سفير مصر في تركيا : لهذا ينجح دائما اردوغان وحزبه

في قراءتي للكتابات المصرية المتعلقة بالشأن التركي وتطوراته ، والموقف من حزب العدالة والتنمية وزعيمه القوي رجب طيب اردوغان ،

لاحظت أن الأمر ينقسم إلى فريقين ، فريق متأثر بالخلاف السياسي بين مصر وتركيا حاليا ، على خلفية انتقاد اردوغان لما جرى في مصر

في 3 يوليه 2013 ، وتصنيفه ما جرى على أنه انقلاب أطاح بحكم ديمقراطي ، وفريق آخر تغيب عنه المعلومات والخبرة المباشرة ،

وبالتالي تغيب عنه تفاصيل المشهد التركي وتطورات مساره السياسي وأحزابه القديمة والجديدة ، ولذلك كان من النادر أن تقرأ

في الصحافة المصرية آراء نقدية أو تحليلية في الشأن التركي وهي تستند إلى خبرة أو معلومات أو دراسة أو معايشة ، ومن هنا

كان ما كتبه سعادة السفير علاء الحديدي ، سفير مصر السابق في تركيا 2007 ، مهم جدا لتبصر الوضع في تركيا وتطوراته ، وأيضا

لمعرفة أسباب تفوق حزب العدالة والتنمية ، وأسباب نجاح الرئيس اردوغان في الحفاظ على انتصاراته الديمقراطية بشكل مستمر

وبدون هزيمة واحدة طوال خمسة عشر عاما ، ومنذ تأسيس الحزب ، من أين أتت تلك الانتصارات رغم شراسة المعارك الانتخابية

ورغم القوة الهائلة التي كان يملكها الإعلام التركي المعادي لأردوغان وحزبه ، ومن أين أتت تلك الشعبية ، ومن أين أتت تلك القاعدة

الانتخابية المؤيدة له ولحزبه .

 

إقرأ إيضا : اتفاقية بين تركيا و مصر تقضي على جميع حجج اليونان بشرق المتوسط !

يكشف السفير المصري السابق في تركيا في مقاله المنشور في صحيفة الشروق بعنوان (تركيا.. ومحاولة فهم ما حدث) ، عن أن أحد

أسباب فشل المعارضة التركية أنها مثلت امتدادا لأحزاب علمانية متطرفة عاندت الضمير الشعبي التركي بصورة بالغة التشدد ، ووصلت

إلى حد التنكيل بأي مظهر يصل تركيا بالإسلام في أبسط صوره ، حتى في العبادات العادية ، يقول السفير المصري : (دعونى أسوق هنا

بعض الأمثلة التى توضح مدى غلو النخبة الحاكمة التركية فى علمانيتها فى ذلك الوقت. وأذكر فى هذا الصدد أن السفارة “المصرية”

تلقت دعوة من إحدى الشركات الكبرى لحضور حفل استقبال بها لمناسبة ما وذلك خلال شهر رمضان المعظم، وكان حفل استقبال

على النمط الغربى بما فى ذلك تقديم مشروبات روحية “خمور” دون أدنى اعتبار لشهر رمضان أو للحضور من الصائمين. المثل

الآخر كان عندما حضرت مجموعة من ضباط الداخلية المصرية للمشاركة فى دورة تدريبية تنظمها أكاديمية الشرطة التركية،

وكيف ضغطت لتغيير البرنامج ليأخذ فى الاعتبار صلاة الجمعة، وهو ما كان يمثل تنازلا كبيرا من جانب الداخلية التركية آنذاك،

والتى كانت تقوم بإعفاء أى ضابط وطرده من الخدمة لأدائه أبسط الشعائر الدينية باعتبار ذلك مناهضا لسياسة الدولة) .

 

إقرأ  إيضا : فضيحة.. ” حسني مبارك ” طلب “تفويت” مباراة مصر أمام فرنسا بمونديال اليد

 

تخيل معي أن مجرد أداء ضابط الشرطة لصلاة الجمعة كان كافيا لطرده من الخدمة والتنكيل به ، وتخيل أن يتعمد المسئولون

أن يقدموا الخمور في حفلاتهم في نهار رمضان ، ثم ينتقل السفير المصري لرصد معركة الحجاب هناك والتي كان شاهدا عليها

بنفسه ، وكيف خاض التطرف العلماني تلك المعركة بصورة لا صلة لها بأي ديمقراطية ولا حقوق انسان ، يقول : (إلا أن أكثر الأمثلة

حدة ووضوحا على ممارسات هذه النخبة العلمانية كان الموقف من الحجاب، والذى كان يحتل موقع الصدارة فى العديد

من المعارك السياسية التى دارت بين هذه النخبة «العلمانية» وبين حزب العدالة والتنمية «المحافظ اجتماعيا» وما يمثله

من قاعدة اجتماعية. فقد كان محظورا على من ترتدى الحجاب مثلا دخول الجامعة والتسجيل بها، أو العمل فى أى من

مؤسسات الدولة ودواوينها الحكومية. ولذلك كان من أولى الأزمات التى نشأت بين هذه النخبة التركية العلمانية وبين الرئيس جول؛

حين رفض قادة الجيش أداء التحية العسكرية له فى العرض العسكرى بمناسبة يوم الجيش نظرا لارتداء زوجته الحجاب.

هذا بالإضافة إلى منع دخولها لقصر الرئاسة باعتبار أن ذلك يمثل انتهاكا لقيم ومبادئ «العلمانية» التى صاغها مؤسس

الدولة كمال أتاتورك وتلتزم بها جميع مؤسسات الدولة. وقد كسب جول معركة دخول المحجبات القصر الجمهورى

حين دعا زوجات الشهداء من الجنود للإفطار بالقصر فى شهر رمضان تكريما لهن. وكان معظمهن زوجات لجنود من القرى

والأحياء الشعبية ويلتزمن بارتداء الحجاب، وهو الأمر الذى لم يستطع قادة الجيش الاعتراض عليه، فدخلت المحجبات

زوجات الشهداء القصر الجمهورى وسقطت إحدى قلاع العلمانية الأتاتوركية) .

 

إقرأ إيضا : تركيا في السياسة الفرنسية.. تاريخ من الأزمات

تخيل قادة الجيش يرفضون أداء التحية العسكرية لرئيس الجمهورية ، لأن زوجته تضع “إيشارب” على رأسها ، ويتحدون سلطته

لمجرد هذا السبب ويعتبرونه إهانة ، والحقيقة أن تلك المعركة كانت من المعارك “الاجتماعية” التي منحت حزب العدالة

قاعدة انتخابية قوية ، لكن ليست المسألة “ايديولوجيا” وحسب ، وإنما هو نجاح اقتصادي مذهل ، أقرب للمعجزة ، لأن اردوغان

وحزبه خلال عشرة أعوام فقط ضاعفوا الدخل القومي للبلاد ثلاث مرات ، تخيل معي ، ثلاثة أضعاف ، في عشرة أعوام فقط ،

ونقلوا تركيا إلى مستوى أوربي حقيقي في الخدمات والبنية الأساسية والصحة والتعليم والمواصلات وجودة الحياة بشكل عام ،

يقول السفير المصري في أنقره : (وهكذا كان نجاح اردوغان وحزبه فى التخلص من الكثير من القيود وتغيير العديد من القوانين

التى تتعارض مع الموروث الثقافى والدينى للكثير من المواطنين الأتراك عاملا مهما فى زيادة شعبيته، مضافا إلى التأييد الذى كان

قد حصل عليه لنجاحه فى مضاعفة الدخل القومى لتركيا ثلاث مرات خلال السنوات العشر الأولى من حكمه، وتوسعه فى تقديم

جميع أشكال الدعم والخدمات الاجتماعية، وهو ما انعكس إيجابيا على قاعدة عريضة من المواطنين) .
واستكمالا لمشهد الانتخابات ، وأسباب فشل مرشح المعارضة والحزب الجمهوري “حزب أتاتورك” محرم انجه في هزيمة اردوغان ،

يفسر ذلك السفير المصري بقوله : (ظل الخطاب السياسى للمعارضة وعلى رأسها حزب الشعب الجمهورى أسيرا لمبادئ «العلمانية الأتاتوركية»،

ودون تطوير نفسه وبما يتلاءم مع التغييرات التى حدثت فى المجتمع نتيجة الإصلاحات التى أقدم عليها أردوغان وحزبه) .

هذا أكثر مقال نشرته الصحافة المصرية اقترابا من حقيقة المشهد السياسي التركي ، وأقربه للاعتدال ، لأنه كان شاهدا على تلك الوقائع ،

وعلى ميلاد حزب أردوغان الجديد ونجاحاته المذهلة ، اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ، ويحمد لكاتبه ، السفير علاء الحديدي ،

مساعد وزير الخارجية ، وسفير مصر السابق في تركيا ، أنه ـ وهو ليبرالي ناقد للاتجاه الإسلامي ـ إلا أنه كان حريصا على احترام

الحقيقة والواقع في تقييم أسباب فوز أردوغان في الانتخابات الأخيرة ، كما فاز قبلها في كل المنازلات الانتخابية التي خاضها .

 

.

جمال سلطان
جمال سلطان

 

بواسطة / جمال سلطان 

 

3 تعليقات
  1. أحمد البدراني يقول

    تركيا كانت تعاني من إضطراب الهوية وتشوش صورة الذات بعد إنهيار الإمبراطورية العثمانية وتصاعد التوجه العلماني بشكل معادي للدين والهوية التاريخية لتركيا إلي أن تولي حزب العدالة
    والتنمية دفة الحكم وأعاد العمق التاريخي والإستراتيجي لتركيا ودفع بالحريات المدنية والدينية إلي الأمام ، العلمانية الحقة هي العقلانية والواقعية في معالجة الأمور وليس من العقل أو الواقع تجاهل الهوية الحضارية والثقافية لتركيا والإسلام جزء رئيس منها

  2. Amr يقول

    من الواضح أن تركيا تتودد لمصر بكل السبل حتى أنها تأتى بمقال قديم من٢٠٠٧ كتبه سفير مصر آنذاك وكانت العلاقات وقتها على أكمل وجه ولا يستطيع أن يأتي بمقالة واحده لأى كاتب الان لان لايوجد كتاب مصريين الان يحترمون النظام التركى ويستطيعون أن يجاملوه ولو فى جزء بسيط ،لا اعلم م أهمية سرد هذه المقالة الآن ولكن ما أعلمه أن مصر لن تداهن النظام التركى مثلما يفعل لأننا لا نحتاجه فى شئ فى المقابل تركيا تريد علاقات مع مصر للخروج من الورطاات فى ليبيا وشرق المتوسط الذى أوقعت نفسها فيه ولم يفكر النظام التركى الفاشل أنه سيكون بحاجه لعلاقات مع مصر مستقبلا قبل أن يقف ضد إرادة الشعب المصرى ويعاديه دفاعا عن مندوبه مرسى الذى كان سيكون مفتاح وصل القردوغان لهدفه فى تحقيق الخلافة العثمانية الوهمية من جديد .

  3. مهندس / احمد هلال يقول

    كالعاده . يتم تصدير ودفع النموذج الاسلامي الى الواجه للخروج من اي مأزق سياسي او اجتماعي .
    في تقديري ان الدفع بهذا النموذج من قبل حزب العداله و التنميه ومنذ تأسيسه كان لاغراض سياسيه بحته . وليس لغرض ادخال الحجاب الى قصور الرئاسه او لأستفزاز قيادات الجيش. نحن لا نشكك في صدق نوايا المسلمين عامه والا لقنا لماذا يعترض المسلمون العلمانيون على الحجاب او أي مظهر اسلامي لانهم مسلمون من الاساس ولان الحجاب الذي يستشهد به الكاتب كمثال براق ليس فتوى جهاديه او يتهارض بشكل كامل مع العلمانيه التركيه التي ولدت مشوهه ومنقوصه.( ٨٠% من الشعب تلتركي مسلم) اروغان يحاول ان يكون فارسا للاسلام لاكنه لايملك جوادا اصيلا .. هذا ما في الامر .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.