عاشت مدينة مرسين التركية، وتحديداً منطقتي “تشامليايلا” و”طرسوس”، ساعات عصيبة مرعبة جراء واحدة من أبشع الجرائم الجماعية العشوائية؛ حيث أقدم شخص يدعى “متين أ.” على قيادة رحلة دموية مجنونة، بدأت بتصفية زوجته السابقة وانتهت بهجوم مسلح عشوائي استهدف مطاعم وطرقات عامة، مخلفاً وراءه 6 قتلى و8 جرحى في حالة صدمة وذعر شلت أركان المدينة.
وانطلقت شرارة المجزرة في حي “داربيناري” التابع لمحافظة تشامليايلا، إثر مشادة كلامية عنيفة اندلعت لسبب غامض بين المهاجم “متين أ.” وزوجته السابقة “أ. أ.”. ومع تصاعد حدة الشجار، لم يتردد الجاني في توجيه بندقية كانت بحوزته نحو الضحية وإطلاق النار عليها، لتسقط مضرجة بدمائها وتفارق الحياة على الفور.
ولم يكتفِ القاتل بجريمته الأولى؛ بل قاد سيارته متوجهاً بسرعة نحو منطقة “طرسوس” لتنفيذ جولة انتقامية ثانية. واقتحم المهاجم مطعماً تعود ملكيته لشخص يدعى “س. ب.”، كان على خلاف مسبق معه.
وروى أحد العاملين الناجين (MHT) اللحظات المرعبة قائلاً:
“كنا نجهز طلبات التوصيل، فدخل علينا. رحبت به بكل لطف لكنه لم ينطق بكلمة. ظننا جميعاً أنه سيمد يده إلى جيبه ليخرج هاتفه المحمول، لكننا صدمنا به يسحب بندقية صيد ويطلق النار بشكل جنوني.. انحنيت بسرعة فاخترقت الرصاصة أذني”.
وأسفر هذا الاقتحام الدموي عن إصابة موظفة تُدعى “إيه إي سي” بجروح بليغة فارقت على إثرها الحياة في المستشفى رغم الجهود الطبية لإنقاذها، بالإضافة إلى إصابة ووفاة عدد من رواد المطعم المتواجدين في تلك اللحظات المشؤومة.
وتحول هروب الجاني م.أ. من مسرح الجريمة إلى كابوس حقيقي؛ إذ أخذ يطلق النار بشكل عشوائي وهستيري على كل من يصادفه في الطريق. ورصدت كاميرات المراقبة اللحظات المرعبة التي قام فيها المهاجم بإطلاق النار من داخل سيارته الفارة باتجاه أحد السوبرماركات. طلقات الغدر العشوائية طالت مواطنين أبرياء في طريق العام، من بينهم سائق شاحنة (GS)، ومراهق يبلغ من العمر 16 عاماً (YU) كان يعمل راعياً للأغنام وتصادف وجوده في الموقع.
وفور ورود البلاغات المتتالية، أعلنت أجهزة الأمن حالة الاستنفار القصوى، حيث هرعت فرق الشرطة مدعومة بغطاء جوي ومروحيات لملاحقة القاتل الفار وتطويق كافة منافذ المنطقة.
وأكدت الفحوصات الطبية والتحقيقات مقتل 6 أشخاص جراء الهجمات (من بينهم أ.أ، وس.ب، وج.س في موقع الحادث، وAEC وAK وYO في المستشفى)، حيث نُقلت جثامينهم إلى مشرحة مستشفى طرسوس الحكومي لتشريحها. بينما يقبع 8 مصابين آخرين تحت الرعاية الطبية المركزة لمراقبة وضعهم الصحي.
وفي محاولة لتفسير هذه الهستيريا الدموية، أصدر مكتب محافظ مرسين بياناً رسمياً عاجلاً عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، كشف فيه عن السجل المرضي والجنائي الأسود للمهاجم الفار.
وجاء في نص البيان الرسمي الصادر عن المحافظة:
“تلقينا بلاغاً عن هجوم مسلح في حي كاديلي بمديرية طرسوس يوم 18 مايو/أيار 2026 في تمام الساعة 13:52. تشير التحقيقات الأولية إلى أن المشتبه به نفذ هجومه وغادر المكان بسيارة ليشن هجمات عشوائية متفرقة أسفرت عن استشهاد 6 من مواطنينا وإصابة 8 آخرين. ومن خلال الفحص والتدقيق في سجلات الجاني، تبين أنه سبق ودخل المستشفيات عدة مرات لتلقي العلاج بسبب تعاطي وإدمان المخدرات، فضلاً عن وجود تشخيصات طبية سابقة تؤكد معاناته من اضطرابات نفسية مختلفة. وتواصل وحداتنا الأمنية تحقيقاتها بدقة متناهية لضبط الجاني”.

