ماذا تحمل كلمة كليجدار أوغلو “البيروقراطيون الصُّفر” من رموز مشفّرة؟

0 132

لم يكن هناك شيء يستحق الوقوف عنده في أقاويل كليجدار أوغلو السابقة، لكن آخر ما صدر عنه كان لافتًا أكثر مما مضى بكثير.

أتحدث عن منشور لرئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كليجدار أوغلو، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في هذه المرة يعطي كليجدار أوغلو انطباعًا بأن تسجيلًا أُعدّ لإيصال رسالة إلى مكان اختير بعينه وليس للرأي العام إجمالًا، وسط حالة من الحيرة والاندفاع بآن واحد.

ما هو السبب الحقيقي إذن؟

هل هو بعث السفارة الأمريكية في العاصمة أنقرة، رسالةَ “لا تذهبوا” قبل التجمّع الذي نظمه حزب الشعب الجمهوري في منطقة “مال تبه” بإسطنبول.

هل يرتبط ذلك بكون السفير الأمريكي الجديد في تركيا والذي تمتع بخلفية سياسية، لم يطرق باب الشعب الجمهوري مؤخرًا على الرغم من أنه زار العديد من أحزاب المعارضة الأخرى؟

لستُ متأكدًا.

لكن الواضح أن هناك شيئًا دفع كليجدار أوغلو بهذا الشكل على عجل حتى يوجّه بعض الرسائل إلى مكان ما.

“سخافات جنونية، وتصرفات مراهقين”

خلال دعوة إفطار حضرناها صباح أمس الأربعاء، في جمعية ناشري الأناضول، بدعوة من سنان برهان، تحدث نائب رئيس في حزب العدالة والتنمية، نعمان كورتولموش حول كلمات كليجدار أوغلو: “يتفوهون بتلك السخافات الجنونية، فارغة من أي معنى وفائدة، تصرفاتهم مثل مراهق طائش”.

يتهم كليجدار أوغلو الحكومة هذه المرة بإعداد “خطة هروب” إلى الخارج، مستندًا في ذلك إلى حوالات مالية أُرسلت إلى مؤسسات وقفية مثل “أنصار” و”تورغيف” في الولايات المتحدة بهدف الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها.

في الحقيقة إن مجرد البحث عن سبب منطقي وراء مثل هذه المزاعم الفارغة هو بحد ذاته مضيعة للوقت.

بل إنه نوع من الاتهامات التي يمكن اعتبارها بالفعل أكثر من “السخافات الجنونية”، و”تصرفات المراهقين”.

حتى ولو صدرت هذه الترّهات عن زعيم أكبر أحزاب المعارضة مثل كليجدار أوغلو، تبقى دون قيمة.

لكن الأمر الأهم هنا، هو هل من الممكن أن يكون تحرّك كليجدار أوغلو لغاية تتجاوز نقطة تحقيق مكاسب سياسية فحسب إلى أغراض أكثر من ذلك؟

ومن جانب آخر، هل يمكن أن تؤثر هذه الأمور على كيمياء كليجدار أوغلو؟

بمعنى آخر، هل من الممكن أن تكون هناك دوافع/أمور أخرى تُزعج بالفعل كليجدار أوغلو ومن معه، حتى تصدر عنهم نتائج من هذا القبيل من الاتهامات؟

من هم “البيروقراطيون الصفر”؟ لماذا استخدم كليجدار أوغلو مصطلحًا كهذا؟

الجميع ركز على اتهامات كليجدار أوغلو تحت عنوان “خطة الهروب”، خلال خطابه الذي استمر 5 دقائق. لكن الأمر الأهم الذي يستحق تركيزًا أكثر ليس هذه المسألة على أي حال.

يوجه كليجدار أوغلو بعض الرسائل إلى بعض الجهات داخل الدولة.

يمكن أن ننظر إليها أيضًا كرسائل تهديد لأنها تهدد بشكل علني “البيروقراطيين”، على غرار ما حصل في السابق فعلًا.

هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها مصطلح “البيروقراطيين الصفر”. وقد استخدمه في مكانين مختلفين.

الأول، حينما قال: “أيها البيروقراطيون الصفر، لقد أدخلتم الدولة في وضع يشبه الغيبوبة، من خلال التعليمات غير القانونية التي تصدرونها. في هذه العملية ستقضون على أنفسكم أيضًا”.

في المرة الثانية، قال كليجدار أوغلو: “أقدّم لكم معروفًا أيها الصُّفر. أريد أن أخرجكم من سفينة الجريمة التي أنتم فيها. انزلوا منها وأنقذوا أنفسكم. اخرجوا بجرائم صغيرة قبل فوات الآن ويتسع الخرق على الراقع”.

من الواضح أن كليجدار أوغلو يُرسل رسائل مشفرة لمكان ما. لكن قد تكون هناك أيضًا جوانب أخرى لهذه الرسائل المشفرة تتجاوز طبيعتها السياسية.

لذلك، يجب الوقوف عند هذا الأمر بشكل دقيق، وكشف النقاب عن ماهية تصريحات كليجدار أوغلو، من يهدّد وبماذا.

لا سيما وأن الوقوف عند هذا الأمر ومعرفة تفاصيله وماهيته والكشف عنه، بات مطلبًا أكثر أهمية في ظل الفترة التي نمرّ بها.

إن إدارة حزب الشعب الجمهوري وكوادره يمارسون السياسة ليس بنية خدمة هذا الشعب، بل بغرض الاستيلاء على الدولة ومؤسساتها وخيراتها.

كان حزب الشعب الجمهوري يتغذى على نظام الوصاية، وكان بمثابة الحديقة الخلفية لمؤسسات الدولة، لكنه تحول إلى هوية حزبية فقدت تلك الامتيازات لفترة من الوقت.

يمكن قراءة توجيه كليجدار أوغلو رسائل متواصلة كل حين إلى الدولة، واستهدافه البيروقراطيين على وجه الخصوص، وتهديد موظفي الخدمة المدنية؛ على أنها انعكاس خارجي لهذه الأهداف، ونوع من الصدمة التي يعيشها لعجزه عن السيطرة على الدولة.

قبل أن أختم المقال، أودّ أن أقول كلمتين لـ بولنت أرينتش (المستشار الرئاسي السابق لأردوغان).

في الواقع هي كلمة واحدة: أتساءل فيما لو كان لدى أرينتش ما يقوله تعليقًا على تهديدات كليجدار أوغلو، لا سيما وأن السيد أرينتش أفرغ كل ما بجعبته تقريبًا حول أردوغان وحزب العدالة والتنمية، والتي صارت شيئًا أكثر من المكّرر في الآونة الأخيرة؟!

محمد آجات بواسطة / محمد آجات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.