجاري بين البلدين حوالي 20 مليار دولار عام 2020، فيما يطمح الطرفان للوصول به إلى 100 مليار دولار سنويا.

اقرأ أيضا/ لماذا يتهافت الروس إلى فتح حسابات مصرفية في تركيا؟

كما أن حوالي 6 ملايين سائح روسي يزورون تركيا سنويا، بما يعنيه ذلك من دخل كبير للميزانية التركية، مشيرا إلى أنه لا يمكن لتركيا أن تتنازل عن هذه العلاقة الاقتصادية، خصوصا أنها اختبرت التأثير الهائل على الاقتصاد التركي جراء توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية من قبل طائرة تركية عام 2015.

أما العامل الثالث -وفق أبو هلال- فهو العلاقة الملتبسة بين تركيا من جهة والناتو وواشنطن والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، فلم تقف واشنطن وحلفاؤها في الناتو وأوروبا موقفا جديا مع تركيا أثناء خلافها الشديد مع روسيا عام 2015،.

وأضاف أنه عندما اضطرت لشراء منظومة الدفاع الروسية “إس 400” تعرضت للعقوبات الأمريكية، وفي نفس الوقت تشهد العلاقات التركية مع أوروبا توترا وارتباكا مستمرا منذ سنوات.

وختم الكاتب أنه هذه العوامل دفعت صانع القرار التركي لعدم التخلي عن علاقاتها مع روسيا في وقت لم تتمكن فيه من الحصول على مزايا وعلاقات خاصة مع الغرب، وبانتظار نظام دولي محتمل متعدد الأقطاب.

وفي الآونة الأخيرة، زادت الزيارات من المسؤولين الأوروبيين إلى تركيا، كان آخرها زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس، هي الأولى من نوعها منذ تسلمه مهامه في ديسمبر الماضي، وقبلها رئيس الوزراء اليوناني الذي أكد أن الخلافات مع تركيا في طريقها للحل.

ووفق مراقبين فإن هذه الزيارات المتعاقبة تأتي متزامنة مع الجهد الدبلوماسي الذي تجريه تركيا تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية.

وفي هذا السياق يقول الكاتب التركي برهان الدين دوران، في تقرير نشرته صحيفة “صباح”، إن سبب هذه الزيارات هو السياسة التي اتبعتها تركيا في الأشهر الأخيرة وهي صفر مشاكل وبدأتها مع الإمارات و إسرائيل واليونان.

واشار دوران إلى أن عزل روسيا من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي قاسية لدرجة أن الهزات الارتدادية في الزلزال الذي أحدثته القوة العظمى تثير قلق عواصم العالم.

وأوضح أنه حتى إذا نجح بوتين أو التحالف الغربي فإن النظام الدولي سيكون مليئا بالتوترات الجديدة، إضافة أن دول آسيا الوسطى والشرق الأوسط والقوقاز بالإضافة إلى أوروبا الشرقية ودول البلطيق ستشعر بمزيد من الضغط من روسيا.

اقرا أيضا/ دولة أوروبية تخشى من غزو روسي وتطلب المساعدة من تركيا

وفي اتجاه آخر يرى الكاتب أنه إذا أجبر التحالف الغربي روسيا على التراجع، فإن الولايات المتحدة ستستخدم هذا النجاح في منافستها مع الصين.

ولفت إلى إن قادة العالم باتوا أكثر إدراكا للتحول الجيوسياسي ما جعلهم يتجهون إلى مساعٍ جديدة في القطاعات الاستراتيجية لاسيما الدفاع والمواد الخام والطاقة والغذاء.

كما أن الغرب أصبح في وضع لم يعد فيه قادرا على تجاهل الدور الذي لعبته ويمكن أن تلعبه تركيا، التي أدركت أهميتها في الأزمات السورية والعراقية والليبية.

واشار إلى  أن ألمانيا التي تعد المحرك الاقتصادي للاتحاد الأوروبي تحتاج إلى خطوة تعاون جديدة مع تركيا من أجل خلق بدائل في مجال الطاقة، وأصبح شرق المتوسط محور اهتمام التحالفات المتغيرة.

وشدد على أن ثلاث دول تلعب دورا بارزا في تشكيل مستقبل أوروبا، وهي روسيا وبريطانيا وتركيا، ومع غزو أوكرانيا أصبحت روسيا بوتين في موضع العدو لأوروبا، وتعطي العقوبات الثقافية والاقتصادية الحادة انطباعا بأن اندماج روسيا مع الغرب قد تم التخلي عنه لفترة طويلة.

وتابع بأن الأزمة الأوكرانية أظهرت أنه إذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من التغلب على “العمى الاستراتيجي” تجاه تركيا، فمن المرجح أن يشهد أزمات جديدة، والمستشار الألماني الجديد يتعين عليه اتخاذ قرارات جريئة وصعبة من أجل مستقبل الاتحاد.

ذكرت مصادر إعلامية أن إحدى الدول الأوروبية تخشى من غزو روسي مماثل لما حدث مع أوكرانيا،في وقت طلبت فيه من تركيا المساعدة بتزويدها بطائرات مسيرة من نوع “بيرقدار تي بي 2”.

وقالت المصادر إن أرتيس بابريكس، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في لاتفيا، قد طلب من تركيا نشر الطائرات المسيرة  في بلاده لعدة أشهر.

وأوضحت أن المسؤول اللاتفي أجرى مقابلة مع “موقع الصناعات الدفاعية” المختص بأخبار الصناعات الدفاعية التركية، على هامش مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

ولفت بابريكس، إلى أن المفاوضات بشأن شراء “بيرقدار تي بي 2” من تركيا لا تزال جارية، مضيفا أنه لم يجر التوقيع بشأنها بعد، موضحا أن بلاده مهتمة بالعديد من الصناعات الدفاعية التي تنتجها تركيا.

وأكد أن لاتفيا بحاجة إلى النظر إلى ميزانيتها، مضيفا: “نريد اختبار بيرقدار تي بي 2 في سمائنا، ونجري حاليا مفاوضات بهذا الشأن، نحن مهتمون بها”.

وشدد على أن بلاده تدعم مشاركة تركيا بمشروع التعاون الدائم المنظم “PESCO” والذي يشكل إطارا للجهود المشتركة لدول الاتحاد الأوروبي في مجال الدفاع.

ولفت إلى أن الباب يجب أن يكون مفتوحا أمام كافة الدول الأعضاء في الناتو”، مشيرا إلى أن بلاده تدعم تركيا في الاتحاد الأوروبي، وتوقع دعم تركيا لبلاده داخل حلف الشمال الأطلسي

ولفت إلى أن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد يزور بلاده في الفترة المقبلة، وقال: “سنكون سعداء إذا نشرت تركيا “بيرقدار تي بي 2″ في لاتفيا لبضعة أشهر”.

وتابع: “إذا تم نشرها في قواعدنا الجوية لمدة ثلاثة أو ستة أشهر، فسنختبرها ونستخدمها في مهام المراقبة”.

وختم الوزير بأن العديد من المواطنين يشعرون بعدم الراحة لأن بلاده واجهت غزوا روسيا في الماضي.

 

تعليق 1
  1. Frafiro يقول

    عقوبات مين اللى تركيا تفرضها على روسيا ده بوتن لو بيعرف عربى وقرا المقاله العبيطه دى كان زمانه عمل من اردوغاز ممسحة ارضيه….بيرقدار نورمندى تو اثبتت جدارتها فى اوكرانيا وانها اسرع مسيره بتقع قبل ماتطير البطاريه بتاعتها بتفضى بسرعه مبتكملش خمس دقايق…لاتفيا حتستلف البيرقدار تحضر بيها فرح وترجعها تانى …ولا حتفرشها فى رمضان زى الكنافه وتلمها بعد العيد…بتاجر لاتفيا من تركيا الفراشه علشان صوان العزا…وفروا فلوسكوا احسن واشتروا مصاصات للاطفال فى لاتفيا…البلدين اهيف من بعض

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.