تركيا الان

سرّ أردوغان.. كيف استطاع حزب العدالة والتنمية حشد الملايين خلفه؟

حاول مقال نشره موقع “بوليتيكس توداي” (Politics Today) الأميركي الإجابة على سؤال: كيف استطاع حزب العدالة والتنمية حشد الملايين خلفه بعد عقدين من الزمان؟ قائلا إن السر يكمن في رأس المال السياسي للحزب الذي حققه طوال فترة حكمه التي دامت 21 عاما، والسياسات التي انتهجها.

وقال كاتب المقال مدير مؤسسة “سيتا” (SETA) التركية للبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية نبي ميش إن المراقبين الأجانب يعتقدون أن الانتخابات التركية الحالية هي الأهم في العالم خلال هذا العام، وقد باتت هذه الانتخابات أكثر إثارة للاهتمام بالنظر إلى حقيقة أن حزب العدالة والتنمية فاز حتى الآن بحوالي 15 اقتراعا مختلفا على مدى العقدين الماضيين.

تحفيز الناخبين
وأوضح الكاتب أنه بالنسبة لحزب سياسي ظل في السلطة مدة طويلة، فإن الاستعداد للانتخابات لا يقتصر على تقديم الوعود، وتقديم بيان انتخابي، وتنظيم التجمعات المزدحمة، ونشر الإعلانات في وسائل الإعلام، ورغم أهمية هذه الجهود، فإنها لن تكون كافية لتحفيز الناخبين وحشدهم والفوز في الانتخابات، وإنما العامل الرئيسي هو رصد الناخبين لممارسات الأحزاب والقادة السياسيين بين الماضي والحاضر.

وأشار الكاتب إلى أن الناخبين لم يكونوا في عام 2002 واثقين في السياسة والسياسيين، حيث تم تسويق الوعود الانتخابية في التسعينيات من خلال “سياسة الفقاعة”، وتفاقمت مشاكل البلاد المتراكمة منذ فترة طويلة، وباتت الحكومات لا تستطيع حلّ المشاكل القائمة ولا تقديم رؤية مستقبلية.

استعادة الثقة بين السياسة والمجتمع
وفي ظلّ هذا المناخ اليائس، جاء أول بيان انتخابي لحزب العدالة والتنمية بعنوان “كل شيء لتركيا”، ليركز على خطط العمل العاجلة التي تهدف إلى استعادة ثقة المجتمع في السياسة، والتزم بتوسيع المشهد السياسي من خلال التحركات الديمقراطية، ووعد بإزالة العقبات التي تحول دون إرساء الحريات.

واستمر الكاتب: وقبل انتخابات 2007، حيث كان حزب العدالة والتنمية الحاكم آنذاك يتعرّض لضغوط هائلة من مراكز الجيش والإعلام و”النخبة الكمالية”، أعدّ بيانا انتخابيا تعهّد فيه أولا بإزالة هذه الوصاية، وثانيا مواصلة التحولات الهيكلية التي بدأها من مثل توسيع حيز السياسة الديمقراطية وإجراء إصلاحات بشكل مستمر إلى حين صياغة دستور جديد. لهذا السبب، كان عنوان البيان الانتخابي لذلك العام “مع الأمن والاستقرار، لا راحة للمتعثرين”.

توسيع نطاق الحريات
وقال إن الفترة ما بعد 2011 شكّلت منعطفا حاسما آخر لأنصار النظام القديم، الذين أظهروا مقاومة قوية وفعالة. ومن خلال المجازفة السياسية، حاولت حكومة حزب العدالة والتنمية توسيع نطاق الحريات، وزيادة رفاهية المواطنين من خلال تعزيز التنمية الاقتصادية، وحل المشاكل التي تم تجاهلها منذ مدة طويلة مثل عملية السلام، والانفتاح على العلويين، ومنح حقوق للأقليات غير المسلمة وغيرها. وقد تبنت الحكومة خطابا يحث على إرساء قيم ديمقراطية أقوى، وتقديم المزيد من حقوق الإنسان، وناضلت من أجل ذلك منذ عام 2002.

وأضاف الكاتب أن: هذا النضال واجه سلسلة من الردود القوية غير الديمقراطية منذ عام 2013، بدأت مع احتجاجات حديقة “غيزي” العنيفة، واستمرت بمؤامرة الشاحنة التي استهدفت جهاز المخابرات الوطني التركي، ومحاولة الانقلاب القضائي من قبل أعضاء منظمة فتح الله غولن، الذين تغلغلوا في القضاء بين 17 و25 ديسمبر/كانون الأول 2013، وأحداث السادس والسابع من أكتوبر/تشرين الأول 2014، وأخيرا محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة يوم 15 يوليو/تموز 2016 من قبل منظمة غولن.

الذكرى المئوية لجمهورية تركيا
وفي الطريق إلى انتخابات 2023، عمدت حكومة حزب العدالة والتنمية إلى التصدي للجهود المزعزعة للاستقرار التي حدثت منذ عام 2013، ووفت بوعودها الانتخابية من خلال التركيز على التنمية والخدمات والسياسات الموجهة نحو الاستثمار، ونجحت في إجراء إصلاحات ساعدت على إعادة هيكلة آليات الدولة.

نتيجة لذلك، يقول الكاتب، تمثل الانتخابات الحالية التي تصادف الذكرى المئوية لجمهورية تركيا، منعطفا حاسما جديدا لحزب العدالة والتنمية. فهي حقبة جديدة يمكن فيها لحكومة هذا الحزب إكمال المشاريع التي استأنفتها وتحقيق إصلاحات جديدة. وقد جرت مراجعة جميع البيانات الانتخابية للحزب وفقا لظروف تركيا المتغيرة ومطالبها وتوقعاتها الاجتماعية والسياسية. وتتضمن البيانات مشاريع كبيرة تجذب انتباه الناخبين، وقُدمت لهم قوائم واسعة من المشاريع المُنجزة والجارية.

وأوضح الكاتب أن هناك اختلافات كبيرة بين البيان الذي أعده حزب العدالة والتنمية للانتخابات الحالية وبين بيانات الأحزاب السياسية الأخرى. فالعدالة والتنمية يذكّر الناخبين بكل ما حققه حتى الآن تحت شعار “ما فعلناه هو ضمان لما سنفعله”، وأحزاب المعارضة تروّج لسياسات شعبوية ذات طابع “فقاعي”.

المصدر: الجزيرة

أحدث الأخبار

أسعار صرف العملات الرئيسية مقابل الليرة التركية

جاءت أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الليرة التركية في تعاملات الثلاثاء بمدينة إسطنبول عند الساعة…

17/03/2026

أردوغان: سنظل دوما خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أن بلاده ستظل "خصما للظالمين ونصيرا للمظلومين"، وأنها…

17/03/2026

كيف سيكون الطقس خلال عيد الفطر في تركيا؟ الأرصاد تكشف المفاجأة

مع اقتراب عيد الفطر بدأت التساؤلات تتزايد حول حالة الطقس خلال أيام العيد، خاصة لدى…

16/03/2026

وزير الدفاع التركي يصل روما تلبية لدعوة نظيره الإيطالي

وصل وزير الدفاع التركي يشار غولر الاثنين، إلى العاصمة الإيطالية، تلبية لدعوة تلقاها من نظيره…

16/03/2026

فيدان يبحث مع نظيره السعودي الجهود المبذولة لوقف الحرب في المنطقة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، الأحد، الجهود المبذولة…

16/03/2026

برقائق نانوية.. علماء أتراك يحولون الحرارة المهدورة إلى كهرباء

باحثون في جامعة غبزة التقنية بولاية قوجة إيلي التركية طوّروا رقائق نانوية خزفية قادرة على…

16/03/2026