مختارات

ماذا تعرف عن ممر “اللازورد” الذي من أجله تتمسك تركيا بأفغانستان؟

اشتهرت أفغانستان منذ أكثر من ألفي عام بتصدير الأحجار الكريمة وخاصة أحجار “اللازورد” إلى دول القوقاز وروسيا والبلقان وأوروبا وشمال افريقيا في العصور القديمة.

وأطلق هذا الاسم على المشروع الذي افتتح عام 2018 في عهد الرئيس الهارب أشرف غني وهو طريق يربط الطريق أفغانستان بتركيا عبر تركمانستان وأذربيجان وجورجيا متجاوزا إيران وروسيا والصين، يبدأ الطريق من ميناء أقينا في محافظة فارياب وميناء تورغوندي في محافظة هرات، ويمر على ميناء “تركمانباشي” في تركمنستان ومدينة باكو في أذربيجان ومنطقة تفليس في جورجيا إلى البحر الأسود ثم يصل إلى تركيا؛ حيث يربط أفغانستان بالمياه الحرة وأوروبا.

اقرأ ايضا/ أفغانستان .. كلمة السر لتعزيز تقارب تركيا مع أوروبا وأمريكا

وخطة طريق اللازورد تم طرحها عام ۲۰۱٤م على الدول المعنية (أفغانستان وتركمنستان وأذربيجان وجورجيا وتركيا)، والتي بدورها التي رحبت بها  ترحيبا حارا.

أهمية طريق “اللازورد”

يعد الطريق قصر طريق للنقل وأكثره أمنا للوصول إلى أوروبا له أهمية كبيرة بالنسبة لبلد غير ساحلي مثل أفغانستان، لأن هناك طرق السكك الحديدية من أفغانستان إلى ميناء “تركمانباشي” وأيضا من باكو في أذربيجان إلى تركيا.

وكذلك تبرز أهميته بأن الدول المعنية لا تفرض أي نوع من التعرفة الجمركية أو أي حدود على البضائع الأفغانية، ويمكن للسيارات الأفغانية الدخول إلى هذه الدول لحمل وتفريغ الأمتعة دون أي مانع جمركي.

كما أنه سيقلل من تبعية أفغانستان في نقل بضائعها عبر باكستان وإيران، ومن ناحية التكلفة أيضا هو طريق اقتصادي بالنسبة لباكستان.

وحسب مراقبين فإن تركيا تولي اهتمام كبيرا بهذا المشروع لإحيائه  لما له من قيمة في تعزيز الواقع الجيوسياسي لتركيا في اسيا الوسطى بالأخص قلب اسيا “أفغانستان”، خاصة بعد سيطرة طالبان على مقاليد الحكم فيها.

وأيضا تتمسك بالمشوع لكونه يعزز الروابط مع الأعراق التركية في البلاد” الطاجيك والاوزبك والتركمان” وإعطاء انقرة مساحة أكبر للتأثير على المناطق المسلمة الناطقة بالتركية في اسيا الوسطى والتي كانت جزء اصيلا من الإمبراطورية العثمانية.

كما أنه -وفق متابعين- يعطي تركيا افضلية في هذا الفضاء الحيوي على حساب روسيا، وهذا يتطلب صداقة وعلاقة جيدة مع حركة طالبان للمضي قدما في إحياء الطريق.

وأوضح المتابعون أن 80 بالمائة من البضائع المشحونة من جنوب اسيا الى أوروبا ستنتقل عبر هذا الطريق، إلا أن هذا الطريق يواجه عدة تحديات من أهمها:

عدم وجود الأمن والاستقرار في أفغانستان والمنطقة، وعدم الثقة بتعاون بعض الدول مثل إيران وروسيا في تنفيذ هذه الخطة، وكذلك عدم جاهزية الأوضاع ونقص التسهيلات لنقل البضائع وغيرها من الخدمات في الدول التي تريد الانتفاع بهذه الخطة .

وأكد المتابعون أن التعهد الصيني لاستثمار حوالي ٤۰ مليار دولار في هذا القطاع هو فرصة جيدة لتنفيذ خطة طريق اللازورد. كما أنه فرصة مناسبة لدول تركمانستان وأذربيجان وجورجيا للتقليل اعتمادها على روسيا، وجهود هذه الدول الحثيثة لتنفيذ هذه الخطة من أجل إيجاد شراكة مع أوروبا تعد فرصة أخرى كبيرة في هذا الصدد.

أربع دول يُمثل لها الطريق أهمية استراتيجية

وأشار المتابعون إلى أن طريق “اللازورد” يمثل أهمية استراتيجية للدول الأربع التي وقعت الاتفاق وهي:

تركمنستان: تعد رابع دولة كبيرة في إنتاج الغاز في العالم، كما أنها تحتاج إلى إيجاد طرق أخرى مختلفة لتنميتها الاقتصادية. على سبيل المثال وجد الغاز التركمنستاني حتى الآن طريقه إلى أسواق الصين وروسيا وإيران فقط، وهذه الأسواق تواجه مشكلات دائما، لذلك طريق لازورد له ميزات كثيرة لدى تركمانستان لإيصال بضائعها إلى أوروبا.

أذربيجان: هذه الدولة التي كانت إحدى مستعمرات روسيا سابقا؛ تتجنب من تقارب العلاقات مع روسيا وتحاول الوصول إلى دول الغرب، لذلك فإن تنفيذ خطة طريق اللازورد لها أهمية خاصة لدى أذربيجان أيضا.

جورجيا: لها حدود مع تركيا عن طريق البحر الأسود، وتعد طريقا جيدا لنقل الغاز الأذربيجاني إلى تركيا. في حين أحدثت جمهورية أذربيجان وجورجيا وتركيا للاتصال فيما بينها مجموعة من خطوط نقل الغاز والنفط والسكك الحديدية، وطريق اللازورد أيضا يعتبر من الطرق المهمة لجورجيا لتنمية هذه العلاقات.

تركيا: تريد أن تتحول إلى مركز لنقل الطاقة إلى أوروبا؛ فإن طريق “اللازورد” يعد خطوة مهمة تساعدها في الوصول إلى هذا الهدف. لهذا الهدف فإن تركيا ستبذل قصارى جهدها فيما يتعلق بتنفيذ مشروع طريق اللازورد ونقل البضائع عبره إلى أنروبا.

وختامًا فإن التنافس بين الدول هو الحال الأقرب في المستقبل المنظور في أفغانستان. وهذا التنافس في اطار المصالح يبقى سياسة دولية مقبولة، فكل دولة لها الحق في العمل على تامين مصالحها وحماية امنها القومي، مالم يتحول هذا التنافس الى صراع تستخدم فيه الدول الاحتراب العسكري بالوكالة على ارض الغير.

 

أحدث الأخبار

دولت بهجلي: التعليم مسألة “بقاء وطني” ولا نريد جيلاً عالقاً بين الاختبارات والوجبات السريعة”

أكد زعيم حزب الحركة القومية التركي، دولت بهجلي، أن التعليم يمثل "مسألة بقاء وطني" تتجاوز…

21/04/2026

تركيا تقترح مساراً بديلاً للطاقة عن مضيق هرمز

وسط تفاقم أزمة الطاقة العالمية وإغلاق مضيق هرمز على خلفية الصراع الإيراني، أعلن الرئيس التركي…

21/04/2026

إمام أوغلو يحسم الجدل ويفجر مفاجأة باختيار بديله لسباق الرئاسة التركية!

فجر الصحفيان جان أوزجيليك وفاتح عتيق، عبر قناة "TGRT Haber"، مفاجأة مدوية من داخل سجن…

21/04/2026

خطوة للتاريخ.. طلب رسمي إلى تركيا قد يضع كلمة “النهاية” لحرب دامت 5 سنوات!

فجر وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، مفاجأة دبلوماسية من العيار الثقيل، بإعلانه تقديم طلب رسمي…

20/04/2026

جنرال أوغندي يجدد هجومه على تركيا ويطالب بطرد شركاتها: أعطوا العقود للصينيين

في خطوة أثارت صدمة في الأوساط الدبلوماسية والاقتصادية، عاد الجنرال موهوزي كاينيروغابا، رئيس أركان الجيش…

20/04/2026

بملامح جده وطموح عالمي.. حفيد أردوغان يخطف الأنظار في قمة المناخ ويطلق مبادرة دولية للشباب

شهدت فعاليات "منتدى أنطاليا للدبلوماسية 2026" ظهوراً بارزاً لشاب تركي لفت أنظار الوفود الدولية؛ حيث…

20/04/2026