بعد 54 عاما.. اكتشاف رسالة متسلقين إيطاليين على قمة شاهقة بتركيا

عثر متسلقو جبال أتراك على رسالة نادرة تعود إلى أكثر من نصف قرن، تركها متسلقون إيطاليون على إحدى قمم جبال شمالي تركيا، في اكتشاف سلط الضوء على تاريخ مغامرات تسلق الجبال بالمنطقة.

وجرى الاكتشاف خلال نشاط تسلق نظمه قبل نحو شهر ونصف نادي “جامادان لتسلق الجبال والرياضات الشتوية”، بمشاركة رئيسه متين جولاق وعدد من أعضائه، في جبال كاتشكار الممتدة على طول ساحل البحر الأسود شمالي البلاد.

وخلال صعودهم إلى القمة النائية، لاحظ الفريق بناء حجريا صغيرا يعرف بين المتسلقين بـ”علامة القمة”، وعند تفقده عثروا على علبة معدنية بداخلها ورقة محفوظة داخل كيس بلاستيكي.

**رسالة إيطالية من عام 1972

وتبين أن الورقة تحمل تاريخ 20 أغسطس/ آب 1972، وتتضمن أسماء متسلقين إيطاليين وإشارة إلى ارتفاع القمة، ما دل على أن فريقا أجنبيا وصل إلى الموقع قبل 54 عاما.

وبعد البحث في الأسماء والتاريخ الواردين في الرسالة، توصل الفريق إلى أن أصحابها ينتمون إلى نادي إيطالي عريق لتسلق الجبال، ونفذوا رحلة استكشافية للمنطقة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، حين كانت هذه القمم شبه مجهولة حتى داخل أوساط متسلقي الجبال.

**”كأن الزمن توقف”

وقال رئيس النادي متين جولاق إن القمة التي عثر فيها على الرسالة يزيد ارتفاعها على 3400 متر، وإن العثور على رسالة قديمة في هذا الموقع كان مفاجئا ومؤثرا في آن واحد.

اقرأ أيضا

تركيا.. اجتماع تحضيري لاستضافة مؤتمر “كوب31”

وأضاف: “عندما فتحنا العلبة وقرأنا التاريخ، شعرنا وكأن الزمن توقف، وكأن من سبقونا إلى القمة كانوا حاضرين معنا في تلك اللحظة”، مشيرا إلى أن أبحاثهم أظهرت أن فرقا أجنبية أخرى زارت المنطقة في ستينيات القرن الماضي.

**رسالة إلى المستقبل ومتحف مرتقب

ووصف جولاق الرسالة بأنها “رسالة كتبت إلى المستقبل”، معتبرا أنها خلقت رابطا رمزيا بين أجيال من المتسلقين، رغم اختلاف الأزمنة والبلدان.

وكشف أن النادي يحتفظ بالرسالة والعلبة في مكان آمن، مع طموح لعرضهما مستقبلا ضمن مشروع متحف لتسلق الجبال في منطقة شرق البحر الأسود، بوصفهما شاهدين على التاريخ الرياضي والإنساني للمنطقة.

**تواصل عابر للحدود

من جهته، قال عضو الفريق هاكان دميرجي إنهم تواصلوا مع النادي الإيطالي الذي ينتمي إليه أصحاب الرسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأرسلوا له صورا توثيقية للاكتشاف.

وأضاف أن الجانب الإيطالي أبدى اهتماما كبيرا، وعبر عن دهشته من بقاء الرسالة محفوظة طوال هذه السنوات، مشيرا إلى أن التواصل بين الجانبين ما زال مستمرا، وسط رغبة مشتركة في تحويل هذا الاكتشاف إلى قصة إنسانية وثقافية تتجاوز حدود الرياضة.

وأكد دميرجي أن العثور على الرسالة لم يكن مجرد اكتشاف مادي، بل لحظة رمزية أعادت إحياء ذاكرة رياضية قديمة، وربطت بين متسلقين من ثقافات مختلفة، جمعهم المكان نفسه والشغف ذاته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.