لماذا نشعر أن زمن رحلة العودة أقصر من الذهاب؟

سواء كُنت في رحلة على الطريق بالسيارة، أو بالدراجة، أو حتى على متن رحلة جوية، قد يُراودك شعورٌ غريب أن زمن رحلة الذهاب كان أطول من رحلة العودة، أو بمعنى آخر، يبدو نفس الطريق أقصر خلال العودة على الرغم من أو الوقت المنقضي هو نفسه فعليًا!

رحلة

يبدو أنك لست الوحيد الذي يشعر بذلك، إذ يُعتبر هذا الشعور شائعًا بين الجميع تقريبًا، وكان محط دراسة العلماء والباحثين لفترة طويلة، حتى أن له اسمًا كذلك! ويُعرف باسم “تأثير رحلة العودة return trip effect”.

لماذا نشعر أو الوقت أقصر خلال رحلة العودة؟

قد يبدو غريبًا أن فترتيْن متماثلتيْن من الزمن يُمكن أن تبدوان مختلفتيْن بشكلٍ كبير! لكن في الواقع، فإن إحساسك بالزمن مرن بشكلٍ لا يصدّق. إذ يُمكن للعديد من المشاعر أن تجعل الوقت يبدو بطيئًا، مثل الخوف، الإثارة، والرهبة، في حين أن تكرار نفس المشاهد على الطريق تجعل من الوقت يبدو أسرع.

وعلى الرغم من كثرة الأبحاث والدراسات التي قام بها العلماء لفهم “تأثير رحلة العودة”، لكنهم لم يتوصّلوا بشكلٍ واضح إلى تفسير نهائي وأكيد للظاهرة. بدلًا من ذلك، كانت هناك عدة فرضيات محتملة لتفسير التأثير.

رحلة العودة تكون مألوفة أكثر

رحلة

الفرضية الأولى تتعلّق بالحدس، وهي أننا نشعر بأن وقت رحلة العودة أقصر لأننا نعرف الطريق أكثر من رحلة الذهاب، وهذا ما خلُصت إليه دراسة قام بها علماء من جامعة كيوتو في عام 2015. خلال الدراسة، شاهد العلماء عدة مقاطع فيديو لرحلة شخص ذهابًا وإيابًا. أولئك الذين شاهدوا رحلة الذهاب بدا لهم وقت الفيديو أقصر في رحلة الإياب، على الرغم من أن الشخص قطع نفس المسافة وفي نفس الوقت.

دراسة أُخرى نُشرت في مجلة Hippocampus عام 2016 سلّطت الضوء على ما يفعله الدماغ لتقليص رحلة العودة. خلال الدراسة، طلب الباحثون من طلاب السنة الأولى رسم خريطة للحرم الجامعي، وتقدير المدة للتنقل بين نقاط مختلفة. ووجد الباحثون أنه كلما كان الطالب أكثر دراية بالمنطقة، كلما زادت مساحة الرسم وقصُرت مدة التنقل.

المبالغة في تقدير طول المدة التي تستغرقها رحلة العودة

رحلة

دراسة مختلفة أُجريت سنة 2011 ونُشرت في مجلة الصحة النفسية “Psychonomic Bulletin & Review” توصّلت إلى أن سبب شعورنا بقصر الوقت خلال العودة هو مبالغتنا في تقدير الوقت المستغرق للرجوع اعتمادًا على الوقت المستغرَق خلال الذهاب، لكن الرحلة تبدو أقصر في العودة بسبب “الأُلفة”، أو اعتياد الطريق ما يجلعنا نشعر بالبهجة لاستغراقنا وقت أقصر.

توقعاتك حول وجهتك تجعل الرحلة تبدو أطول

رحلة العودة

دراسة أخرى نُشرت في مجلة علم النفس التجريبي Journal of Experimental Psychology سنة 2016 فسّرت تأثير رحلة العودة بسبب أننا لا نتوقّع ما سنُصادفه في طريق الذهاب، ما يجعلنا نشعر أن رحلة الذهاب تبدو أطول بكثير من الوقت الافتراضي، على الرغم من أن الزمن واحد لا يتغيّر في كلا الرحلتيْن.

الخلاصة..

يبدو أن الأمر كله يعود للدماغ الذي يتحكّم بهذا التأثير. خلال رحلة الذهاب، تُصادف الطريق لأول مرة عادةً وتكون الحماسة والرهبة سيدة الموقف، ما يجعلك تشعر بكل ثانية تمر وكأن دهرًا انقضى، في حين خلال العودة، يقل الشعور بالحماس وتُصبح الطريق أكثر أُلفةً واعتيادًا، ما يُفقدك الشعور بالوقت المنقضي وكأن الزمن مرّ بسرعة كبيرة، على الرغم من أن كلا الزمنيْن متساوييْن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.