مقالات رأي

“إس-400” وعلاقتها بالمستجدات الأخيرة في أربيل ونيجيريا

مع إتمام تركيا شراء منظومة “إس -400” الروسية والتي توصف بأنها “مغيّرة للموازين” عاشت الولايات المتحدة الأمريكية صدمة كبيرة لتنسى جميع أزماتها مع إيران، وكوريا الشمالية، وفنزويلا، والصين، وروسيا وأوروبا، وتحصر جميع جهودها في الانشغال بتركيا.

ومع توجه الأنظار الأمريكية نحو تركيا، احتلت الأخيرة المرتبة الأولى ضمن سلسلة الأهداف الاستراتيجية لواشنطن.

أمام هذه المستجدات لا يتمالك الإنسان نفسه دون أن يفكر في وجود صلة بين شراء أنقرة صواريخ “إس 400″، وبين الاعتداء الذي أسفر عن مقتل دبلوماسي تركي في مدينة أربيل العراقية، واختطاف 10 بحارة أتراك قبالة السواحل النيجيرية.

نعلم جيداً أن تركيا مستهدفة في العديد من المناطق، بدء من سوريا ومروراً بشرقي البحر المتوسط، ونيجيريا، وأربيل، والصومال، وأفغانستان، والسودان وانتهاء بأوروبا.

يبدو أن فتيل استهداف المصالح التركية والمواطنين الأتراك خارج البلاد، قد أشعل من قبل بعض الأطراف، بعد أن كانت مثل هذه الاعتداءات ضدنا منحصرة في سوريا فقط.

لكن مع بدء استلام أنقرة صواريخ “إس 400” الروسية، انضمت كلاً من اليونان، وفرنسا، وقبرص الرومية إلى محور إسرائيل، والسعودية، والإمارات ومصر وبقيادة الولايات المتحدة، لتنقل مناطق استهداف تركيا من سوريا والعراق إلى شرقي المتوسط وشمالي إفريقيا.

ليس هناك أحد لا يدرك مصدر هذه الاعتداءات الموجهة لتركيا. الجهات التي خططت لمحاولة الانقلاب الفاشلة وأحداث غزي بارك، هي نفسها التي تقف وراء هذه الاعتداءات.

يمكن القول حالياً، إن بعض الأطراف تعمل على تفعيل قانون “جاستا” الأمريكي، واستغلاله ضد تركيا كأداة حرب.

المشكلة التي تكمن في هذا الخصوص، هو أن الأطراف التي ترغب في استغلال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كدمية في أيديها، لديها مخاوف من تفعيل تركيا أوراق الضغط التي بيدها، والمتمثلة في قاعدة “إنجرليك” الجوية جنوبي البلاد، وشن عملية عسكرية على مناطق شرقي نهر الفرات شمالي سوريا.

لا سيما وأن الإعلام الأمريكي ذكر أن الكونغرس ألغى لمرتين مؤتمراً صحفياً خاصاً لإعلان عقوباته ضد تركيا لشراء الأخيرة صواريخ “إس 400”.

الأمر الأكثر غرابة وإثارة في هذا الإطار، هو أن صحيفة نيويورك تايمز التي كانت قد دعت حلف شمال الأطلسي “ناتو” في السابق إلى القيام بانقلاب ضد أردوغان، لا يهدأ لها بال هذه الأيام إلا وتمدح الأخير بأبهى عبارات المدح والثناء.

الصحيفة وفي خبرها بالأمس، ذكرت أن أردوغان يسعى من أجل الارتقاء بتركيا إلى مستوى أكثر استقلالاً وقوة، شأنها في ذلك شأن الولايات المتحدة، وروسيا، والصين وبلدان الاتحاد الأوروبي.

وأشارت الصحيفة إلى أن “السيد أردوغان يبدي موقفا حازما من أجل تركيا مستقلة وقوية”، وذلك في معرض تعليقها على امتلاك أنقرة منظومة إس-400 الروسية.

خلاصة الكلام، لقد ولت عهود التحكم بتركيا وجعلها أداة بيد الغرب، أو السيطرة عليها من خلال العقوبات والتهديدات.
التحليلات الأخيرة تثبت هذه الحقيقة.

بواسطة/برجان توتار/الصباح/ترجمة/اخبار تركيا

عرض التعليقات

  • ما يخشى أن يكون مقالة نييورك تايمز في مديح الرئيس أردوغان ما هي إلا ذر للرماد في العيون وقد تكون الأيام حبلى بمفاجأة خبيثة كمثل الانقلاب الفاشل
    نسأل الله أن يلطف بالمسلمين ويلهم الرئيس أردوغان الحكمة ويؤته من لدنه رشدا. أطيب التمنيات للشعب التركي ولكل شعوب العالم بحياة آمنة مستقرة كريمة
    اللهم آمين

أحدث الأخبار

يوناني يكشف: سفن حربية تركية أجبرت اليونان على التراجع مرتين

كشف النائب اليوناني أنجيلوس سيريغوس أن اليونان اضطرت إلى التراجع مرتين عام 2024 عن أعمال…

01/10/2026

ركلات على الرأس أمام مدرسة في إسطنبول.. شجار عنيف بين طالبتين يصدم المارة

شهدت منطقة الفاتح في إسطنبول مشاجرة عنيفة بين طالبتين ثانويتين أمام مدرسة ابتدائية، حيث تحولت…

01/10/2026

فاطمة بتول سايان كايا وزوجها يعيدان 2.2 مليار ليرة إلى الخزانة التركية

أفادت تقارير تركية بأن فاطمة بتول سايان كايا وزوجها إلياس كايا أعادا نحو 2.2 مليار…

29/09/2026

مأساة في أنطاليا.. العثور على جثمان نيل، 40 عامًا، بين المنحدرات بعد اختفائها منذ أمس

شهدت منطقة مراد باشا في أنطاليا حادثة مأساوية، بعدما عُثر على جثمان نيل بولوكباشي، البالغة…

29/09/2026

«قطار الكارا إلماس» يعود إلى القضبان.. 4 رحلات سياحية بين أنقرة و زونغولداك في الخريف

أعلنت وزارة النقل والبنية التحتية التركية عودة قطار Turistik Karaelmas Ekspresi للعمل على خط أنقرة–…

29/09/2026

أردوغان يفاجئ مسؤولي بيبسي وكوكاكولا بسؤال مباشر: «مين حصته بالسوق أكبر؟»

اجتمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في البيت التركي بنيويورك مع مسؤولي نحو 30 شركة…

25/09/2026