مقالات رأي

هل هناك أمل في حل أزمة منظومة الصواريخ إس-400 الروسية؟

نظام الدفاع الجوي والصاروخي إس-400 الذي اشترته تركيا من روسيا، هو الموضوع الأكثر أهمية بين أنقرة وواشنطن في الوقت الحالي. ربما من المنطقي أكثر هنا الإشارة إلى البنتاغون بدلاً من واشنطن في هذا السياق، لأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يصدر أي بيانات توضح موقفاً صارماً من الموضوع. والبيانات الحادة بشكل عام قد جاءت من أسماء متشددة من “فريق الصقور”، ذات تاريخ مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ممن يرغبون في مواصلة السياسات الأمريكية الماضية في الشرق الأوسط. وقد رأينا أحدث آثار هذا اللوبي في التكهنات القائلة بأن الولايات المتحدة سترسل 120.000 جندي إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي دحضه ترامب.

وتستند اعتراضات الصقور، الذين اتبعوا نفس السياسات خلال فترة باراك أوباما، على شراء تركيا منظومة صواريخ إس-400، إلى طائرات الإف-35 وأنظمة حلف شمال الأطلسي؛ إذ يزعمون أن نظام الدفاع الجوي المتقدم الذي سيتم شراؤه من روسيا، لن يتلاءم مع طائرات إف-35 ولا مع الأنظمة المتمركزة.

علاوة على ذلك، لا يخفون قلقهم من أن الفنيين الروس الذين يعملون في تركيا كجزء من مشروع إس-400، قد يستولون على الشيفرات العسكرية لحلف شمال الأطلسي.

من ناحية أخرى، أعرب الناتو غير مرة أنه لا يشارك الولايات المتحدة هذه المخاوف، مؤكداً أن شراء الأسلحة هي خيارات وطنية للحلفاء. أيضاً، يستخدم بعض حلفاء الناتو مثل اليونان، أنظمة الدفاع الجوي الروسية.

في الآونة الأخيرة، اقترحت أنقرة إنشاء مجموعة عمل مشتركة لتجاوز مخاوف الولايات المتحدة.

لنتذكر أن تركيا خططت لشراء صواريخ باتريوت من الولايات المتحدة قبل صفقة إس-400، لكن نتائج جهودها لم تكن حاسمة. وبذلك أصبح جلياً أنها الطرف الذي يبحث بمثابرة عن حل.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

ما زلت أثق في تفكير ترامب كونه يبحث عن بدائل أكثر عقلانية للمصالح الأمريكية، بدلاً من اختيار خطط طويلة الأجل ومكلفة وغير مضمونة. يستطيع ترامب كسياسي، فهم أن قضية إس-400 ليست فقط مطلب إدارة أردوغان، ولكنها أيضاً، مطلب الناخبين الذين يعتبرون المشروع ضرورياً للأمن القومي. من المؤكد أنه يدرك حقيقة أن الأساليب القديمة لوكالة الاستخبارات المركزية مثل دعم الإرهاب ومحاولات الانقلاب والتهديدات الاقتصادية، لن تمارس ضغطاً على أنقرة، ولكنها ستقوي موقف الناخبين الأتراك.

وقد كشفت استطلاعات الرأي أن شعور العداء للولايات المتحدة بلغ ذروته في تركيا خلال العامين الماضيين.

يمكن للرئيس ترامب تغيير الوضع القائم من خلال التخلص من بعض العبء الواقع على كاهل الولايات المتحدة. يمكنه تدوير الأزمة لصالحه من خلال عدة خطوات تحترم حساسية تركيا بشأن قضايا تنظيم “بي كا كا” الإرهابي، و”ي ب ك” التابع له. وجماعة غولن الإرهابية التي كانت وراء محاولة الانقلاب عام 2016 في تركيا.

من الواضح أن الولايات المتحدة تأخرت قليلاً. فتلك الجهود قد لا تمنع تسليم نظام إس-400 إلى تركيا في الصيف المقبل، لكنها رغم ذلك، قد توازن بين قرب تركيا من روسيا وحلف الناتو.

تركيا، التي لديها تحالف إستراتيجي طويل الأمد مع الولايات المتحدة، ليست لاعباً مهملاً غير موثوق، بين مجموعة الفاعلين في الشرق الأوسط. وقد تكون التكلفة الباهظة لمثل هذا الإهمال، أمر ليس في حسبان الولايات المتحدة.

وسنرى ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيستبعد النموذج القديم الذي أشار إليه على أنه “مجموعات المصالح التي تحاصر واشنطن”، ويبقي نفسه وبلاده بعيداً عن خطر غير ضروري.

.

بواسطة/ مليح التنوك

 

أحدث الأخبار

يوناني يكشف: سفن حربية تركية أجبرت اليونان على التراجع مرتين

كشف النائب اليوناني أنجيلوس سيريغوس أن اليونان اضطرت إلى التراجع مرتين عام 2024 عن أعمال…

01/10/2026

ركلات على الرأس أمام مدرسة في إسطنبول.. شجار عنيف بين طالبتين يصدم المارة

شهدت منطقة الفاتح في إسطنبول مشاجرة عنيفة بين طالبتين ثانويتين أمام مدرسة ابتدائية، حيث تحولت…

01/10/2026

فاطمة بتول سايان كايا وزوجها يعيدان 2.2 مليار ليرة إلى الخزانة التركية

أفادت تقارير تركية بأن فاطمة بتول سايان كايا وزوجها إلياس كايا أعادا نحو 2.2 مليار…

29/09/2026

مأساة في أنطاليا.. العثور على جثمان نيل، 40 عامًا، بين المنحدرات بعد اختفائها منذ أمس

شهدت منطقة مراد باشا في أنطاليا حادثة مأساوية، بعدما عُثر على جثمان نيل بولوكباشي، البالغة…

29/09/2026

«قطار الكارا إلماس» يعود إلى القضبان.. 4 رحلات سياحية بين أنقرة و زونغولداك في الخريف

أعلنت وزارة النقل والبنية التحتية التركية عودة قطار Turistik Karaelmas Ekspresi للعمل على خط أنقرة–…

29/09/2026

أردوغان يفاجئ مسؤولي بيبسي وكوكاكولا بسؤال مباشر: «مين حصته بالسوق أكبر؟»

اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت التركي بنيويورك مع مسؤولي نحو 30 شركة…

25/09/2026