بدأ عدد من رجال الأعمال والأمراء السعوديين المحتجزين، ضمن حملة مكافحة الفساد، دفع مبالغ لتسوية القضايا مقابل إطلاق سراحهم.
نقلت وكالة “بلومبرغ” الأمريكية عن مصادر مطلعة القول إن عددا من رجال الأعمال والمسؤولين المحتجزين في فندق “ريتز كارلتون” بدأوا توقيع اتفاقات مع السلطات، لتحويل جزء من ممتلكاتهم، وذلك لتجنب المحاكمة.
وأشارت المصادر إلى أن بعض المحتجزين بدأوا بالفعل تحويل الأموال من الحسابات الشخصية إلى حسابات تسيطر عليها الحكومة.
وذكرت “بلومبرغ” أن هذه المدفوعات، التي تأتي بعد أقل من شهر على الاعتقالات، تظهر السرعة التي تريد السعودية من خلالها تسوية قضايا الفساد، الذي يتضمن الاعتقالات المفاجئة لرجال الأعمال الأثرياء مثل الأمير الوليد بن طلال.
وتعتقد السلطات أنها قد تكون قادرة على استرداد ما بين 50 مليار و100 مليار دولار من اتفاقات التسوية مع المحتجزين، وذلك وفقا لما ذكره مسؤول كبير هذا الأسبوع.
وقال المسؤول للوكالة الأمريكية إنه “في حال قبلوا التسويات، تجري محادثات مع لجنة خاصة لتحديد التفاصيل”، مشيرا إلى أن المدفوعات تعتمد على المبالغ التي تعتقد السلطات أنهم جمعوها بشكل غير قانوني، وليس على أساس ثروتهم بالكامل.
سر اعتقال لمموِّل سد النهضة وثاني أغنى رجل في المملكة
فيما جرى تناقل الأخبار عن احتجاز أمراءٍ سعوديين وأباطرة من رجال الأعمال بالرياض في وقتٍ مسبق من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، كانت أجراس الإنذار تدُق بعاصمة أخرى على بُعد 1000 كيلومتر من الرياض: فقد تم اعتقال أحد أهم مستثمري إثيوبيا.
لم يتَّضح بعدُ لِمَ ألقت السلطات السعودية القبض على محمد حسين العمودي، وهو مواطن وُلِد في إثيوبيا ويحمل جنسيتين، وتفيد التقارير أيضاً بأنَّه ثاني أغنى سعوديّ، بعد الأمير الوليد بن طلال، حسب ما ورد في تقرير لموقع “ميدل إيست آي” البريطاني.
ويوصف العمودي كذلك بأنه أغنى رجل أسود في العالم والأغنى بإفريقيا، وفقاً لتقرير لموقع ايلاف السعودي.
ومع أنَّ ابن طلال -واستثماراته في كُل الجوانب، بدءاً من شركة سيتي غروب البنكية الدولية، وحتى موقع تويتر وفُندق سافوي بلندن- هو من حاز أغلب اهتمام الإعلام حول العالم، فإنَّ أهمية احتجاز العمودي تأتي من قُدرته على إحداث خلل في اقتصاد دولةٍ بأكملها، حسب “ميدل إيست آي”.
لن تتصور حجم استثماراته
استثمر العمودي -أو “الشيخ” كما يُعرَف هُناك- في كُلِّ قطاعٍ تقريباً من اقتصاد إثيوبيا، ويتضمن ذلك الفنادق، والزراعة، والتنجيم، لحد أنَّ الدبلوماسيين الأميركيين قد تشكَّكوا يوماً في أنَّ “تقريباً كُلَّ” عملية خصخصة بإثيوبيا منذ عام 1994 قد تضمَّنت شركات العمودي.
ووفقاً لبرقية دبلوماسية تعود لعام 2008 ونشرها موقع ويكيليكس، فإنَّ “تأثير الشيخ على الاقتصاد الإثيوبي لا يمكن الاستهانة به”.
وبعد 10 أعوام تقريباً من تلك البرقية، أصبح من الصعب أن تُقدِّر مبلغاً محدداً لقيمة استثمارات العمودي الكلية في إثيوبيا، وهي إحدى أفقر الدول في العالم، لكنَّها بين الأسرع نمواً بإفريقيا.
ولا يُعلِّق فريق العلاقات العامة الخاص بالشيخ على الأرقام الموضوعة من قِبل أطرافٍ خارجية، ويُحذِّر من تقديراتهم. وقدَّر أحد المحللين قيمة استثمارات الشيخ بـ3.4 مليار دولار، ما يمثِّل 4.7 في المائة من الناتج المحلِّي الإجمالي الحالي بإثيوبيا.
وقال آخر إنَّ شركاته توظِّف نحو 100 ألف شخصٍ، ممَّا يمثِّل 14 في المائة من القطاع الخاص الإثيوبي، وهذا وفقاً آخر استطلاعٍ للقوى العاملة أُجريَ في عام 2013. ومع ذلك، يُحذِّر محللو البنك الدولي من أنَّ تِلك الأرقام قد ازدادت على نحوٍ ملحوظ على مدار الأعوام الأربعة الماضية؛ إذ إنَّ القطاع قد نما خلالها.
شغل العمودي الصفحات الأولى لكبرى مجلَّات إثيوبيا منذ اعتقاله. وغطَّت وكالات الأنباء هُناك تطوُّرات احتجازه -بما في ذلك الشائعات المنتشرة على الشبكات الاجتماعية- بصفتها أخباراً عاجلة.
وقال هينوك غابيسا، وهو زميل باحث زائر بجامعة واشنطن آند لي بولاية فيرجينيا وباحثٌ في شؤون إثيوبيا: “إنَّهم يفزعون يُمنةً ويسرة الآن”.
وكالات
