تركيا الآن.. عين على تركيا

 هل منظومة صواريخ إس-400 جاهزة للاستخدام؟

2٬342

كنت قد طرحت على الرئيس أردوغان سؤالًا حول منظومة صواريخ إس-400 على متن الطائرة خلال عودته من إحدى الزيارات الخارجية العام الماضي، عندما كان الرأي العام يتحدث عن سيناريوهات التراجع عن تفعيل منظومة الدفاع الجوي هذه التي اشتريناها من روسيا، كيلا نُغضب الولايات المتحدة وكيف أنها خُزّنت في المستودعات. وكان سؤالي بشأن هذه السيناريوهات.

أجابني أردوغان أولًا بسؤال “لماذا اشترينا هذه المنظومة؟”، فأجبته “أمِن أجل أن نستخدمها؟”، فأومأ رأسه تأييدًا لكلامي، ثم فتح يديه بحركة وكأنه يريد أن يقول “فعن ماذا نتكلم إذن؟”

وإذا عدنا بالحديث إلى الحاضر…

قد تم التقاط صور لمنظومة إس-400 أمس في منطقة أتاكوم بولاية سامسون وهي في طريقها إلى ولاية سينوب من أجل “اختبار إطلاق صواريخها”، في خطوة تحمل أهمية بالغة بعد ثلاث سنوات ونصف مرت وسط تكهنات حول قدرة تركيا على شراء هذه المنظومة وتفعيلها وكثير من الضغوط والتهديدات التي مورست ضدها.

إن هذا التطور تُفيد بفشل “الخطة ب” التي استعان بها المسؤولون الأمريكيون عقب نقل المنظومة إلى مطار “مرتد” بأنقرة في يوليو/تموز من العام الماضي، ودعواتهم التي كان مفادها “حسنًا، ما دمتم اشتريتموها فعلى الأقل لا تفعّلوا استخدامها”.

ولأنقل لكم قرائي الأعزاء ما دار خلف الكواليس.

لم يحدث أي تراجع في تصميم تركيا على استخدام هذه المنظومة منذ جلبها. ولو أنه كان هناك تأجيل بسبب جائحة كورونا، فإنّ التجهيزات استمرّت على قدم وساق، فاكتملت التدريبات وأصبحت المنظومة قابلة للاستخدام.

عندما ننظر اليوم إلى ما حدث سيكون بإمكاننا أن نخمّن أنّ الزيارات المتتالية التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي بومبيو لليونان وقبرص اليونانية كانت مرتبطة بهذه المسألة التي نتناولها. كما أنّ الزيارة التي أجراها الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ قبل يومين إلى أنقرة واستغرقت يومًا واحدًا بدت وكأنها زيارة مرتبطة بملف منظومة إس-400.

وقد تحدّث كلّ من ستولتنبرغ ووزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو عن هذا الموضوع خلال المؤتمر الصحفي الذي عقداه عقب لقائهما في العاصمة التركية. وقد كرّر تشاووش أوغلو وجهة نظر تركيا التي يعلمها الجميع، فقال:

“نعلم أنه ينبغي لنا تلبية احتياجاتنا الدفاعية تحت مظلة الناتو كطرف متحالف، لكننا اضطررنا لشراء منظومة إس-400 بعدما فشلنا في شراء منظومة باتريوت أو أي منظومة دفاعية أخرى”.

أما ستولتنبرغ فقد استخدم عبارات تفيد بأن السبب الرئيس لزيارته لأنقرة هي مسألة منظومة إس-400. ولنقرأ ما قاله:

” منظومة إس-400 لا تتوافق مع منظومة دفاع الناتو. لذا فقد شكل شراء تركيا لهذه المنظومة مشكلة بالنسبة لنا. وكنا قد دعونا تركيا لإيجاد بدائل لهذه المنظومة”.

ولنتوقف قليلًا عند هذا التصريح. لقد كان ستولتنبرغ يستخدم لغة مختلفة خلال المراحل الأولى عندما طرحت تركيا مسألة شراء منظومة إس-400. فكان يقول إن تركيا تستطيع شراء أيّ منظومة تريد ما دامت لا تهدّد منظومة الناتو. ويبدو أنه لم يكن يتوقع أن يتفاقم الوضع لهذه الدرجة وتحول واشنطن هذه المسألة إلى مسألة “تحدّي”، ولهذا فقد كان يعبر آنذاك عن موقف مبني على المبادئ نيابة عن الناتو.

أما في تصريحه أمس قال ستولتنبرغ إن “منظومة صواريخ إس-400 لا تتوافق مع منظومة دفاع الناتو”. بيد أنّ تركيا كانت قد اشترت هذه المنظومة لاستخدامها كمنظومتها المستقلة لا لتستخدمها ضمن منظومة الناتو.

أي أنّ ستولتنبرغ يقول شيئًا لكنه يستغله للتستر على الحقيقة. ولو كانت منظومة إس-400 ستستخدم بشكل متكامل مع منظومة الناتو لكان من حق ستولتنبرغ أن يشتكي، لكن الوضع ليس كذلك.

إقرأ إيضا : لا حل بدون تركيا

من ناحية أخرى، كانت تركيا قد اشترطت في البداية أنها من سيضع تعريف الصديق/العدو المعروف عسكريًّا باسم “friends or foe” كيلا تشكل منظومة صواريخ إس-400 تهديدًا لمنظومة الناتو، فنجحت في حمل روسيا على قبول هذا الأمر، فاعتبرت هذه المادة من أهم مواد الاتفاق الموقع مع موسكو.

وقد طرحت سؤالًا حول هذا الرأي الذي كان قد طرح نيابة عن الناتو سابقًا على رئيس الصناعات الدفاعية التركي إسماعيل دمير الذي كان حاضرًا في كل مراحل هذا الملف، فكان جوابه:

“لقد قلنا مرارًا إنّ هذه المنظومة لن تعمل ضمن منظومة الناتو وإننا سنجري كل الدراسات اللازمة كما ينبغي. فلو اتخذنا ما يلزم من تدابير فإنّ هذه المنظومة لن تهدد منظومة الناتو أبدًا. كما كنا قد أعربنا عن استعدادانا التام لأي حوار لتبديد هذه المخاوف”.

لا شك أنّ هناك جزء متعلق بالحوار في هذه المسألة. فأنقرة منذ البداية تقدم عروضًا مفادها “يمكن تشكيل لجان تفاوض لتبديد أي مخاوف”. لكن الجانب الأمريكي لم يقترب من أيّ من هذه العروض. السبب؟ لأن قضيتهم الأساسية ليست أنّ منظومة إس-400 التي اشترتها تركيا تهدّد منظومة الناتو. ولو كانت كذلك لكانوا قد استجابوا للحوار واختاروا طريق الإقناع ليثنونا عن شراء هذه المنظومة. لكن الوضع ليس كذلك.

.

محمد آجات بواسطة / محمد آجات  

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد