إعادة رسم خريطة الدفاع العالمية: تحالف شرقي في مكة وتخبط في مشاريع أوروبا.

شهدت الساحة العسكرية والجيوسياسية تحولاً استراتيجياً بارزاً عقب توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في مكة المكرمة بين تركيا والسعودية وباكستان. ويؤسس هذا الاتفاق لمحور دفاعي جديد يعتمد على الردع المتبادل والإنتاج والتصنيع المشترك للطائرات المسيرة، الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي، إلى جانب بحث مشاركة الرياض في مشروع المقاتلة التركية من الجيل الخامس “كآن”، واستخدام الذخائر التركية في سلاح الجو الباكستاني.

وفي المقابل، يعيش القاع الدفاعي للاتحاد الأوروبي حالة من التفكك والانقسام الداخلي؛ فبالرغم من القفزة التاريخية في الإنفاق العسكري الأوروبي الذي سجل 418 مليار يورو عام 2025 مع توقعات بصوله إلى 454 مليارات يورو عام 2026، إلا أن نسبة المشتروات والمشاريع الدفاعية المشتركة لم تتعدَّ 24%، مما أدى إلى تعثر خطط التكتل للوصول إلى استقلالية عسكرية حقيقية.

وتجلت الأزمة الأوروبية في إلغاء وتأجيل مشاريع استراتيجية بمليارات اليورو بسبب صراعات النفوذ والملكية الفكرية بين شركات التصنيع الكبرى مثل “داسو” و”إيرباص”؛ حيث تعطل مشروع نظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS) المقدر بـ100 مليار يورو، وتم إرجاء مشروع الدبابة الموحدة (MGCS) إلى أربعينيات القرن الحالي، بالتوازي مع اضطرابات حادة واجهت برنامج الطائرة بدون طيار “يورودرون”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.