مؤسسات تركية تستعرض تقريرا يستشرف مستقبل سوريا ويقترح حلولا لتحدياتها

عرضت عدة مؤسسات مجتمع مدني تركية، السبت، تقريرها بعنوان “سوريا: التوقعات، المقترحات، الحلول”، الذي يستشرف مستقبل البلاد ويقدم مقترحات وحلول لتحديات البلاد ولتعاون مستدام مع تركيا على المدى القصير والمتوسط والطويل.

وعُرض التقرير في فعالية أقيمت بجامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في إسطنبول وحضرها والي إسطنبول داود غل.

وبدأت الفعالية التي تنظمها جمعية “جيهان نما” بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية İHH وجمعية الذاكرة الرقمية، بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاه عزف النشيد الوطني التركي، وعرض فيلم عن سوريا أعدته هيئة الإغاثة التركية.

وبحسب التقرير الذي حصلت الأناضول على نسخة منه يستند إلى 65 نصا في 15 تخصصا تشمل: التاريخ، والمجتمع، والفكر، والقانون، والسياسة والعلاقات الدولية، والتعليم والتعليم العالي، والإعلام والاتصال، والثقافة والفنون، والمدينة والعمارة، والصحة، والاقتصاد، والمساعدات الإنسانية والاقتصادية، والعلوم، والتكنولوجيا والهندسة، ومنظمات المجتمع المدني.

ويشير التقرير لاتخاذ خطوات ملموسة من أجل تعاون مستدام بين تركيا وسوريا، ويعرض التوقّعات بشأن مستقبل سوريا، ويقدّم مقترحات وحلول في هذا الخصوص على المدى القصير والمتوسط والطويل.

وأعد التقرير 98 باحثا وأكاديميا، مستندين لمنهجية ثلاثية لإعادة إعمار سوريا تقوم على: الإقناع، والبناء، والإحياء”، وأنجز بثلاث لغات؛ التركية والإنجليزية والعربية.

ولم يقتصر التقرير على الجانب النظري والأكاديمي فحسب، بل شملت مرحلة الإعداد زيارات ميدانية أجرتها لجنتان متخصصتان (تضم كل منهما ما بين 10 إلى 15 شخصاً) إلى الأراضي السورية، لإجراء معاينات مباشرة وتثبيت الحقائق من أرض الواقع.

**لدينا إرث جميل وقصة نعتز بها

قال والي إسطنبول داود غل، في كلمة ألقاها بالفعالية، إن تركيا بقيادة الرئيس رجل طيب أردوغان، وقفت في الجانب الصحيح من التاريخ بمساندتها نضال الشعب السوري.

وأكد غل، على أنّ توثيق ما جرى في سوريا في الأعوام الماضية من قبل جمعية الذاكرة الرقمية، لا يقدر بثمن من أجل استخلاص العبر من الماضي، ومنع تكرار مظالم جديدة في مناطق أخرى من العالم، ولمساعدة سوريا على تجاوز آلامها بشكل أسهل.

وأضاف: “كل معلومة جرى توثيقها ضمن هذه الذاكرة الرقمية ستبقى، وأؤمن أنه بعد قرون سيُقال في سوريا وتركيا: الأتراك والمسلمون فعلوا كذا وكذا في سوريا، وحاولوا بهذا الشكل منع الظلم، وأعلنوا مواقفهم، وسعوا إلى ذلك رغم كل الصعوبات”.

وتابع غل: “لدينا إرث جميل وقصة نعتز بها”.

اقرأ أيضا

**السوريون أرادوا السعادة والأخوّة

من جانبه، أشار سليم الجراح، رئيس جمعية “جيهان نما” أن التقرير جاء ثمرة عمل استمر أربعة أشهر حول سوريا.

وأعرب الجراح، عن شكره لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية وجمعية الذاكرة الرقمية، للجهود التي بذلوها من أجل إنجاز هذا العمل.

بدوره، أعرب رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بولنت يلدريم، عن سعادته، مشيرًا إلى أنهم عملوا ليلًا ونهارًا من أجل سوريا والشعب السوري على مدى 14 عامًا.

وأوضح يلدريم، أنهم لم يعملوا فقط من أجل سوريا، بل أيضًا من أجل غزة وإفريقيا ومناطق مختلفة من العالم.

وقال: “أودّ قبل كل شيء أن أتقدّم بالشكر الجزيل إلى السيد الوالي على ما قدّمه من عون للسوريين. فقد جاء الناس من سوريا إلى هنا لاجئين، وكانوا يريدون حقًا أن يكونوا سعداء وأن يروا الأخوّة”.

وأضاف يلدريم: “حاول بعض منّا عرقلة ذلك ومنعه، لكن شخصيات مثل السيد الوالي بذلت أقصى جهدها في هذا الشأن، وكان هاتفه مفتوحًا على مدار الساعة، وكلما واجه أحد مشكلة كان يقدّم الدعم دون تردّد”.

من جهته، أشار رئيس جامعة السلطان فاتح الوقفية نوزت شيمشك، إلى أن الرؤية التي يطرحها هذا التقرير يمكن أن تسهم في توظيف خبرة تركيا المحلية والإقليمية، خلال عملية إعادة بناء وإحياء سوريا.

وأضاف شيمشك، أن التحليلات الواردة في التقرير “تُظهر بوضوح أن القضية السورية لا يمكن تناولها من منظور المساعدات الإنسانية فحسب”.

وأشار إلى أن التقرير يتضمن أيضًا حلولًا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لسوريا.

كما شهدت الفعالية ندوة نشطها أكاديميون شاركوا في إعداد التقرير، وهم: الدكتور إسماعيل شاهين، والأستاذ المشارك يشار قهرمان، والأستاذ المشارك بكيرغون دوغموش، والدكتور محمد ألطن طاش.

وقدم الأكاديميون معلومات مفصلة عن التقرير من خلال الرؤية والتطبيق والتطلعات والتوصيات على المدى القصير والمتوسط والطويل.

وشهد البرنامج مشاركة الرئيس السابق للشؤون الدينية علي أرباش، والرئيس السابق لفرع حزب العدالة والتنمية في إسطنبول عثمان نوري قبق تبه، إلى جانب ممثلي منظمات المجتمع المدني وعدد كبير من الحضور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.