شكل إعلان “اتفاق مكة” للدفاع المشترك بين تركيا والباكستان والسعودية تحولاً بارزاً في خريطة التوازنات الأمنية والتحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط. ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي قادتها أنقرة على مدى عامين لإدماج القاهرة في هذا الحلف رباعي الأبعاد، أثار انسحاب مصر في اللحظات الأخيرة تساؤلات واسعة حول أسبابه وخلفياته.
وأوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات سابقة أن القاهرة تُعد “شريكاً طبيعياً” لأنقرة في مختلف الملفات، مرجحاً إمكانية انضمامها مستقبلاً بعد استكمال بعض الترتيبات التقنية، ومؤكداً أن التنسيق القائم بين الأطراف يجرى بمرونة عالية.
غير أن تقارير أمنية ودبلوماسية كشفت أن قرار التحفظ المصري يعود بالأساس إلى حساسية علاقات القاهرة مع تل أبيب، حيث واجهت مصر ضغوطاً ومخاوف من التأثير المباشر لترتيبات الحلف على توازناتها الأمنية مع إسرائيل. إلى جانب ذلك، أدت الحسابات الإقليمية المتعلقة بالتوازنات الخليجية والتزامات القاهرة العسكرية القائمة مع أطراف أخرى إلى تفضيل الخيار المترقب والابتعاد عن التكتلات الدفاعية المباشرة في المرحلة الحالية.
