تركيا.. فرصة لفضح الحقائق

0 163

لفت الموقف التركي من انضمام السويد وفنلندا إلى حلف شمالي الأطلسي “الناتو”؛ الأنظار إلى أسباب رفض أنقرة لدخول البلدين تحت مظلة الحلف، والعلاقات الحميمة بين ستوكهولم وهلسنكي والتنظيمات الإرهابية التي تستهدف أمن تركيا واستقرارها، على رأسها حزب العمال الكردستاني، رغم تصنيف هذا الأخير كمنظمة إرهابية من قبل البلدين.

تركيا تملك أسبابا مشروعة لرفض انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، كما تملك أدلة كافية لإثبات دعم البلدين للتنظيمات الإرهابية التي تستهدفها. ويشكل اهتمام الرأي العام العالمي بالموضوع فرصة ثمينة لا تعوض لفضح تلك العلاقات القذرة، والازدواجية التي تمارسها الدول الأوروبية في مكافحة الإرهاب.

الشعبان السويدي والفنلندي من حقهما معرفة مطالب تركيا المشروعة، والأسباب التي تدفع أنقرة إلى رفض انضمام البلدين إلى الناتو، حتى يريا بوضوح أن الموقف التركي غير مبني على معاداتهما. ومن الأفضل، على سبيل المثال، أن يتذكر الشعب السويدي أن رئيسة وزرائه، ماغدالينا أندرسون، جلست على ذاك الكرسي بفضل صوت نائبة كردية متجنسة من أصل إيراني تقوم بدور المحامية عن مصالح حزب العمال الكردستاني في السويد، أو يرى صور الأسلحة المتطورة التي ترسلها استوكهولم إلى الإرهابيين ليقتلوا بها الجنود الأتراك. ويجب أن يسأل المواطن السويدي حكومته: “ما أهمية دعم هذه المنظمة الإرهابية لمصالح بلاده وحماية أمنها القومي؟”.

 

تركيا تملك أسبابا مشروعة لرفض انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، كما تملك أدلة كافية لإثبات دعم البلدين للتنظيمات الإرهابية التي تستهدفها. ويشكل اهتمام الرأي العام العالمي بالموضوع فرصة ثمينة لا تعوض لفضح تلك العلاقات القذرة، والازدواجية التي تمارسها الدول الأوروبية في مكافحة الإرهاب

السويد تقدم إلى حزب العمال الكردستاني دعما سياسيا وماليا وعسكريا، كما ترفض تسليم الإرهابيين من عناصر المنظمة الإرهابية وجماعة كولن، وتسمح لهم بالتحرك والقيام بفعاليات مختلفة على أراضيها، بل ويتم استقبال بعضهم من قبل الوزراء، رغم مطالبة تركيا بتسليمهم منذ 2017.

وتشير التقارير إلى أنها قامت بمعالجة حوالي 400 إرهابي في مستشفياتها ما بين عامي 2013 و2020 بعد نقلهم من شمال سوريا عبر لبنان والعراق، وأن حكومتها قررت منح حزب العمال الكردستاني 376 مليون دولار في 2023. وبالإضافة إلى ذلك، تزود استوكهولم المنظمة الإرهابية بطائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات وأسلحة أخرى يتم استخدامها ضد القوات التركية، كما تقوم بتدريب الإرهابيين، وتفرض عقوبات على تركيا، احتجاجا على العمليات العسكرية التي قام بها الجيش التركي في شمال سوريا. ومن المؤكد أنه من حق أنقرة أن تطالب السويد بإنهاء ذاك الدعم ورفع تلك العقوبات، إن كانت ترغب في التحالف مع تركيا في الناتو.

على استوكهولم أن تختار إما تلبية مطالب تركيا المشروعة والحصول على عضوية الناتو، وإما الاستمرار في دعم حزب العمال الكردستاني والتخلي عن حلم الدخول تحت مظلة الحلف. ويقلق هذا الوضع الذي يضع استوكهولم أمام مفترق الطرق

المنظمة الإرهابية التي قامت السويد بدعمها وحماية عناصرها طوال سنوات تشكل اليوم أكبر عائق أمام انضمامها إلى الناتو. وينظم أنصار حزب العمال الكردستاني هذه الأيام مسيرات في العاصمة السويدية للاحتجاج على تقدم الحكومة السويدية إلى الناتو بطلب الانضمام، وقد تتحول تلك المسيرات والمظاهرات إلى أعمال عنف واشتباك مع الشرطة في الأيام القادمة في حال مست الحكومة السويدية مصالح المنظمة الإرهابية.

وعلى استوكهولم أن تختار إما تلبية مطالب تركيا المشروعة والحصول على عضوية الناتو، وإما الاستمرار في دعم حزب العمال الكردستاني والتخلي عن حلم الدخول تحت مظلة الحلف. ويقلق هذا الوضع الذي يضع استوكهولم أمام مفترق الطرق، قادة المنظمة الإرهابية وعناصرها المقيمين في السويد، ويدعون الحكومة السويدية إلى “عدم الخضوع للضغوط التركية”. وستكشف الأيام؛ هل ستغلب السويد مصالحها القومية أم مصالح المنظمة الإرهابية؟ لأن تركيا لن تتراجع عن مطالبها المتعلقة بأمنها، ولن تقبل تبرير حماية الإرهابيين بحقوق الإنسان والحريات وما إلى ذلك من شعارات، ما يعني أن الكرة الآن في ملعب استوكهولم.

أصبحوا الآن يدركون مدى جدية أنقرة في رفضها لانضمام البلدين إلى الناتو دون الحصول على ضمانات ملموسة تبدد مخاوفها وتحقق مطالبها. ومن المؤكد أن التصريحات النارية التي أدلى بها حليف أردوغان، رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، ستظهر صلابة الموقف التركي أكثر وضوحا

المسؤولون السويديون والفنلنديون كانوا يعتقدون في الوهلة الأولى أن تصريحات رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان ليست إلا ردة فعل مؤقتة يمكن تجاوزها بقليل من الدبلوماسية والوعود الشفهية، أو بضغوط واشنطن على أنقرة، ولكنهم -على ما يبدو- أصبحوا الآن يدركون مدى جدية أنقرة في رفضها لانضمام البلدين إلى الناتو دون الحصول على ضمانات ملموسة تبدد مخاوفها وتحقق مطالبها. ومن المؤكد أن التصريحات النارية التي أدلى بها حليف أردوغان، رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، ستظهر صلابة الموقف التركي أكثر وضوحا، حيث شدد فيها على أن تركيا كانت موجودة قبل حلف الناتو وأن بقاءها ليس مرهونا بوجودها في الحلف.

أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، قال إنه ليس هناك دولة في الحلف عانت من الهجمات الإرهابية مثل تركيا، مشددا على ضرورة تبديد مخاوفها. ومن المقرر أن يجري هذه الأيام وفدان من السويد وفنلندا مباحثات مع مسؤولين أتراك في أنقرة حول المطالب التركية، ما يعني أن تركيا ستُبقي قنوات الاتصال مع البلدين مفتوحة، ولن تغلق الأبواب أمام انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، إلا أنها قد تعطي الضوء الأخضر لإحدى الدولتين دون أخرى، وفقا للضمانات التي تحصل عليها.

 

 

تركيا.. فرصة لفضح الحقائق بواسطة / إسماعيل ياشا
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي “تركيا الآن”
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.