لا علاج لفوبيا أردوغان!!

علق عدد من الإعلاميين العرب على تصريحات رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان حول الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، واتهموه باستغلال الجريمة لأغراض سياسية، على الرغم من أن تلك التصريحات جاءت تعبيرا عن التضامن مع الجالية المسلمة في نيوزيلندا، وردا على رسائل التهديد التي وجهها منفذ الهجوم الإرهابي إلى تركيا.

هؤلاء الإعلاميون، في الحقيقة، معظمهم يبحثون عن أي شيء لانتقاد رئيس الجمهورية التركي. ولو كان أردوغان التزم الصمت بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع في نيوزيلندا، ولم يعلق عليه بأي كلمة، لانتقدوه بسبب تجاهله لما يتعرض له المسلمون، وقالوا إنه لا يبالي بقضايا الأمة.

جميع القادة والزعماء والعلماء الذين يحملون هم قضايا المسلمين، بدءا من القدس والمسجد الأقصى، متهمون لدى هؤلاء باستغلال تلك القضايا والمتاجرة بها. لأن توزيع التهم عند القوم، وفقا لأهوائهم أو أهواء ولاة أمورهم، أسهل من شرب الماء. ولو صدرت ذات التصريحات أو ما يشابهها عن ولاة أمورهم لاعتبروها قمة الإنسانية.

ظاهرة فوبيا أردوغان أصبحت لدى هؤلاء مرضا مزمنا لا علاج له. لأنهم يتحدثون عنه صباحا ومساء، بسبب أو بدون سبب. ولا أستغرب إن كانوا يرونه في كوابيسهم. كما أن هؤلاء لديهم مرض آخر يعانون منه، وهو تقديس ولاة الأمر، لدرجة أن أحدهم قام قبل أيام في برنامج تلفزيوني بتقبيل نعل قال إنه يفترضه نعل سيده. هؤلاء ينزعجون من المواطنين الأحرار، ويريدون أن يتحول الناس كلهم إلى عبيد أذلاء يقبلون نعال ولاة أمورهم، كما هم يفعلون.

تركيا من أقوى الدول الإسلامية، كما أنها الرئيس الدوري لمنظمة التعاون الإسلامي. وأردوغان رئيس جمهورية هذه الدولة. ومن الطبيعي، بل الواجب عليه أن يعلق على الهجوم الإرهابي الذي استهدف المسلمين، وأن يستنكر الجريمة، ويطالب السلطات النيوزيلندية بكشف ملابسات العملية الإرهابية بكل أبعادها ومحاسبة المتورطين فيها. ولا ننسى أيضا أن المجرم الذي نفذ الهجوم الإرهابي هدَّد تركيا ورئيسها في رسائله المنشورة على سلاح الجريمة وعلى صفحته بموقع فيسبوك.

المنتقدون لأردوغان بسبب تصريحاته حول هجوم نيوزيلندا يقولون إنه يستغل الهجوم لأغراض انتخابية. وهذا الاتهام الغبي يعكس مدى صغر عقول هؤلاء وتفاهة عقليتهم. لأنهم يتحدثون وكأن رئيس الجمهورية التركي هو من حدد توقيت الجريمة وكأن الناخبين الأتراك يمكن أن يغيروا آراءهم قبيل الانتخابات المحلية بناء على تصريحات أردوغان حول هجوم نيوزيلندا.

ومن المعروف أن أردوغان كثيرا ما يعبر عن مشاعره ومشاعر مواطنيه بكل صدق وصراحة، بعيدا عن اللغة الدبلوماسية. وهكذا فعل بعد هجوم نيوزيلندا الإرهابي، فقال لمنفذ الجريمة ومن يقفون وراءه، ردا على تهديداتهم: “أجدادكم جاؤوا ورأوا أننا هنا، وبعدها عاد بعضهم على قدميه والبعض الآخر داخل توابيت.. فإذا كنتم تريدون المجيء بالنيّة ذاتها فإنّنا لمنتظرون.. ثقوا تمامًا أننا سنودّعكم مثلما فعلنا مع أجدادكم”.

مسؤول الإعلام في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، كتب في حسابه بموقع تويتر، أن تصريحات أردوغان هذه أخرجت من سياقها، وأضاف أن الأتراك لطالما رحبوا وكانوا كرماء في استقبال زوارهم من قدامى المحاربين الأستراليين والنيوزيلنديين وعائلاتهم”.

تصريحات أردوغان كانت واضحة للغاية، لأنه كان يرد على تهديد الإرهابي المجرم بهدم المساجد والمآذن في إسطنبول، وقيَّد كلامه بقوله: “إذا كنتم تريديون المجيء بالنيّة ذاتها”، أي “بنية احتلال بلادنا”. وماذا كان عليه أن يقول لمن يهدد باحتلال تركيا وهدم مساجده ومآذنه؟ وهل كان عليه أن يقول له: “أهلا وسهلا بكم، تعالوا واحتلوا بلادنا، واهدموا مساجدنا ومآذننا”؟

أردوغان أثنى على شجاعة رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، وقيادتها، وإخلاصها في التعاطي مع الأزمة. وهي بالفعل تستحق هذا الثناء. إلا أننا ننتظر الآن من السلطات النيوزيلندية أن تنتقل إلى مرحلة تحقيق العدالة، والإجابة على أسئلة هي في غاية الأهمية لمكافحة الإرهاب وظاهرة معاداة الإسلام والمسلمين، أولها: “أين تدرب منفذ الهجوم الإرهابي على القتل واستخدام الأسلحة؟”


 

بواسطة/إسماعيل ياشا