تواصل أنقرة تحركاتها الدبلوماسية المكثفة في الملف الليبي بهدف إنهاء حالة الانقسام السياسي والمساهمة في استقرار البلاد، حيث بدأ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان زيارة رسمية استثنائية شملت العاصمة طرابلس ومدينة بنغازي في الشرق الليبي.
وتسعى الخارجية التركية من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ سياسة “ليبيا الموحدة”، عبر فتح قنوات حوار مباشر وتواصل متوازن مع كافة القوى الفاعلة في الغرب والشرق والجنوب على حد سواء، بما يخدم جهود التهدئة وإعادة بناء الدولة.
وتعتمد الرؤية التركية في ليبيا على تقديم الدعم الشامل والمستمر للشعب الليبي ومؤسساته الرسمية؛ حيث تتمركز “قيادة قوة المهام الليبية التركية” في طرابلس لتوفير التدريبات العسكرية وتبادل الخبرات الميدانية. ولم يقتصر الدور التركي على الجانب العسكري والسياسي، بل امتد لجهود الإغاثة والعمل الإنساني أثناء الكوارث الطبيعية، كما حدث خلال الاستجابة لضحايا فيضانات مدينة درنة بشرق البلاد.
على الصعيد الاقتصادي والتاريخي، تستند العلاقات بين الجانبين إلى إرث يمتد لنحو 500 عام؛ حيث أطلقت السلطات التركية بالتنسيق مع الجهات الليبية مشاريع موسعة لترميم المعالم والمساجد والمجمعات العثمانية في قلب طرابلس. وفي الوقت نفسه، يواصل قطاع المقاولات والشركات التركية – المتواجد في البلاد منذ عام 1972 – تعزيز حضوره في مشاريع الإعمار والبنية التحتية، مستفيداً من الثقة والمكانة التي تحظى بها المنتجات والخدمات التركية في السوق المحلي.
تأتي هذه التحركات لتؤكد إصرار أنقرة على أداء دور محوري في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، والانتقال بالبلاد من حالة الاستقطاب إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو الاقتصادي.
