بعد قرار “البطلان المطلق”.. دولت بهجلي يطالب كيليتشدار أوغلو بالتنازل والاجتماع بأوزيل لصياغة مستقبل الحزب.
شهدت الساحة السياسية التركية فجر اليوم، 22 مايو/أيار 2026، واحداً من أعنف المنعطفات الحزبية والقضائية في تاريخ الجمهورية الحديث؛ إثر صدور حكم قضائي مدوٍ يقضي ببطلان رئاسة أوزغور أوزيل لأكبر أحزاب المعارضة، وإعادة الزعيم السابق كمال كيليتشدار أوغلو إلى سدة القيادة مؤقتاً، ما أحدث هزة ارتدادية سريعة دفعت بزعيم المكون القومي التركي للدخول على خط الأزمة بشكل مباشر.
وجاء هذا التطور الصادم بعدما أصدرت الدائرة المدنية السادسة والثلاثون لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة حكماً قطعياً يعلن أن المؤتمر العام العادي الثامن والثلاثين لحزب الشعب الجمهوري (CHP)، الذي عُقد في نوفمبر 2023 وأطاح بكيليتشدار أوغلو، هو مؤتمر “باطل ولاغٍ بطلاناً مطلقاً” نتيجة ثبوت مخالفات وتجاوزات جسيمة في قوائم المندوبين.
وبموجب الحكم القضائي الذي تسرّبت تفاصيله وأُرسل رسمياً إلى المجلس الأعلى للانتخابات ومحافظة أنقرة، تقرر ما يلي:
– عزل وتجميد مؤقت لمهام رئيس الحزب أوزغور أوزيل، والمجلس التنفيذي المركزي، ومجلس الحزب، ومجلس الانضباط.
– إبطال كافة القرارات والمؤتمرات الاستثنائية التي عُقدت في عهد الإدارة الحالية باعتبارها بنيت على باطل.
– إعادة تنصيب كمال كيليتشدار أوغلو وفريقه السياسي السابق لإدارة أجهزة الحزب بصفة مؤقتة، إلى حين صدور حكم التمييز النهائي من محكمة النقض، والتي فُتح باب الطعن أمامها لمدّة أسبوعين.
وفي أول رد فعل رسمي من معسكر تحالف الجمهور الحاكم، أدلى زعيم حزب الحركة القومية (MHP)، دولت بهجلي، ببيان مكتوب شديد الأهمية عبر شبكة “سي إن إن ترك”، حذّر فيه من مغبة انزلاق البلاد في فوضى اجتماعية بسبب الصراع داخل المعارضة، واصفاً الأصوات الرافضة للحكم بأنها غير مجدية.
وقال بهجلي في بيانه:
“لقد أقرّ حكم المحكمة وأكّد تعرض السيد كيليتشدار أوغلو للظلم في مؤتمر 2023. وفي هذه المرحلة، فإن خروج أصوات تقول (نحن لا نعترف بالقرار القضائي) هي تصريحات عقيمة، وغير ضرورية، وتتحدى ديمقراطية ودستورية الدولة التركية التي تفخر بقضاء نزيه ومستقل”.
ووجه بهجلي نصيحة سياسية مباشرة ورسالة واضحة للرئيس العائد بقوة القانون كمال كيليتشدار أوغلو، مطالباً إياه بتقديم تضحية تاريخية لحماية الحزب الممتد لأكثر من قرن من التشرذم والاستغلال، قائلاً:
“يجب أن يسود المنطق السليم. ينبغي للسيد كيليتشدار أوغلو أن يعترف بالظلم الذي لحق به وتم إنصافه قضائياً، لكن عليه أيضاً أن يتحمل مسؤولية تاريخية لتجنب إحداث فوضى في هذه المؤسسة العريقة التي رأسها لـ 13 عاماً. الخطوة الأصح هي أن يجلس مع أوزغور أوزيل، ويعلن بوضوح تنحيه والتنازل عن حقوقه بالترشح، للوصول إلى صيغة توافقية مشتركة لحفظ وحدة الحزب”.
وحذّر زعيم الحركة القومية من خطورة استغلال الأزمة الداخلية لحزب الشعب الجمهوري لتوجيه حراك الشارع أو استخدام الحزب لأجندات أخرى، خاصة في ظل المناخ الحالي الساعي لـ “تركيا خالية من الإرهاب”.
واختتم بهجلي مؤكداً أن التصريحات الأولية الصادرة عن كيليتشدار أوغلو وأوزيل، والتي تصب في إطار التهدئة، يجب أن تتحول سريعاً إلى أفعال وتوافق حقيقي تحت سقف القانون والنظام الأساسي للحزب، مشدداً على أن “السبيل الوحيد للخروج من هذه الشرنقة القانونية هو التوافق، لتجنب جروح سياسية لا يمكن إصلاحها في الذاكرة التركية”.
