في تصريحات “نارية” من شأنها أن تقلب موازين التحالفات المعارضة في تركيا، شنّ علي باباجان، زعيم حزب “ديفا” (الديمقراطية والتقدم)، هجوماً حاداً وغير مسبوق على حزب الشعب الجمهوري (CHP)، معلناً صراحةً رفضه تسليم مقاليد البلاد لحزب “منشغل بصراعاته الداخلية”.
وفجّر باباجان قنبلة مدوية بتعليقه على انشقاق أسماء بارزة من حزب الشعب الجمهوري، مثل رئيسة بلدية أفيون “بورجو كوكسال” ورئيسة بلدية أيدين “أوزليم تشيرتشي أوغلو”، وانضمامهما إلى صفوف حزب العدالة والتنمية الحاكم. حيث لمّح باباجان إلى وجود “صفقات مشبوهة” وراء هذه الانتقالات، قائلاً: “في مثل هذه التحولات، أول ما يتبادر إلى ذهني هو: ما هي الجوانب المالية والربحية؟ وما هي ملفات الفساد المتورطة في الأمر؟”.
ولم يوفر باباجان حلفاء الأمس من لسانه اللاذع، حيث انتقد ما وصفه بـ”ازدواجية معايير” حزب الشعب الجمهوري في التعامل مع انتقال النواب. وقال ساخراً: “عندما تمنحون شارات الحزب لنواب من أحزاب أخرى (مثل ديفا وإيي) لا توجد مشكلة، ولكن عندما يغادر أحد نوابكم، تقيمون الدنيا ولا تقعدونها ويصبحون أسوأ الناس في نظركم!”.
وفي قراءة قانونية وسياسية مثيرة، علق باباجان على الدعاوى القضائية التي تلاحق ولاية حزب الشعب الجمهوري، مؤكداً أن الكلمة الأولى والأخيرة بيد الرئيس أردوغان، قائلاً: “ما يقوله الرئيس سيُنفذ؛ إن أراد إلغاء الولاية فعل، وإن أراد عودة كليجدار أوغلو فعل.. هو من يدير اللعبة”.
وحول مستقبله السياسي وإمكانية ترشحه للرئاسة بدعم من حزب “السعادة”، أبدى باباجان استعداده للمهمة شرط بناء تحالف متين، مصرحاً: “أولويتنا هي التوحد.. لا نريد ترك هذا البلد لقمة سائغة لمعارضة لا تجيد سوى قتال نفسها” . وأضاف بلهجة حاسمة: “نحن نجتمع لنحكم البلاد، لا لنخوض انتخابات فحسب” .
وتأتي هذه التصريحات لترسم ملامح “شرخ” عميق في صفوف المعارضة التركية، وتفتح الباب أمام تساؤلات كبرى هل يخطط باباجان لقيادة تحالف “ثالث” بعيداً عن هيمنة حزب الشعب الجمهوري.
