
تركيا ـ في أحد أزقّة مدينة كيلس بجنوب تركيا، تنبعث رائحة الجلد المدبوغ والمسامير النحاسية من متجر صغير لا تتجاوز مساحته 7 أمتار مربعة، هناك يجلس محمد بايسال، شيخ الحرفيين في صناعة “اليمني”، يواصل عمله بهدوء وثبات منذ 60 عامًا.
بدأت القصة في طفولته، حين كان محمد يرافق والده إلى الورشة. تعلّم منه حرفة نادرة: صناعة “اليمني”، الحذاء التقليدي التركي المصنوع يدويًا من الجلد الطبيعي، والذي كان يومًا ما شائعًا في ربوع الأناضول.
ورغم مضي عقود، لم يتغير شيء في حياة بايسال: لا زال يفتح ورشته الصغيرة كل صباح عند السابعة والنصف، ولا زال يطرق الجلد ويمسك بالخيط والإبرة، بكل شغف ومحبة.
ويقول بايسال مبتسمًا:
“لو لم أحب هذه المهنة، لما بقيت 60 عامًا جالسًا في هذا المكان”
الحرفة التي تفوق الوظيفة
اليوم، في عمره الثامن والستين، لا ينظر بايسال إلى مهارته كمجرد حرفة، بل يراها فنًا أصيلًا يندر أن يجيده أحد. ومع كل غرزة في الجلد، يتحدث بثقة عن القيمة التي تمنحها له هذه المهنة:
“هذه المهنة تدرّ أربعة أو خمسة أضعاف دخل الموظف الحكومي. أكسب ما بين 100 ألف و150 ألف ليرة شهريًا، وأحيانًا أكثر”.
ليس المال وحده ما يملأ حديثه فخرًا، بل النجاح الذي جناه لعائلته:
“أرسلت أطفالي الأربعة إلى الجامعة من دخل هذه الورشة، وزوّجتهم جميعًا. كل هذا من بركة هذه المهنة”.
لا متدربين.. ولا رغبة في الاستمرار
لكن بايسال لا يُخفي حزنه على مستقبل هذه الحرفة. فالشباب، كما يقول، يفضّلون الوظائف الحكومية على الحرف اليدوية، ولا يأتي أحد ليتعلم الصنعة:
“لا يوجد متدربون. الكل يريد أن يصبح موظفًا، ويعتقدون أن الحرف لا مستقبل لها. لكنهم لا يعلمون ماذا يمكن أن تدرّ من الخير”.
رسالة حب وإصرار
ورغم كل شيء، لا يزال محمد بايسال متمسكًا بجلده وأدواته. يقول إن الحرفة منحته كل شيء، ويشعر أن الله سخر له الرزق والبركة من خلالها.
في زمنٍ تتجه فيه الأنظار نحو المكاتب والرواتب الثابتة، تظل ورشة محمد بايسال درسًا صامتًا في قيمة الإخلاص للمهنة، والشغف الذي يصنع المعجزات.
ترجمة وتحرير تركيا الآن
شهدت تركيا خلال العام الفائت، بيع مليون و688 ألفا و910 عقارات سكنية. وأظهرت معطيات هيئة…
عقد رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية خلوق غورغون، الاثنين، مباحثات مع وزراء دفاع من 3…
جاءت أسعار صرف الدولار واليورو مقابل الليرة التركية في تعاملات الثلاثاء بمدينة إسطنبول عند الساعة…
قال الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، إن "اتفاق وقف إطلاق…
بحث زير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع نظرائه المصري بدر عبد العاطي والسعودي فيصل بن…
ضمن مشروع فني دولي يحمل اسم "الأيادي الناطقة"، جرى أخذ قالب يدي سلطان كوسن، الذي…
هذا الموقع يستعمل ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتحسين تجربة استخدامك.