في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة وانتقال مركز الثقل العالمي من المحيط الأطلسي إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، سلّط الخبير الاقتصادي والسفير التركي المتقاعد كريم ألكن الضوء على الأهمية الاستراتيجية البالغة لـ **«اتفاق مكة الدفاعي»** الموقّع بين تركيا والسعودية وباكستان، مؤكداً أنه يمثل بداية لنواة حقيقية لشبكة “استقلالية استراتيجية” تقودها دول القوى المتوسطة في النظام الدولي الجديد.
وأشار ألكن في تحليله المستند إلى تقييمات الأمير تركي الفيصل (رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق)، إلى أن الاتفاق يأتي كاستجابة استباقية لمواجهة الفراغ الاستراتيجي وتآكل النظام الإقليمي؛ حيث يدمج بصورة فريدة بين ثلاث مقومات قوة تتكامل عالمياً: الصناعة الدفاعية والخبرة العسكرية التركية، رأس المال السعودي والثقل الروحي والاقتصادي في العالم العربي، والردع النووي الباكستاني بموقعه الإستراتيجي على المحيط الهندي.
و يفتح الاتفاق الباب لـ “هندسة توسع” مرتقبة قد تضم دولاً محورية مثل مصر وبنغلاديش وإندونيسيا، مما يشكل قوساً أمنياً وتجارياً هائلاً يمتد من مضيقي البوسفور والدردنيل، مروراً بقناة السويس والبحر الأحمر ومضيق هرمز، وصولاً إلى خليج البنغال ومضيق ملقا.
و يعزز التحالف حماية ممرات الطاقة الحيوية وسلاسل الإمداد، محولاً ثقل القوة من مجرد إنتاج الطاقة إلى “التحكم والمشاركة في تأمين الطرق والمسارات البحرية الحاكمة”.
و لا يستهدف الاتفاق الاصطدام بالغرب أو الصين، بل يقلل اعتماد القوى الإقليمية المتوسطة على واشنطن وبكين معاً، مع الحفاظ على صلة وصل استراتيجية بحلف “الناتو” عبر العضوية التركية.
و تبرز تركيا كحلقة وصل نادرة بين مراكز القوة؛ بفضل اندماجها الاقتصادي مع أوروبا، وعضويتها في الناتو، وحضورها القوي في العالم التركي والخليج وأفريقيا وآسيا.
