تسببت تغريدة وصفت بالأكثر إثارة للجدل أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في إحراج دبلوماسي واسع النطاق، بعدما اضطر الأخير لإزالتها وحذفها بالكامل من حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، إثر نفي رسمي قاطع وصارم صدر عن الرئاسة التركية بخصوص عبارات إطراء منسوبة للرئيس رجب طيب أردوغان.
وكان ترامب قد نشر تغريدة وجّه فيها الشكر للرئيس أردوغان، لكنه أرفقها باقتباس منسوب للأخير يقول فيه حرفياً: “الرئيس ترامب هو الزعيم الذي انتظره العالم لقرون.. إنه لا يتحدث عن السلطة فحسب، بل هو السلطة نفسها”، وهو ما خلق انطباعاً فورياً لدى الرأي العام العالمي بأن الرئيس التركي هو من كال هذا المديح الاستثنائي لنظيره الأمريكي خلال تواصلهما الأخير.
وفور انتشار التدوينة كالنار في الهشيم، سارعت مصادر رسمية في الرئاسة التركية بنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن الرئيس أردوغان لم يُدلِ مطلقاً بمثل هذه التصريحات أو العبارات لترامب، ولا بأي شكل من الأشكال.
ولم تكتفِ أنقرة بالنفي الإعلامي، بل تحركت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية وأبلغت الجانب الأمريكي ونظراءها في البيت الأبيض بأن الاقتباس المتداول زائف وعارٍ عن الصحة، مما وضع إدارة ترامب في موقف حرج دفع بالرئيس الأمريكي إلى حذف التدوينة فوراً دون تقديم إيضاحات إضافية.
ورغم التوتر الرقمي المؤقت، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب عودته إلى واشنطن بعد مشاركته في حفل تخرج عسكري بولاية كونيتيكت، ليتحدث بنبرة إيجابية للغاية حول طبيعة اتصالاته بأنقرة ومكالمته الهاتفية الأخيرة مع الرئيس أردوغان، وذلك في معرض رده على أسئلة الصحفيين يوم الأربعاء الماضي (20 مايو).
وقال ترامب معبراً عن عمق العلاقات الشخصية بينهما:
“لقد أجريت مكالمة هاتفية جيدة جداً مع الرئيس أردوغان، وتربطنا علاقة متينة وممتازة للغاية.. إنه رجل قوي بكل ما تعنيه الكلمة، وعلاقتي المميزة به لا يملكها أي رئيس أو زعيم آخر غيري”.
وتابع الرئيس الأمريكي مشيداً بالدور التركي في حلف شمال الأطلسي: “أعتقد جازماً أن أردوغان كان حليفاً جيداً جداً؛ قد يشكك البعض في هذا الأمر، لكنني أراه حليفاً عظيماً لبلادنا، وشعبه يكنّ له كل الاحترام والتقدير”. ويرى مراقبون أن مسارعة ترامب لحذف التدوينة والحديث الإيجابي بعدها يعكسان رغبة البيت الأبيض في الحفاظ على دفء العلاقات الشخصية بين الزعيمين وتجنب أي أزمات بروتوكولية غير مقصودة.
