الأقمار الصناعية التركية في خدمة الإنسانية وقت الأزمات

تقدم الأقمار الصناعية التركية خدمات مهمة في مجالات الاتصالات والبث التلفزيوني، كما توفر أيضا إمكانيات حيوية للمؤسسات في حالات الطوارئ المختلفة لاسيما في الحروب والكوارث الطبيعية.

وفي سلسلة تقارير لوكالة الأناضول بعنوان “عيون تركيا في الفضاء” يتناول التقرير الثالث المساهمات الاستراتيجية التي تقدمها الأقمار الصناعية التركية خلال حالات الطوارئ.

ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها مراسل الأناضول من شركة “تركسات” (Türksat) التابعة لوزارة النقل والبنية التحتية التركية، فإن المساهمات التي توفرها الأقمار الصناعية التركية تتجاوز مجرد نقل الصور والاتصالات.

وبحسب المعلومات فإن الأقمار الصناعية التركية تلعب دورا مهما في تأمين الحدود، وإيصال المساعدات للدول الأخرى، وجهود البحث والإنقاذ في حالات الكوارث مثل الزلازل والفيضانات والحرائق.

** دعم غزة

وخلال الحرب الإسرائيلية المدمرة على غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تصدرت تركيا قائمة الدول الأكثر تقديما للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

ولعبت الأقمار الصناعية التابعة لشركة “تركسات” دورا مهما في ضمان وصول المساعدات دون انقطاع بالتعاون مع المؤسسات ذات الصلة.

وهرعت تركيا لإرسال المساعدات الإنسانية التي أعدها الهلال الأحمر التركي، بحرًا، إلى المنطقة المنكوبة في غزّة. فيما وفرت الأقمار الصناعية التركية للسفن خدمات الاتصال والإنترنت.

وزُودت السفن بهوائي الأقمار الصناعية “هيدرون سوتم” (HidrON SOTM)، الخاص بتركسات، وعليه تم توفير خدمات الإنترنت بسرعة 100 ميغابت في الثانية عبر القمر الصناعي التركي “تركسات 5 بي” (Türksat 5B)، مما ساهم في تأمين الاتصال السلس للسفن ووصولها إلى المنطقة.

** الاتصالات بعد الزلزال

ومن الأمثلة الحديثة على الأدوار المهمة التي اضطلعت بها الأقمار الصناعية التركية في زمن الكوارث، هو ما وفرته هذه الأقمار من خدمات عقب الزلزال الذي ضرب ولاية قهرمان مرعش التركية في 6 فبراير/ شباط 2023، حيث انهارت البنية التحتية للاتصالات وأصيبت البنية التحتية للكهرباء بأضرار كبيرة.

وعقب الزلزال، نجحت الأقمار الصناعية التابعة لتركسات بتوفير خدمات الاتصالات والانترنت بشكل فوري، كما جرى إرسال المعدات الضرورية إلى المنطقة لضمان عدم تعرض عمليات البحث والإنقاذ لمشاكل في الاتصال.

ولضمان توفير أفضل الخدمات في مجال الاتصال لدعم جهود البحث والإنقاذ، تم إرسال عربة بث مباشر متصلة بالأقمار الصناعية إلى ولاية أدي يامان (جنوب)، وأربع هوائيات صغيرة من طراز (VSAT) إلى ولايات غازي عنتاب، وقهرمان مرعش، وأدي يامان.

كما جرى أيضا تثبيت هوائيات (VSAT) في 167 موقعا بالتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، وتثبيت 203 هوائيات (VSAT) لتلبية احتياجات الإنترنت في ولايات هطاي، وأدي يامان، وغازي عنتاب، وديار بكر، وشانلي أورفة، وملاطيا، وكليس.

وأرسلت السلطات المعنية محطات لاسلكية ثابتة (GSM) إلى 36 نقطة، لضمان تقديم الاتصالات للعديد من المخيمات التي تم إنشاؤها للمتضررين بعد الزلزال.

** 3 آلاف هوائي بعد كارثة الزلزال

إضافة إلى ما سبق، تم توفير خدمات الاتصالات لتنسيق جهود فرق الاستجابة الطارئة وعمليات البحث والإنقاذ في حالات الطوارئ داخل البلاد، من خلال الاتصال المباشر بالأقمار الصناعية.

وخلال الأزمة، نجحت شركة تركسات بتوفير الاتصالات المباشرة للمؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها آفاد والهلال الأحمر التركي والمديرية العامة للغابات وقوات الأمن.

ولمنع انقطاع الاتصال في حالات الطوارئ وأثناء عمليات البحث والإنقاذ، تم تركيب هوائيات (VSAT) لصالح مؤسسات مثل قيادة خفر السواحل والمديرية العامة للأرصاد الجوية والهيئة التركية للإذاعة والتلفزيون (TRT)، فيما وصل عدد الهوائيات طراز (VSAT) والتي جرى إنشاؤها من قبل تركسات في جميع أنحاء تركيا إلى 3 آلاف و272.

وتجدر الإشارة إلى أن رحلة تركيا مع صناعة الأقمار الصناعية بدأت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما دخلت في شراكات دولية لإنتاج أقمار صناعية لخدمة تركيا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.