صحيفة روسية: ما الذي تتوقعه روسيا من تركيا بشأن سوريا؟

نشرت صحيفة “إيزفيستيا” الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن مدى اهتمام روسيا بالحفاظ على علاقات التعاون مع تركيا فيما يتعلق بالمسألة السورية، وعن عدم استعدادها للتخلي عن القتال ضد جبهة النصرة و”الجماعات الإرهابية” الموالية لها في الوقت ذاته.

وقالت الصحيفة،  إن لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي تعتقد أن بعض دول حلف شمال الأطلسي متورطة في دعم جبهة النصرة. من جهتها، وجهت وزارة الدفاع السورية أصابع الاتهام إلى تركيا فيما يتعلق بمساعدة هذه الجماعة.

وأشارت الصحيفة إلى أن موسكو تعمل على تجنب توتر العلاقات مع أنقرة مجددا، إلا أنها غير مستعدة لتقديم تنازلات في بعض القضايا الحساسة، على غرار مصير جبهة النصرة، وذلك بحسب ما أفادت به مصادر في الدوائر الدبلوماسية الروسية.

وأوردت الصحيفة تعليق هذه المصادر الروسية على الإجراء الذي اتخذته تركيا باستدعائها للسفيريْن الروسي والإيراني إلى مقر وزارة خارجيتها للتعبير عن انزعاجها من هجمات النظام السوري على محافظة إدلب المدرجة ضمن مناطق وقف التصعيد. وفي هذا الإطار، قالت إحدى المصادر الروسية: “نحن نعمل وبنجاح على حسن سير محادثات أستانة التي يجب أن تستمر. في المقابل، لم يتغير موقفنا من جبهة النصرة، ولا نية لنا في التراجع عن هدف القضاء عليها”.

وأفادت الصحيفة أن مجلس الاتحاد الروسي نفى جميع الاتهامات التي تفيد بأن المعارضة المسلحة في إدلب تعرضت لضربات جوية من قبل القوات الجوية الروسية، وفقا لما أفاد به النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فرانز كلينتسيفيتش. كما أضاف النائب الأول قائلا: “ضرباتنا موجهة فقط للإرهابيين، وهذا ما يثير غضب بعض الأطراف التي استثمرت أموالا طائلة مقابل إعداد هؤلاء”. كما أورد كلينتسيفيتش أن بعض الدول التابعة لحلف الشمال الأطلسي لا زالت تواصل تقديم الدعم لجبهة النصرة.

ونقلت الصحيفة ما جاء في مقال صحيفة “دايلي صباح” التركية الذي نُشر في التاسع من كانون الثاني/ يناير عن استدعاء سفيري روسيا وإيران في أنقرة إلى مقر الوزارة الخارجية التركية. ووفقا لما أفاد به المقال، نفى السفيران صحة المعلومات المتعلقة بانتهاك جيش النظام السوري لمناطق وقف التصعيد في إدلب وفي شمال غرب سوريا.

علاوة على ذلك، أكد السفيران على أن روسيا وإيران وتركيا تمثل الدول الضامنة لخفض التصعيد في إدلب وغيرها من المناطق السورية. مع ذلك، يرى الجانب التركي أن القوات السورية تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار. وفي هذا الصدد، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن المحادثات الهاتفية القادمة، التي يعتزم الرئيس التركي القيام بها مع نظيره الروسي، ستُخصص لمناقشة هذه المسألة.

وأوضحت الصحيفة أن دمشق قيمت الإجراء الذي اتخذته تركيا بشكل سلبي، حيث اتهم رئيس فرع الإعلام في الإدارة السياسية بجيش النظام، العميد سمير سليمان، في تصريح لصحيفة “ايزفيستيا”، أنقرة بتوفير الإمدادات للجماعات المسلحة في إدلب، بما في ذلك جبهة النصرة. وفي السياق ذاته، أفاد الجيش السوري أن هذه الجماعات تكبدت خسائر كبيرة، على الرغم من إمدادات الأسلحة التي تصلهم من الجانب التركي.

وبينت الصحيفة أن ذلك يضع أنقرة في موقف صعب، كما اعتبرت استدعاء السفيريْن الروسي والإيراني إلى مقر الوزارة الخارجية التركية، بمثابة دعم غير مباشر لهذه الجماعات، التي “تحاول أنقرة أن تظهر لها أنها لا تزال تقف إلى جانبها”، مشيرة إلى أن وزير الخارجية التركي أعلن في التاسع من كانون الثاني/ يناير أن الجيش السوري، وبذريعة قتال جبهة النصرة، قام باستهداف مسلحي المعارضة المعتدلة في محافظة إدلب والمدعومة من قبل أنقرة.

وذكرت الصحيفة تعليق وزارة الدفاع الروسية على الهجوم الذي شنّه “الإرهابيون” في السادس من كانون الثاني/يناير على قاعدة حميميم الجوية الروسية، والمركز اللوجستي للبحرية الروسية في ميناء طرطوس. وفي هذا الإطار، قالت الوزارة إن الطائرات من دون طيار المستخدمة أثناء الهجوم انطلقت من منطقة وقف التصعيد في إدلب والتي تقع تحت مسؤولية أنقرة. وعلى إثر ذلك، بعثت الوزارة برسائل رسمية إلى رئيس أركان الجيش التركي، خلوصي آكار، ورئيس الاستخبارات التركية، هاكان فيدال.

اضف تعليق