تركيا الان

هل تستفيد تركيا من نزاع الغرب مع الصين؟

نهضت الصين اقتصادياً خلال العقدين الماضيين بشكل متسارع لتصبح صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم في عام ٢٠١٠، مستفيدة من عدّة عوامل ساعدتها على أن تنمو بشكل متواصل، ولفترة غير مسبوقة عالمياً. اليد العاملة الرخيصة، وانخفاض تكلفة الإنتاج حفّزت الكثير من الشركات العملاقة والمؤسسات الدولية على الاستثمار في الصين.

رويداً رويداً أصبحت البلاد بمثابة مصنع للعالم، وسرعان ما أصبحت أكبر دولة تجارية مع أكبر احتياطي للعملات الصعبة في العالم. بهذا المعنى، ساهمت الدول الكبرى في نهضة الصين الاقتصادية بشكل كبير. خلال السنوات الخمس الماضية على سبيل المثال، حقّقت بكين في تجارتها مع الولايات المتحدة فقط فائضاً مالياً بلغ قرابة تريليونين و٣٠٠ مليار دولار.

تتهم أميركا اليوم الصين بالمسؤولية عن انتشار فيروس كورونا، وتحوله إلى جائحة عالمية أدت وتؤدي إلى خسائر اقتصادية غير مسبوقة. لقد أظهرت الجائحة وجود فجوة ثقة كبيرة بين الغرب والنظام الشيوعي في بكين، كما سلطت الضوء على الخلل الحاصل في العلاقة معها، لناحية اعتماد العديد من الدول حول على العالم -بما في ذلك الولايات المتحدة- على خطوط إنتاج لبضائع حساسة أو حيوية مصدرها الصين.

يقع هذا الأمر في صلب الاشتباك الحاصل مؤخراً بين بكين والغرب في ظل الحديث عن نية البعض إعادة الاعتبار إلى العنصر المحلي في الإنتاج، أو البحث عن بدائل للصين لتفادي الاعتماد عليها مستقبلاً من جهة، ولإيقاف تمويل الصعود الصيني على المستوى الدولي من جهة أخرى.

هناك من يعتبر أنه من الصعب اتخاذ مثل هذا القرار الآن، على اعتبار أن الارتباط بالصين أصبح عميقاً جداً، وأن أي محاولة لفكه ستؤدي إلى خسائر باهظة قد يصعب تعويضها. ومع ذلك، فإن الانفتاح على البدائل لا يزال قائماً، ما يعني أن هناك فرصة لدول أخرى لكي تلعب دوراً مهماً في استبدال بعض خطوط الإنتاج الصينية.

لكن إذا ما نظرنا إلى قائمة أكبر الاقتصاديات، فسنجد أن الدول غير الغربية التي باستطاعتها أن تؤمّن خطوط إنتاج بديلة لبعض السلع أو الخدمات تعد محدودة للغاية من بينها إندونيسيا، والمكسيك، والبرازيل، والهند، وتركيا. من بين هؤلاء، تعد تركيا الشريك الوحيد الأكثر موثوقية بالنسبة إلى الغرب. علاوة على ذلك، فإن موقعها الاستراتيجي، وقربها من أوروبا ومن مصادر إنتاج واستهلاك الطاقة وخطوط النقل، قد يعطيها أفضلية واضحة على الآخرين

صحيح أن تكلفة الإنتاج أو اليد العاملة ليست رخيصة، مقارنة بما لدى الصين أو بعض دول شرق آسيا، لكن ما يميّز الإنتاج في البلاد هو أنه يتمتّع بجودة أعلى وبميزات أرفع، فيما يتعلق بسهولة النقل والتصدير، والأهم بموثوقية الروابط التي تجمع الطرفين عند الأزمات، ولعل هذا ما حاولت أنقرة الاستثمار فيه بجهد، عندما قامت بتفعيل دبلوماسية المساعدات الطبية، لتكسر الاحتكار الصيني، وترسل أطناناً من المعدات الطبية إلى الولايات المتحدة، والعديد من الدول الأوروبية.

المفارقة أنه، ووفقاً لبعض التقديرات الاقتصادية التي أوردتها «الفايننشال تايمز»، فإن تركيا تعد من الدول القليلة جداً التي قد تستفيد من انكماش الصين الاقتصادي، وذلك بواقع 0.05 % نمو في الاقتصاد، مقابل كل 1% تراجع في الاقتصاد الصيني. لا يوجد أدنى شك في أن الجائحة ستفرض تحديات اقتصادية كذلك على الجانب التركي، لكنها في المقابل قد توفّر فرصة غير مسبوقة لتركيا للعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي.

.

بواسطة / علي حسين باكير

أحدث الأخبار

تركيا: الدبلوماسية هي الطريق الأكثر فاعلية لإنهاء الصراع بالسودان

أكد سفير تركيا في الولايات المتحدة سادات أونال، الأربعاء، على دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته…

04/02/2026

أسعار صرف العملات الرئيسية مقابل الليرة التركية

جاءت أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الليرة التركية في تعاملات الأربعاء بمدينة إسطنبول عند الساعة…

04/02/2026

البيان التركي – السعودي المشترك

البيان المشترك الصادر في ختام زيارة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية…

04/02/2026

إشادة أممية بدور تركيا وقطر ومصر في تخفيض التوتر الأمريكي الإيراني

أشادت الأمم المتحدة بالجهود التي تبذلها كل من تركيا وقطر ومصر لتخفيض التوتر القائم بين…

03/02/2026

تركيا.. التضخم في أدنى مستوى سنوي له منذ 50 شهرا

تراجع معدل التضخم في تركيا إلى أدنى مستوى له منذ 50 شهرا، على أساس سنوي…

03/02/2026

الرئيس أردوغان يتوجه إلى السعودية في زيارة الرسمية

توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، صباح الثلاثاء، إلى العاصمة السعودية الرياض لبدء زيارته الرسمية…

03/02/2026