قيّم المحلل السياسي التركي سردار سيمنت الإعدامات المدنية التي يرتكبها تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي في الآونة الأخيرة، قائلا “إن الفشل السياسي الذي مني به حزب الشعوب الديمقراطي في المنطقة يزعج تنظيم بي كا كا الإرهابي. وهو الأن يهدف لإيقاف التوتر السياسي وتحقيق الفوز في الانتخابات المحلية التي ستجرى في مارس/آذار المقبل. ولهذا فقد عاود التنظيم ارتكاب الإعدامات المدنية”.
وكانت عناصر التنظيم الإرهابي قد قتلت مولود بنغي، صاحب محل بقالة، في مقاطعة دوغو بايزيد التابعة لولاية آغري صبيحة يوم الانتخابات التي أجريت في 24 يونيو/حزيران الماضي، كما قتلت أمس، الجمعة، رمزي غولر (50 عاما) ونجله محمود. وعثر بجانب جثث الضحايا على ملاحظات مكتوبة تشير إلى عناصر التنظيم هي التي نفذت عملية الإعدام. وقد لفت المحلل السياسي سيمنت، في حوار أجرته معه وكالة دمير أورن للأنباء حول آخر التطورات، إلى أن تنظيم بي كا كا الإرهابي شعر بالضغط الواقع عليه من خلال العمليات الأخيرة، ولهذا فهو منزعج من هذه التطورات المتعلقة به.
“ربما نشهد زيادة في حوادث الإعدام”
وأوضح سيمنت أن الفشل السياسي الذي مني به حزب الشعوب الديمقراطي في المنطقة أزعج التنظيم كثيرا، وتابع بقوله “يهدف التنظيم من خلال عمليات الإعدام المدنية أن يوصل رسالة مفادها أنه سيستعرض عضلاته في الانتخابات المحلية في مارس/آذار، وأنه سيستعيد تلك الأصوات التي فقدها، وسيفعل ما يلزم لاستعادة البلديات التي خسرها في الانتخابات الماضية. ولقد بدأت الإعدامات لإيقاف التوتر السياسي وتحقيق الفوز في الانتخابات المحلية. ذلك أن هناك خطر كبير لأن يخسر التنظيم من خلال حزب الشعوب الديمقراطي، ولتحجيم هذه الخسارة يريد نشر الرعب والإرهاب بين السكان المدنيين. ولهذا أيضا بدأ عمليات الإعدام المدني التي ربما تزيد خلال المرحلة المقبلة”.
“علامات استفهام حول حزب الشعوب الديمقراطي بسبب بي كا كا”
وأضاف سيمنت “نحن أمام مفترق طرق على خط بي كا كا – السكان المدنيين في المنطقة، وهو ما يحمل احتمال الفوز بالحجم – الاستمرارية ويضع الدعم السياسي الذي يحظى به حزب الشعوب الديمقراطي في خطر، ما حفز بي كا كا للتحرك. ويجب أن تهدأ الوتيرة والعلاقة الحالية في التفاعل بين التنظيم والسكان المدنيين”.
وواصل سيمنت كلامه قائلا:
“تاريخ بي كا كا مليء بالإعدامات المدنية التي نفذها بحق سكان المنطقة. فالتنظيم أقدم على هذه الممارسات الوحشية في كل فترة وجد فيها صعوبة لتوفير العنصر البشري أو الأموال والإمكانيات اللوجستية، أو عُززت قدرات الدولة في المنطقة أو اكتسبت فيه ثقة السكان المحليين.
وأما الإعدامات المدنية الأخيرة فهي تختلف عن ذلك؛ إذ إنها تهدف لتعزيز الدعم السياسي الذي يحظى به حزب الشعوب الديمقراطي، الذي ضعف في المنطقة وقوي خارجها.
فالتنظيم يسعى ليفوز الحزب بالانتخابات المحلية. فلا يزال الدمار الذي تسببت به الصراعات بين عناصر التنظيم والسكان المدنيين في الأحياء قائما.
ولهذا فإن السكان المحليين لا ينسون أبدا إصرار التنظيم وقراره الذي تسبب في حدوث حالات فقر مادي ومعنوي بسبب هذه الصراعات.
فذاكرة الناس لا تزال تذكر عناصر التنظيم وهي تجبر رجال أصحاب عائلات بالقوة أمام أسرهم على حفر الشارع أو انتهاك حرمات بيوتهم. فالسكان المحليون صاروا مدركين لما يفعله التنظيم القادر على شل كل مجالات الحياة بسبب حرب العصابات، وذلك بعد أن رأى وعاش ذلك بنفسه.
ولهذا فقد صار هناك علامات استفهام كثيرة حول التنظيم وحزب الشعوب الديمقراطي بسبب أنهما يبحثان عن مصالحهما وحسب”.
