أفادت وسائل الإعلام اليونانية أن تركيا حققت تقدماً ملحوظاً في صراع القوى في أفريقيا، بينما تراجعت فرنسا في المنطقة. فقد أدى تعزيز النفوذ التركي في السنوات الأخيرة على الصعيدين الاقتصادي والاستراتيجي إلى تراجع فرنسا.
جاء ذلك في تحليل سياسي عرضته قناة SKAİ التلفزيونية اليونانية، حيث تم تسليط الضوء على السياسة الخارجية متعددة الأبعاد لتركيا. وذكر التحليل أن تركيا بدأت في السعي لتوسيع دورها كقوة عالمية منذ نهاية الثمانينات عبر تنفيذ إصلاحات نيوليبرالية والانفتاح على التجارة العالمية. وأشار التحليل إلى أن هذا التوجه ساهم في تعزيز مكانتها في الصراع القوى في أفريقيا، بينما خسرته فرنسا.
في تقييمه، قال الكاتب اليوناني نيكيتا سيمو: “منذ عام 2005، بدأت استراتيجية السياسة الخارجية التركية تتشكل وفقاً لنهج متعدد الأبعاد. هذا التغيير يعكس تحولاً في رؤية النخبة السياسية التركية، بقيادة حزب العدالة والتنمية، لدور البلاد الوطني. في فترة زمنية قصيرة، تم استبدال صورة تركيا كدولة جسرية بين الشرق والغرب بصورة تركيا كقوة إقليمية هجينة.”
وأكد المقال على أن تركيا فتحت أبوابها للعالم ودمجت نفسها بشكل فعال في الأسواق العالمية، مما جعلها لاعباً مهماً في العلاقات الاقتصادية الدولية. كما تم الإشارة إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لتركيا شهد زيادة كبيرة، حيث ارتفع من 201.7 مليار دولار في عام 2000 إلى 1108 مليار دولار في عام 2023.
في البداية، كانت تركيا تركز على مناطق مثل آسيا الوسطى والقوقاز، لكن اهتمامها تحول تدريجياً إلى الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية.
قامت وزارة الخارجية التركية بإعداد خطط لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية في هذه المناطق، مما ساعد على تقدم تركيا في مسار الجنوب العالمي.
بدأت العلاقات التركية مع أمريكا اللاتينية في عام 1995، عبر زيارة رسمية قام بها الرئيس سليمان ديميريل إلى الأرجنتين والبرازيل وتشيلي. وقد تعززت هذه العلاقات بشكل كبير بزيارة الرئيس رجب طيب أردوغان للمنطقة في عامي 2015 و2016، مما أدى إلى زيادة التجارة بين تركيا ودول أمريكا اللاتينية بمقدار ثلاث مرات وتعزيز الروابط المتبادلة.
في الخبر الذي تم نشره، تم التأكيد على أن تركيا أصبحت قوة صاعدة في أفريقيا بعد أمريكا اللاتينية، حيث ارتفع عدد السفارات التركية في القارة من 12 في عام 1998 إلى 44 في عام 2023. كما أظهرت الاستثمارات التركية في قطاعات البناء والصناعة والزراعة نمواً ملحوظاً. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تركيا مساعدات عسكرية، وتستثمر في مشاريع البنية التحتية، وتتمتع بوجود عسكري قوي في مناطق استراتيجية مثل الصومال
“فرنسا خسرت، تركيا ربحت”
أشار الكاتب إلى تقدم تركيا في صناعة الدفاع قائلاً: “منتجات مثل طائرات بيرقدار TB2 بدون طيار تعزز الوضع الاستراتيجي لتركيا في العلاقات الدولية. بينما يتم طرد فرنسا من دول أفريقيا واحدة تلو الأخرى، يبدو أن تركيا ستستمر في الاستفادة من المكاسب التي حققتها من خلال صناعتها الدفاعية.”
كما سلط سيمو الضوء على الاتفاقات العسكرية التي أبرمتها تركيا خلال الحرب الأهلية في ليبيا، موضحاً أنها منحت تركيا الفرصة لإظهار وجودها في الموانئ الاستراتيجية للبلاد. وأضاف أن العلاقة القوية التي تم إقامتها مع النيجر في عام 2012 كانت مرتبطة بشكل خاص ببرنامجها النووي.
ترجمة وتحرير تركيا الان
