من يقف وراء الاعتداء على السياح العرب في تركيا؟

كلما ازداد عدد السياح العرب في تركيا، وتسارع النشاط الاقتصادي بالتوازي مع ذلك، تتصدر بعض الجهات المشهد على الفور، وكأنها تبذل قصارى جهدها لتقويض المسار الإيجابي. من الضروري في هذا الصدد أن نقرأ النهج التمييزي والسلبي الممارس تجاه السائح العربي، على وجه الخصوص، انطلاقاً من هذا المنظور. وقد صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن عدد السياح العرب في البلاد سوف يزداد خلال العام الحالي، وأن هذا الأمر سيؤدي إلى انتعاش في الاقتصاد، وقال في هذا الإطار: «أؤمن بأن الموسم السياحي سيكون إيجابيا للغاية في تركيا هذا العام».

وبعد إدلاء الرئيس أردوغان بهذه التصريحات، بدا وكأن بعض الجهات تحركت فورا، حيث تعرض عدد من السياح العرب لممارسات تمييزية وعنصرية في مناطق معينة حول تركيا. ومن الواضح أن السياح أصبحوا الهدف الجديد هذه المرة للحملة المناهضة للاجئين التي تقودها جماعات معارضة صغيرة بدعم من منظمات مجتمع مدني مناصرة لها. ولا شك في أن الدوافع وراء هذا النهج التمييزي واضحة للعيان. والهدف الأول هو تقويض الاقتصاد السياحي، وثانياً؛ منع الانتعاش الاقتصادي من أن يعود بالفائدة على حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات المقبلة.

من المعروف أن الميزانيات المخصصة للسياحة في العالم العربي، لا يمكن الاستهانة بها، وهي من الإمكانات المهمة للقطاع السياحي في المنطقة. فبعد هجمات 11 سبتمبر والغزو الأمريكي للعراق، والاضطرابات السياسية والحروب الأهلية، بدأ سكان الدول العربية في البحث عن وجهات جديدة، في ما يتعلق بخياراتهم السياحية. وبدأوا يفضلون أولا الوجهات الموجودة في المنطقة، ومن ثم المناطق القريبة من الدول العربية. وهناك عوامل مختلفة تؤثر في هذا الوضع، مثل التأثيرات التاريخية والثقافية والدينية والموقع الجغرافي. وقد أصبحت الوجهات التي تروق لأسواق الشرق الأوسط وأوروبا في الوقت نفسه، دولا جذابة للغاية من هذه الناحية.

بعد أحداث الربيع العربي، جاء ملايين الأشخاص إلى تركيا من دول عربية كثيرة، وفي مقدمتها سوريا. وتحتضن تركيا جميع اللاجئين منذ نحو 12 عاما، ويقدر عددهم حاليا بنحو 5 ملايين لاجئ، غالبيتهم من السوريين، الذين أصبحوا ينتشرون في جميع المدن التركية تقريبا، وتظهر البيانات الرسمية أن معدل الجرائم التي تورط فيها اللاجئون السوريون أو الاعتداءات الموجهة ضدهم طيلة 12 عاما، منخفض للغاية. ولكن لسبب ما، بدأت التصرفات العنصرية تجاه اللاجئين والسياح في الازدياد خلال العامين الماضيين بشكل خاص، وتأججت تلك التصرفات بتحريض من بعض الصفحات الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد من منظمات المجتمع المدني. كما أن تصريحات أوميت أوزداغ، رئيس حزب «ظفر» التركي الذي تأسس حديثا، وليس لديه عدد كبير من الأعضاء، مبنية بصورة كاملة أيضا على معاداة العرب. وأعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن معاداة العرب التي بدأتها بعض الجهات تحظى بدعم من قبل دول أخرى. ويوضح لنا هذا التصريح بكل وضوح أن هناك أطرافا شمّرت بالفعل عن سواعدها لتقويض الحيوية التي ظهرت خلال الموسم السياحي في تركيا.

خلاصة الكلام؛ على الرغم من تأخر الحكومة التركية في منع بعض الاعتداءات العنصرية على السياح العرب، إلا أنها تراقب الوضع عن كثب، وبدأت بالفعل في معاقبة المتورطين في الاعتداءات التي أثارت في الوقت نفسه، انزعاجا كبيرا لدى الشركات السياحية. ويقول عمر قايا، أحد المتخصصين في السياحة، إن أولئك الذين يظنون الإفساد وسيلة من وسائل المعارضة قاموا بتقويض جميع الاستثمارات المقبلة إلى تركيا، واليوم بدأوا في الاعتداء على السياح العرب من ذوي الدخل المرتفع، ويستخدمون اللاجئين السوريين والأفغان ذريعة لأفعالهم. ويضيف قايا: «محاولة تخويف وإبعاد السائحين الذين يجلبون مليارات الدولارات لبلدنا هي خيانة للوطن والشعب». وبدأت الحكومة التركية تتخذ إجراءات ملموسة لمكافحة حملات معاداة اللاجئين والعرب المتزايدة في مواقع التواصل الاجتماعي.

بواسطة / توران قشلاقجي 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.