تتجه الجمهورية التركية نحو طي ملف الخلافات مع دول الإقليم، وفتح صفحات جديدة وتصفير المشاكل.
وتهدف الجمهورية التركية إلى التبادل التجاري والوصول إلى المصالح المشتركة التي تعزز من التبادل التجاري والاقتصادي.
وأعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن استعداده للقيام بما يلزم للحد من التوترات في المنطقة.
الجمهورية التركية
وقال أردوغان، في تصريحات للصحافيين أثناء عودته من قطر التي أجرى زيارة رسمية إليها يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين، إن أنقرة تعتبر أمن واستقرار منطقة الخليج بمثابة استقرار وأمن لتركيا، مشيراً إلى أن بلاده ترغب دائماً في أن يعم السلام وتعمل على إحلاله في المنطقة والعالم.
وعن العلاقة مع إسرائيل، قال إن “عليها أن تتعامل بحساسية أكبر مع القضية الفلسطينية، وعندما نرى الحساسية المطلوبة من إسرائيل، فإننا سنقوم بما يلزم عندئذ”.
وفي ظل الأجواء الجارية، تترقب الأوساط المتابعة أن يحمل العام المقبل، مزيداً من التقارب التركي مع دول في المنطقة، خصوصاً مع مصر والسعودية وإسرائيل.
النهج الجديد الذي اعتمدته أنقرة في العام الحالي، بعد توترات في الساحة الليبية وشرق المتوسط، جاء مدفوعاً بحسابات داخلية وخارجية بالنسبة لحكومة أردوغان، خصوصاً مع الانعكاسات السلبية للصراعات على الاقتصاد التركي، ومحاولة تحسين الأوضاع الداخلية قبل الانتخابات المقبلة المقررة في عام 2023.
كما أن التحولات الدولية جاءت مع تولي جو بايدن مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، وظهور استراتيجيات جديدة لبلاده في العالم، والتي دفعت دولاً في المنطقة إلى انتهاج خطوات تصالحية، وأهمها المصالحة الخليجية، والحوار الذي بدأ بين إيران والسعودية، وبين تركيا ومصر، وتركيا واليونان.
ولعل الحوار بين أنقرة والقاهرة كان الأهم لكونهما من أكبر الدول في المنطقة، لكن على الرغم من جولتي المشاورات، وتصريحات إيجابية، فإن العلاقات بين البلدين لم ترق إلى مستوى تبادل السفراء.
ولذلك تتجه الأنظار إلى العلاقات التركية مع مصر والسعودية خلال العام المقبل، مع توقع حصول تطورات فيها وتطبيع للعلاقات وتعيين للسفراء، خصوصاً مع مصر.
العلاقات التركية الإماراتية
ولعل التطور الأبرز تطبيع العلاقات التركية مع الإمارات، بعد فترة طويلة من الخلافات.
وتوّج هذا التطور بزيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى تركيا في 24 نوفمبر الماضي، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية هامة واستثمارات إماراتية بلغت قرابة 10 مليارات دولار.
“وهو ما ستقابله تركيا بزيارة أردوغان إلى الإمارات على رأس وفد رفيع موسع، وفق ما أعلن، وذلك في فبراير المقبل لتوقيع مزيد من الاتفاقيات”.
وفي السياق، ذكرت مصادر دبلوماسية تركية رفيعة أن “الدبلوماسية التركية حالياً تبذل جهوداً بناء على مساعي أجهزة الاستخبارات التي أجرت حوارات مع دول معنية، خصوصاً مصر وإسرائيل”.
وأضافت أنه “في حال سارت المحادثات بشكل إيجابي فمن الممكن خلال أشهر وصولاً إلى الربيع، تعيين سفراء بين تركيا ومصر، وبعدها بأشهر ربما تحمل تطورات فيما يتعلق بإسرائيل، حينما تتضح السياسات والمواقف الإسرائيلية المتعلقة بمنطقة شرق المتوسط والقرارات التي ربما تتخذ خلال الصيف فيما يتعلق بهذا الملف، وبالتالي فإن القنوات كلها مفتوحة مع كل الدول المعنية، ومنها دول الخليج”.
وأكدت المصادر أن “ثمة متطلبات داخلية تركية تدفع بهذه السياسة، منها انعكاسات الصراعات الداخلية على الاقتصاد، والنهج الجديد في إدارة البلاد بتحويل الاقتصاد إلى التصدير والإنتاج، وحاجة الرؤية التركية إلى الاستقرار في المنطقة.
وأضافت المصادر أن “أنقرة تسعى إلى التهدئة خارجياً، لتحسين أوضاع الاقتصاد، وهذا يمر عبر تحسين العلاقات الخارجية مع دول المنطقة خصوصاً”.
