شهدت العلاقات التركية الأمريكية دفعة قوية ومفاجئة إثر مكالمة هاتفية مطولة وجرت بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ركّزت بشكل أساسي على إعادةترتيب الأوراق الإقليمية الساخنة في الشرق الأوسط، وبحث ملفات الأمن الإقليمي من دمشق وبيروت وصولاً إلى طهران.
وحملت تصريحات الرئيس الأمريكي عقب اللقاء الهاتفي نبرة إشادة لافتة واستثنائية تجاه نظيره التركي، واصفاً إياه بـ”الرجل القوي”.
وفي تعليق مثير عقب المكالمة، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ارتياحه الشديد لمسار المحادثات، ممتدحاً شخصية الرئيس التركي بعبارات حاسمة:
“لقد كانت محادثة مثمرة وعادية للغاية مع الرئيس أردوغان. تربطنا علاقة ممتازة، وأليس من الجيد دائماً أن نبني جسوراً مع قادة أقوياء؟ إنه رجل قوي حقاً، ولا أحد على الساحة الدولية يملك علاقة فريدة ومماثلة لعلاقتي به. لقد قام بعمل جيد للغاية، ورغم تشكيك البعض، إلا أنني أراه حليفاً قوياً جداً، وشعبه يكنّ له احتراماً وتقديراً كبيراً”.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن مديرية الاتصالات الرئاسية التركية، فقد وضع الرئيس أردوغان محددات الرؤية التركية للملفات المشتعلة بالمنطقة على طاولة ترامب، وجاءت أبرز النقاط كالتالي:
ورحّب الرئيس أردوغان بقرار تمديد وقف إطلاق النار في منطقة النزاع مع إيران واصفاً الخطوة بالتطور الإيجابي والصائب، مؤكداً أن التوصل إلى حلول معقولة للمسائل المتنازع عليها ليس مستحيلاً، وأن تركيا ستواصل دعم أي مبادرات بناءة.
وشدد أردوغان على أن إرساء دعائم الاستقرار في سوريا يمثل مكسباً استراتيجياً كبيراً للمنطقة بأسرها، مشيراً إلى أن دعم أنقرة اللامحدود للدولة الجارة سيستمر دون انقطاع.
ووجّه الرئيس التركي تحذيراً صريحاً من ضرورة التدخل لمنع تفاقم الأوضاع وتدهورها في لبنان، الذي يرزح تحت وطأة الهجمات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.
وعلى صعيد آخر، أطلع الرئيس أردوغان نظيره الأمريكي على وتيرة الاستعدادات التركية الجارية على قدم وساق لاستضافة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، مؤكداً أن العاصمة التركية تبذل قصارى جهدها لضمان خروج هذه القمة اللوجستية والسياسية بنجاح مبهر ومنقطع النظير.
وفي لفتة تضامنية، قدّم الرئيس أردوغان تعازيه الحارة لترامب في ضحايا الهجوم الشنيع الذي استهدف مسجداً في مدينة سان دييغو الأمريكية قبل يومين، مؤكداً على موقف تركيا المبدئي والثابت في مناهضة جرائم الكراهية والإرهاب، بغض النظر عن خلفية الجماعة الدينية المستهدفة.
تأتي هذه المكالمة لتعكس رغبة متبادلة بين الزعيمين في ضبط إيقاع التحالفات الدولية، والتنسيق المباشر لإطفاء الحرائق المشتعلة في الإقليم.
