انتخابات تركيا

كليتشدار أوغلو وإنجه.. تحالف أم تنافس؟

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا أن أربعة مرشحين يحق لهم خوض الانتخابات الرئاسية، هم: رئيس الجمهورية ومرشح تحالف الجمهور، رجب طيب أردوغان؛ ورئيس حزب الشعب الجمهوري ومرشح تحالف الشعب، كمال كليتشدار أوغلو؛ ورئيس حزب البلد، محرم إنجه؛ ومرشح تحالف الأجداد، سنان أوغان. وتقدم حزب البلد إلى اللجنة العليا للانتخابات بالطعن في ترشح أردوغان للانتخابات الرئاسية بحجة أنه لا يحق له الترشح لأكثر من فترتين متتاليتين، إلا أن المتوقع أن ترفض اللجنة هذا الطعن، لأن أردوغان يترشح الآن لرئاسة الجمهورية لفترة ثانية، وليس ثالثة، بعد الانتقال إلى النظام الرئاسي.

ترشح رئيس حزب البلد، محرم إنجه، للانتخابات الرئاسية أثار غضبا واسعا في صفوف المؤيدين لكليتشدار أوغلو. ويشن هؤلاء هجوما شرسا على إنجه في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، ويتهمونه بأنه سيشتت أصوات المعارضة، وسيضعف حظ كليتشدار أوغلو، وسيضيع فرصة إسقاط أردوغان. وقد ينسحب إنجه من السباق لصالح كليتشدار أوغلو، في ظل الضغوط المتزايدة عليه، إلا أن ذاك الانسحاب لن يعني أن كافة الأصوات التي سيحصل عليها في حال خاض الانتخابات، ستسجل تلقائيا في خانة رئيس حزب الشعب الجمهوري.

هناك منزعجون من اصطفاف أحزاب الطاولة السداسية بما فيها حزب الشعب الجمهوري، مع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي لحزب العمال الكردستاني، ولكنهم في ذات الوقت لا يرغبون في التصويت لصالح أردوغان. ويقدم إليهم وجود إنجه في السباق الرئاسي خيارا ثالثا بين أردوغان وكليتشدار أوغلو. وإن انسحب إنجه من السباق، فقد يصوت جزء من هؤلاء لمرشح تحالف الشعب، ولكن المتوقع أن يرفض معظمهم التصويت لكليتشدار أوغلو بسبب تحالفه مع حزب الشعوب الديمقراطي، ما يعني أن أصواتهم ستنقسم بين مرشح تحالف الجمهور ومرشح تحالف الأجداد، كما أن بعضهم قد يقاطع الانتخابات.

محرم إنجه كان قياديا في حزب الشعب الجمهوري، وانتخب خمس مرات لعضوية البرلمان، كما أنه كان مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت في 24 حزيران/ يونيو 2018، إلا أنه خسر الانتخابات أمام أردوغان. وبعد تلك الهزيمة، تعرض لأنواع مختلفة من الإهانات من كليتشدار أوغلو والمقربين من قيادة حزب الشعب الجمهوري، لأن كليتشدار أوغلو اعتبره منافسا له قد يطيح به من رئاسة الحزب، الأمر الذي دفع إنجه إلى الاستقالة من حزب الشعب الجمهوري ليؤسس حزب البلد في أيار/ مايو 2021.

حزب الشعب الجمهوري تبنى في رئاسة كليتشدار أوغلو سياسة التقارب مع جماعة غولن وحزب الشعوب الديمقراطي، وتم إبعاد كثير من أعضائه الذين يطلق عليهم “الوطنيين” عن الحزب. وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري السابق دنيز بايكال، يدعم الخطوات التي تخدم مصالح البلاد وأمنها القومي، مثل الاتفاقيات التي أبرمتها أنقرة مع حكومة طرابلس. وبخلاف كليتشدار أوغلو، يقول إنجه إنه يدعم تواجد القوات التركية في ليبيا.

وتشكل الانتخابات المقرر إجراؤها في 14 أيار/ مايو فرصة ثمينة لإنجه أن يستقطب المنزعجين من ابتعاد حزب الشعب الجمهوري عن خطه السياسي واقترابه من جماعة غولن والتنظيمات اليسارية المتطرفة والأكراد الانفصاليين، إلا أن استغلال هذه الفرصة كما ينبغي يتطلب جرأة كافية لمقاومة الضغوط والابتزازات.

لم يكن قرار إنجه بشأن الانضمام إلى التحالف الذي يدعم كليتشدار أوغلو، واضحا حتى كتابة هذه السطور، وسط تكهنات تقول إن رئيس حزب الشعب الجمهوري سيعرض عليه منصبا مغريا في محاولة لإقناعه بالعدول عن الترشح لرئاسة الجمهورية. ومن الصعب أن يعرض كليتشدار أوغلو على إنجه منصب نائب رئيس الجمهورية، في ظل تعهده بتعيين حلفائه الخمسة في الطاولة السداسية بالإضافة إلى رئيسي بلديتي إسطنبول وأنقرة في ذات المنصب. ويدور الحديث في كواليس السياسة والإعلام أن رئيس حزب الشعب الجمهوري قد يعرض على إنجه منصب وزير التعليم، إلا أنه من المستبعد أن يتراجع الأخير عن الترشح للانتخابات الرئاسية من أجل حقيبة وزارية، في ظل تعهد كليتشدار أوغلو للحزب الديمقراطي الذي تكاد شعبيته تنعدم، بمنصب نائب رئيس الجمهورية مع حقيبة وزارية، كما أن انضمام إنجه إلى التحالف يحتاج إلى موافقة رؤساء الأحزاب الخمسة الأخرى على شروطه.

تحالف الطاولة السداسية الذي يرفع شعار الحرية والديمقراطية والحوار والتعايش والتسامح، يدعو إلى العودة إلى النظام البرلماني، ويصف النظام الرئاسي المعمول به حاليا في البلاد بأنه “انفراد رجل واحد في الحكم”. إلا أن الهجوم الذي يشنه أنصار التحالف ضد إنجه، بسبب ترشحه لرئاسة الجمهورية ينسف كل ما يقوله، كما أنه يناقض نفسه حيث يدعي أن شعبية كليتشدار أوغلو تصل إلى 60 في المائة، في مقابل عدم تجاوز شعبية إنجه 4 أو 5 في المائة، أي أن الأول لا يحتاج إلى دعم الأخير، ثم يقول إن إنجه سيصبح “خائنا” إن أصر على الترشح لرئاسة الجمهورية وحال دون فوز كليتشدار أوغلو.

بواسطة / إسماعيل باشا

أحدث الأخبار

مطار إسطنبول الأفضل عالميا 2026 باختيار قراء “كوندي ناست ترافيلر”

نال مطار إسطنبول الدولي لقب "أفضل مطار في العالم" لعام 2026، ضمن جوائز "اختيارات القراء"…

22/10/2026

تركيا: مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا قانونية ولا يمكن لأحد إبطالها

أكدت وزارة الدفاع التركية، الخميس، أن التقييمات الأحادية الصادرة عن أطراف ثالثة لا يمكنها إبطال…

22/10/2026

الرئيس أردوغان: تركيا وكندا تبدآن مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن تركيا وكندا أنهتا القطيعة التي استمرت سنوات…

22/10/2026

يوناني يكشف: سفن حربية تركية أجبرت اليونان على التراجع مرتين

كشف النائب اليوناني أنجيلوس سيريغوس أن اليونان اضطرت إلى التراجع مرتين عام 2024 عن أعمال…

01/10/2026

ركلات على الرأس أمام مدرسة في إسطنبول.. شجار عنيف بين طالبتين يصدم المارة

شهدت منطقة الفاتح في إسطنبول مشاجرة عنيفة بين طالبتين ثانويتين أمام مدرسة ابتدائية، حيث تحولت…

01/10/2026

فاطمة بتول سايان كايا وزوجها يعيدان 2.2 مليار ليرة إلى الخزانة التركية

أفادت تقارير تركية بأن فاطمة بتول سايان كايا وزوجها إلياس كايا أعادا نحو 2.2 مليار…

29/09/2026