الوفاق الليبية تنتزع 6 مدن من حفتر

 حققت قوات الحكومة الليبية، الإثنين، انتصارا كبيرا وغير متوقع، بعد أن استرجعت مدينتين استراتيجيتين من مدن غلاف العاصمة طرابلس.

تقعان على الطريق الساحلي الحيوي، الرابط بين طرابلس وتونس، بالإضافة إلى 5 بلدات غرب طرابلس.

وأعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية، الإثنين، سيطرتها، على 6 مدن غرب العاصمة طرابلس، كانت خاضعة لمليشيات خليفة حفتر.

وقال محمد قنونو المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، المعترف بها دوليًا، إن قواتهم سيطرت على مدن صبراتة وصرمان والعجيلات والجميل ورقدالين وزلطن، غرب العاصمة طرابلس، بحسب تصريح نشره المركز الإعلامي لعملية “بركان الغضب” العسكرية.

وأضاف قنونو أن قواتهم تطارد فلول الميليشيات الإرهابية الهاربة، وتواصل تقدمها وفقًا للخطة التي وضعتها غرفة العمليات، ضمن عملية “عاصفة السلام”.

وأفادت أنباء بأن بسط السيطرة على المدن الستة يعني أن قوات الحكومة الليبية أحكمت سيطرتها على كامل الطريق الممتدة من الحدود التونسية غربًا إلى منطقة أبوقرين شرقًا.

ورغم إعلان مليشيات حفتر، في 21 من مارس/ آذار الماضي، الموافقة على هدنة إنسانية للتركيز على جهود مكافحة فيروس كورونا، إلا أنها تواصل هجومًا بدأته في 4 من أبريل/ نيسان 2019 للسيطرة على العاصمة، مقر الحكومة.

وردًا على الانتهاكات المستمرة، أطلقت الحكومة الليبية، مؤخرًا، عملية “عاصفة السلام” العسكرية ضد مليشيات حفتر، التي تنازع الحكومة على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط.

ويأتي تحرير مدينتي صرمان (60 كلم غرب طرابلس) وصبراتة (70 كيلومترا غرب طرابلس) بعد يوم واحد فقط من صدها هجوما عنيفا على منطقة أبو قرين، البوابة الجنوبية الشرقية لمدينة مصراته الاستراتيجية (200 كيلومترا شرق طرابلس).

وبعد هذا الانتصارات، أصبحت كامل المدن الساحلية الرئيسية غرب طرابلس بيد حكومة الوفاق، على غرار الزاوية (50 كيلومترا غرب طرابلس)، صرمان، صبراتة، مليتة (80 كلم غرب طرابلس)، زوارة (100 كيلو متر غرب طرابلس)، أبو كماش (170 كيلو متر غرب طرابلس) وصولا إلى معبر راس جدير على الحدود التونسية.

كما سيطرت قوات الوفاق على جميع البلدات الخمس الواقعة بين الشريط الساحلي وجبل نفوسة (الجبل الغربي) والتي دخلتها مليشيات حفتر، بعد اقتحام قوات الوفاق قاعدة الوطية الجوية، في مارس/آذار الماضي، وهي: العجيلات، الجمَيَّل، رقدالين وزلطن، والعسة.

ولم يبق لحفتر في المنطقة الغربية، سوى قاعدة الوطية الجوية، الواقعة تحت رحمة غارات طيرات الوفاق بالإضافة إلى بلدات معزولة في الجبل الغربي مثل الأصابعة والعربان، أما مدينة الزنتان، فتم تحييدها بسبب الانقسام الداخلي الذي يشل حركة أنصار حفتر بها.

التفوق الجوي والحاضنة الشعبية

ولعب عاملان الدور الرئيسي في تحقيق انتصارات قوات الوفاق المتتالية والسريعة على مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر:

أولهما: تكريس طيران الوفاق هيمنته على سماء المعركة في المنطقة الغربية منذ اقتحام قوات الوفاق قاعدة الوطية الجوية في 25 من مارس/آذار الماضي وأسرهم 27 عنصرا من مليشيات حفتر، بينهم طيارون وفنيو طيران.

تلا الاقتحام غارات مكثفة على قاعدة الوطية، التي تعتبر الأكبر والوحيدة لحفتر التي تغطي كامل المنطقة الغربية، مما أدى إلى تحييدها، خاصة بعد تدمير 3 طائرات من نوع سوخوي 22، كانت رابضة بالقاعدة، وطائرة مسيرة أسقطت جنوب بلدة العجيلات (80 كلم جنوب غرب طرابلس).

ودخلت قوات الوفاق، صرمان وصبراتة، بتفوق جوي مطلق، في حين عجزت مليشيات حفتر عن توفير أي إسناد جوي لعناصرها في المدينتين.

وحتى بعد أن حاولت مليشيات حفتر بصبراتة إرسال دعم لعناصرها بصرمان مع بداية الهجوم، تمكن طيران الوفاق من قصف رتل الدعم وتشتيته، ما أدى إلى سقوط صرمان بتلك السرعة.

ثانيهما: أن قوات الوفاق تمتلك حاضنة شعبية واسعة في صرمان وصبراتة، بل واحتضنت طرابلس عددا كبيرا من شباب المدينتين، الذين أُخرجوا منهما بسبب الخيانة وأساليب الخداع التي استعملها حفتر للتغلغل داخلهما.

فأبناء صرمان وصبراتة تصدروا قوات الوفاق التي هاجمت مليشيات حفتر في المدينتين، بحكم معرفتهم الجيدة لمداخل المدينة ومخارجها، وتواصلهم المسبق مع أفراد داخل المدينتين من أجل الاستعلام، وهو ما وصفته صفحات موالية لمليشيات حفتر بأنها “تعرضت للخيانة”.

وتشبه خطة تحرير صرمان وصبراتة، عملية تحرير مدينة غريان (100 كيلومتر جنوب طرابلس)، في 26 من يونيو/حزيران 2019، من خلال هجوم بري سريع من خارج المدينة تسبقه غارات جوية مكثفة، وتحرك خلايا نائمة من داخل المدينة لإرباك مليشيات حفتر ودفعها للانهيار والانسحاب السريع.

كيف انضمت صرمان وصبراتة لعدوان طرابلس في 2019؟

بدأت عمليات توغل مليشيات حفتر بصبراتة، في مارس/آذار 2017، تحت شعار مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي، الذي انكشف أمره حينها، بالتنسيق مع كتائب موالية لحكومة الوفاق، أما صرمان فتسللت إليها مليشيات حفتر تحت شعار مكافحة الهجرة غير النظامية في سبتمبر/أيلول 2017، واشتبكت مع كتيبة موالية لحكومة الوفاق، وطردتها من المدينة.

ومع بداية هجوم حفتر على طرابلس في 4 من أبريل/نيسان 2019، انضمت المدينتين وقواتهما الأمنية إلى مليشياته على غرار مدينتي غريان وترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس).

وأصبحت هذه المدن الأربعة الموالية لحكومة الوفاق (ترهونة، غربان وصبراتة وصرمان)، الركائز الأربعة التي حاول جنرال الشرق تثبيت قواته بالمنطقة الغربية، بعد خسارته لمدينة الزنتان (170 كيلومترا جنوب غرب طرابلس) إثر انقسامها بين أنصاره ومؤيدي حكومة الوفاق.

كانت خطة حفتر للسيطرة على طرابلس، تعتمد على الهجوم من ثلاث محاور؛ المحور الشرقي وينطلق من ترهونة، ومحور غربي ينطلق من صبراتة وصرمان، ومحور جنوبي وهو القلب، وينطلق من غريان.

في بداية الهجوم ظهر أن محور صبراتة وصرمان، كنقطة ضعف حفتر، بعد أن تلقى فيه هزيمة قاسية، إثر أسر أكثر من 120 من عناصره وخسارة نحو 40 آلية مسلحة، وفرار قادة الكتيبة، ما أدى إلى تجميد هذا المحور بالكامل، رغم بعض المناوشات مع كتائب الزاوية التابعة لقوات الوفاق مؤخرا، بهدف دفعها لسحب مقاتليها المتمرسين من جبهات القتال جنوبي طرابلس.

وبسقوط صرمان وصبراتة وقبلهما غريان، يكون حفتر خسر ثلاث ركائز لعمليته العسكرية، ولم يبق له سوى ترهونة، التي لوحت قوات الوفاق بإمكانية شن عملية عسكرية قريبا لتحييدها.

وقد تشهد المرحلة المقبلة تركيز قوات الوفاق على ترهونة وبلدات النواحي الأربعة (سوق الخميس امسيحل، سوق السبيعة، سوق الأحد، سوق السبت)، أو ما يسمى بالقوس الشرقي لمعركة طرابلس، وحينها ستكون مليشيات حفتر محاصرة بالكامل في أحياء جنوبي العاصمة.

.
المصدر / الجزيرة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.