من عامل لأستاذ جامعي.. حب العلم لم يخمد لدى مسنّ تركي (قصة إنسانية)

التركي محمد يوسف تشليك عامل لحام بسيط لم يرغمه تقدم سنوات العمر على الاستسلام بعد ترك الدراسة بالمرحلة الابتدائية، ليعود إليها بقوة ويكمل تعليمه ويحصل على درجة الدكتوراه وهو في الـ60 من عمره.

قصة كفاح التركي تشليك بدأت بتركه التعليم بعد أن أتم المرحلة الابتدائية، والالتحاق بالعمل في مجال اللحام، بسبب الظروف الاقتصادية السيئة وشروط الحياة الصعبة.

ورغم تقدمه في العمر وتطوره في مجال عمله، إلا أن تشليك أصر على تحقيق حلمه بإكمال تعليمه، وبدأ هذه المغامرة بالحصول على شهادة الثانوية من ولاية هطاي، جنوبي تركيا، في سن الـ42، ثم خضع لامتحان القبول بالجامعة ونجح بدخول قسم التاريخ في كلية الآداب والعلوم بجامعة مصطفى كمال.

وبعد أن أنهى مرحلة الليسانس قام بدراسة الماجستير والانتهاء منه في الجامعة نفسها. ولم يكتف تشليك بهذا بل أكمل دراسته للحصول على الدكتوراه في جامعة حاجي بكتاش ولي في ولاية نوشهير (وسط)، وأنهاها العام الحالي وهو في الـ60 من عمره.

ويعمل تشليك حاليا عضو هيئة تدريس في قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم في جامعة مصطفى كمال، ليشكل بإصراره وعزمه وشغفه بالتعلم والدراسة نموذجا رائعا يجب على الشباب الاقتداء به.

– نار لا تخمد

وفي تصريحات للأناضول، يقول تشليك: “لم أستطع لسنوات عديدة أن أسير بالقرب من المدرسة، وكنت دائمًا استخدم الشوارع الجانبية عند ذهابي إلى العمل، ولم يكن بمقدوري أن أنظر حتى إلى المدرسة”.

“عندما كنت استقل الحافلة وأرى الأطفال وهم يذهبون إلى المدرسة، كنت أشعر أنني أحترق بشدة من الداخل وأبكى عند عودتي للمنزل، لكنني واصلت العمل على الرغم من ذلك”، يكمل تشليك.

ومضى يقول: “لقد كان حب العلم والتعلم بالنسبة لي بمثابة نار متأججة لا تخمد وحاولت أن أًصل لهدفي عندما سنحت الفرصة، ولكن كان علي أن أقدم تنازلات فيما يتعلق بحياتي الاجتماعية وعائلتي وأصدقائي، غير أن الأمر كان يستحق كل هذا العناء”.

ويوضح تشليك أنه مارس مهنة اللحام وهو محب لها وقام بتنشئة العديد من المساعدين والراغبين في تعلم الحرفة أثناء مزاولته لها.

 – “تمنيت استلام الشهادة من أمي”

ويشير تشليك، أنه في السنوات الأولى التي بدأ فيها الدراسة بالجامعة لاقى استغراباً من الطلاب الشباب إلا أنه ومع مرور الوقت أصبح صديقًا حميمًا للعديد منهم، وأكد أنه عانى من بعض الظروف السيئة أثناء دراسته الجامعية.

ويقول إن والدته هي أكثر شخص كان يتمنى حضوره حفل مراسم تخرجه من الجامعة.

ويضيف: “لقد كان هناك شيء يحزنني للغاية؛ فقد شهدت والدتي دخولي للجامعة ولكنها لم تر حفل تخرجي إذ أنني فقدتها قبل يوم واحد من بداية امتحاناتي النهائية في السنة قبل الأخيرة من دراستي”.

ويتابع: “كنت أتمنى استلام شهادة تخرجي من يد والدتي فقد كان لديها إحساس بالذنب أنها لم تستطع أن تجعلني أكمل دراستي، لكن الظروف آنذاك كانت تقتضي ذلك، ولهذا فأنا أهدي شهادة تخرجي في المقام الأول لوالدتي ووالدي”.

– هدفي تسليم طلابي راية العلم

“لقد آمنت بأن مشواري العلمي سيتلاءم مع دراسة التاريخ، وسأحاول أن أكون مفيدا لبلدي والإنسانية في هذا المجال”، يواصل تشليك حديثه المفعم بمشاعر الفرح بتحقيق النجاح.

ويقول: “لقد هدفت لأن أكون محاضرا بالجامعة وقمت بعمل دراساتي على أمل أن أصل إلى طلابي الذين يمكنني أن أنقل إليهم كل ما أعرفه، وأتطلع إلى مواصلة أنشطتي العلمية على مستوى أعلى وتدريس طلاب الماجستير والدكتوراه وتسليم طلابي راية العلم التي تسلمتها من أساتذتي”.

وقدم تشليك نصائح لمن لديهم شغف بالعلم والدراسة على الرغم من تقدمهم في السن قائلاً: “دائماً ما نردد أنه لا يوجد سن معين يحول دون التعلم والدراسة، إلا أنه قد يكون هناك أشخاص في حياتنا يحاولون أن يثبتوا لنا أن هذا ليس صحيحًا”.

ويضيف: “يجب على من يرغب في التعلم سد أذنيه تجاه جميع التعبيرات السلبية والتركيز على هدفه، ولكي ينجح في ذلك عليه أن يعرف أن ما يتوجب القيام به قبل كل شيء هو: الإيمان والتركيز والعمل”.

– قدوة للطلاب

الأستاذ الدكتور إلياس غوكهان، المشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة بتشليك ونائب رئيس جامعة “عمر خالص دمير” في مدينة نيغدة (وسط)، يقول: “لقد عملنا معًا لمدة 8 سنوات، وعلى الرغم من أن تشليك أكبر مني سنا إلا أنه لم يشعرني بذلك”.

ووصف غوكهان طالبه قائلا: “إنه شخص ناجح للغاية ويعمل بجد، وبعد أن تعرفت عليه أشرت إليه باعتباره نموذجًا وقدوة لطلابي”.

ويشير أن تشليك عندما بدأ دراسة الدكتوراه لم يكن أكاديميًا، وكان يكسب قوت يومه من عمله باللحام، ويخصص الوقت المتبقي له من عمله لكتابة رسالة الدكتوراه.

.

المصدر/ a,a

تعليق 1
  1. mawlid يقول

    انا صومالی ان الصومال یحبون ترکیا کأمھا شکرالکم انا اتخرج مرحلۃ الثانویۃ ارید ان تساعدونی بشئ ما للالتحاق بجامعۃ ترکیۃ (وتعاونو علی البر والتقوی) اللہ یھزم کل عدونا یا ابطال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.